الجمعة، 27 مارس 2015

لاتقولوا راعنا-يستنبطونه منهم-لست مؤمنا- الجهاد- نشوزا او اعراضا- مايفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم

( لا تقولـوا : راعـنـا ) :
راعِـنا : هِيَ كَلِمَةٌ خَبيْثَةٌ [ مِنَ الرُعُونَةِ وَ احْتِقارِ المُخَاطَبِ ] تستخدم في الأسْواقِ عِنْدَ البَيْعِ وَ الشِراءِ وَ قَدْ أمَرَ اللّهُ عَدَمَ قَوْلِها : ( يَا أيُّهَـا الـذيْنَ آمَـنُوا لاَ تَقُولُـوا راعِـنَا وَ قُولُـوا انْظُـرْنَا )[ البقرة 104 ] ، لأنَّ هَذِهِ الكلِمة هيَ [ طَعْنٌ في الديْنِ ] : ( وَ مِـنَ الـذيْنَ هَـادوا يُحَـرِّفُونَ الـكَـلِـمَ عَـنْ مَـواضِـعِـهِ وَ يَقُولُـونَ سَـمِـعْـنَا وَ عَـصَـيْنَا وَ اسْـمَـعْ غَـيْرَ مُـسْـمَـعٍ وَ راعِـنَا لَـيّاً بِألْـسِـنَتِهِـمْ وَ طَـعْـنَاً في الـديْنِ )[ النساء 46 ] .
.
( يسـتـنبطـونه مـنـهُـم ) :
عِلْمُ الاسْـتِنْباطِ هُوَ جَوْهَرُ العُلُومِ ، التي تَحْتاجُ لِمَنْ يَجْلوهَا بِفَهْمٍ وَ مَنْطِقٍ ، وَ روحُ الفِقْهِ الذي يَحْتاجُ لِمَنْ يَجْلوهُ بِبَصِيْرةٍ وَ تَبَصُّرٍ، وَ كَلِمَةُ الاسْتِنْباط مِنْ [ نَبَطَ ] أيْ اسْـتَخْرَجَ ، فَنَقُولُ : نَبَطَ المَاءُ إذَا اسْتَخْرَجَهُ ، لِذَلِكَ فإنَّ اسْتِنْباطَ القُرْآنِ الكَريْمِ : ( لَـعَـلِـمَـهُ الـذيْنَ يَسْـتَنْبِطُـونَهُ مِـنْهُـمْ )[ النساء 83 ] ، يَعْني اسْـتِخْراج الأحْكامِ وَ القوانِيْنِ وَ الحقائِق ، مِمّا يَبْدو بَسِـيْطَاً وَهامِشـيّاً أوْ مُتَعارَفاً بَدِيْهِيّاً ، وَ هُوَ سِرُّ فَهْمِ الأحْكامِ ، وَ فَهْمِ [ النَصِّ الرَبّـانيّ ] فَهْمَاً حَقِيْقِيّاً ، لِبَعْثِ الحَياةِ في الفَرْدِ وَ المُجْتَمَعِ .
وَ الاسْـتِنْباطُ عِلْمٌ ذَوْقيٌّ ، وَ الذَوْقُ يَرْفُضُ وَ يَمْنَعُ الشِدَّةَ المُتْلِفة وَ التراخي المُضَيِّعِ ، فالذَوْقُ فَهْمٌ لَيّنٌ وَ سَلِسٌ لِلنَصِّ الشَرْعيّ ، وَ فَهْمٌ جَماليّ بِعُمْقٍ نَقْديّ يَمْنَحُ النَصَّ الشَرْعيّ نِطاقَاً أوْسَع وَ مَدىً أرْحَب ، يَتلاءَمَانِ مَعَ كُلِّ زَمانٍ وَ مَكانٍ ، وَ يَكُونُ الدِيْنُ صَالِحاً لِكُلِّ الناسِ : ( اُدْعُ إلـى سَـبِيْلِ رَبِّكَ بِالـحِـكْـمَـةِ وَ الـمَـوْعِـظَـةِ الـحَـسَـنَةِ )[ النحل 125 ] ، وَ لَيْسَ بالتَخْويْفِ وَ تَحْويْلِ الدِيْنِ إلى [ فَزَّاعَةٍ ] .
.
( لسْـتَ مُـؤمـناً )[ النساء 94 ] :
إذا كان الإنسانُ مُسـالـماً و آمناً في بيته ، فالأمْـرُ الإلـهيّ واضحٌ وُضوحَ الشمس و هوَ : ( لا ينهـاكُمُ الله عَنِ الذينَ لـمْ يُقـاتلوكُمْ في الدينِ و لـمْ يُخْرجوكُمْ منْ دياركُم أنْ تَـبـرّوهُـمْ و تُقسـطوا إلـيْهِـمْ )[ الممتحنة 8 ] ، لذلكَ فإنّ إخراج الناس الآمنين المُسـالمينَ منْ بيوتهِم هوَ [ عصيانٌ ] لهذا الأمْـر الإلهيّ .
_ و الأمـرُ الإلـهيّ الآخـرَ : ( يـا أيّهـا الذينَ آمـنوا ادْخُـلـوا في السِـلْم كـافّةً )[ البقرة 208 ] 
_ و الأمْـرُ الإلـهيّ أيْضـاً : ( و لاَ تقـولـوا لِـمَـنْ ألْقى إلـيْكُمُ السَـلامَ : لسْـتَ مُـؤمـناً ) [ النساء 94 ] ، أيْ :لايجوزُ [ تكفير ] الآخـرين إذا كـانوا مُسـالمينَ .
و السَادَةُ النصارى لهُم توصـيةٌ خاصّة منَ الله سُبحانهُ : ( أقْربَهُم مودّةً للذينَ آمـنوا الذينَ قـالوا إنّــا نصــارى )[ المائدة 82] .
_ لذلك لا يجوزُ لا يجوزُ لا يجوزُ ... الاعتداء على أيّ إنسانٍ كانَ ، في مـاله و عرضه و .... ، و المطلوبُ [ فقـط ] صَـدّ العدوان ، و ليْسَ [ الاعتداء ] على الآخرينَ .
.
أمّـا [ الجهـادُ ] في الدين الإسلاميّ ، فهـوَ جهـادٌ [ فكْـريّ ] بالحوار و المنطق ، و ليْسَ بالسيْف ، و الله يقولُهـا صـراحةً و بكلّ وُضوح : ( و جـاهدْهُم بـه جهـاداً كـبيراً )[ الفرقان 52 ] ، أيْ : جـاهدهُم بالقرآن الكريم و الحوار و المنطق ، أمّـا [ الإكـراهُ ] فهوَ مرفُوضٌ مرفوضٌ مرفوضٌ ، لأنّ الله لا يُريدُ ذلك : ( وَ لـوْ شَـاءَ ربّـكَ لآمَـنَ مَنْ في الأرْضِ كلّهُـمْ جمـيعاً )[ يونس 99 ] ، فـالله لا يحتاجُ إلى [ جهـاديين ] ، و تكفي مشـيئته لتحقيق ذلك ، و لكنّ الله يُريْدُ [ الإختلافَ ] بينَ الناس في مُعتقداتهم : ( و لا يزالونَ مُختلفينَ ، و لذلكَ خَلـقَهُم )[ هود 119 ] ، ( و لـوْ شـاءَ الله لجمعـهُم على الهُدى )[ الأنعام 35 ] ،
و بذلك يُوضح الإسلام أنّ أصل العلاقات مع الآخرين هي [ السلْم العادل ] سواء على مستوى الأفراد أمْ على مستوى الشعوب و الدول ، و قد حذّر القرآن الكريم عدم التقيّد بالأوامر التي مرّت في الآيات السابقة ، فقال تعالى : ( فإنْ زللتمْ من بعـد ما جاءكم البيّنات فاعلموا أنّ الله عزيز حكيم )[ البقرة 209 ] ، أيْ إذا زللتمْ عن هذه التعليمات بعدما أوضحناها لكم ، فإنّ الله ( عزيز ) عنكم و ليس بحاجة لكم .
.
( نُشُـوزاً أوْ إعْـراضَـاً )[ النساء 128 ] :
مِنْ طَبيعَةِ المَرْأةِ النشوز فقط مع عَـدَمَ الإعْراضِ : ( وَ الـلاَتي تَخَافُونَ نُـشُـوزَهُـنَّ )[ النساء 34 ] ، نُـشُـوزَهُـنَّ : تَمَرُّدَهُنَّ فَقَطْ وَ لَمْ يَقُلْ : أوْ إعْراضَهُنَّ ، بَيْنَمَا عِنْدَ الرَجُلِ نَجِدُ النُشُوزَ وَ الإعْرَاضَ : ( وَ إنْ اِمْـرَأةٌ خَـافَـتْ مِـنْ بَعْـلـِهَـا نُشُـوزاً أوْ إعْـراضَـاً )[ النساء 128 ] ، نُشُـوزاً : تَمـرّداً ، إعْـراضَـاً : هُجْرانَاَ بِحيْثُ لاَ يُكلّمها ، فَيَكُونُ [ الشُـحُّ ] و هو : البُخْل حتّى بالعَـواطِفِ وَ الكلامِ إضَافَةً للمَـال مِنَ الرَجُلِ فَقَطْ ، لَذَلِكَ تُتَابِعُ الآيَةُ الكَريمَةُ معَ الرِجال فقط : ( وَ أُحْـضِـرَتِ الأنْفُسُ الـشُـحُّ )[ النساء 128 ] ، و لِذَلِكَ قال تعالى : ( وَ مَـنْ يُوْقَ شُـحَّ نَفْـسِـهِ فَأُولَـئِـكَ هُـمُ الـمُـفْـلِـحُـونَ )[ الحشر 9 ][ التغابن 16 ] ، ( أَشِـحَّـةً عَـلَـيْكُـمْ ... أَشِـحَّـةً عَـلَـى الـخَـيْرِ )[ الأحزاب 19 ] .
.
( مـا يفْعـلُ الله بعـذابكـم إن شـكرتُم و آمنـتم )[ النساء 147 ] :
إنّ اللّـه سُـبحانه و تعالى خـلقـنـا كـيْ نكـونَ [ فقـط ] سُـعـداءَ و فـرحين بكلّ السَـعادة في الدنيـا و الآخـرة ، لذلك جعَلَ هـذا الديْن في غـاية [ اليُسْـر ] ، كمَـا قال الرسول الكريم صلى الله عليه و سلّم : [ إنّ هـذا الدينَ يُسْـرٌ ] ، و قال تعالى عن هذا الدين أنّـه [ حـنيف = مَـرِنٌ جـداً ] : ( قُـلْ إنّنـي هـداني ربّـي إلى صـراطٍ مُسـتقيم ، ديْـناً قِــيَــمَــاً ، مـلّةَ إبـراهيْـمَ حـنيفـاً )[ الأنعام 161 ] ، فالدينُ هُـوَ [ القِـيَـمُ ] و الأخلاق .. 
والله أعلم

#علي_منصور

الاثنين، 23 مارس 2015

قل اطيعوا الله والرسول

(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) [سورة آل عمران : 32] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ  الآيه الاولى التي ذكرتها هي طاعه متصله والرسول يجب ان نفهم معناه الآن بعد 1400 سنه بأنه الرساله (التنزيل الحكيم) وهي الطاعة التي جاءت فيها طاعة الرسول مندمجة مع طاعة الله بقوله: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} (آل عمران 132). وقوله: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق} (النساء 69). وبما أن الله حي باق وقد دمج طاعة الرسول مع طاعة الله في طاعة واحدة، ففي هذه الحالات تصبح طاعة الرسول مع طاعة الله في حياته وبعد مماته. هذه الطاعة جاءت حصرا في الحدود والعبادات والأخلاق “الصراط المستقيم”.  اما الآيه الأخرى التي ذكرتها في طاعه منفصله وهي الطاعة التي وردت في الكتاب في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (النساء 59). وقوله: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} (المائدة 92). هذه الطاعة للرسول جاءت منفصلة عن طاعة الله، هذه الطاعة جاءت طاعة للرسول في حياته لا بعد مماته أي في الأمور اليومية والأحكام المرحلية. وفي الأمور والقرارات التي مارسها كرئيس دولة وكقاض وكقائد عسكري، وفي أمور الأحكام المعاشية والطعام والشراب واللباس حيث اتبع الأعراف العربية وكان يتحرك ضمن حدود الله دون أن يخرج عنها وفي الحالات القصوى للعقوبات يقف عليها. هذه الأمور تفهم فهما معاصرا في المضمون لا في الشكل، وإذا كانت هناك أشياء مفيدة لنا في الوقت الحاضر أخذناها وإذا كانت هناك أشياء غير مفيدة لنا تركناها، ولو كانت هنا طاعة الرسول مندمجة مع طاعة الله وأتبعها {وأولي الأمر منكم}. حيث أن أولي الأمر منكم تعني الأحياء من أولي الأمر لا الأموات. في هذه الحالة تصبح طاعة أولي الأمر كطاعة الله في الصلاة والصوم وأن معصية أولي الأمر تعني معصية الله ولأصبح أولو الأمر هم ممثلي الله في الأرض وخلفاءه فعلا، علما بأن الإنسان هو خليفة الله في الأرض وليس الحكام. فكل شيء قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أمور لم يرد ذكرها في الكتاب بتاتا وقال فيها هذا ممنوع وهذا مسموح فمعناها أنها أحكام مرحلية وحدود مرحلية لا علاقة لها بحدود الله. أي أن النبي وضع حدودا لأمور ما وكان من الضروري أن يضع هذه الحدود وذلك وفقا للشروط الموضوعية التي عاشها وطبقا للمشاكل التي كان بصدد حلها، ولا تحمل صفة الأبدية كحدود الله، مثل منع التصوير والنحت والرسم والموسيقى والغناء ولبس الذهب واستلام المرأة لمناصب في الدولة. فإن منع النبي صلى الله عليه وسلم للرسم والنحت والتصوير إن صح كان مفهوما في حينه، حيث أن العرب كانوا حديثي عهد بالوثنية، فمنع ذلك كخطوة وقائية مؤقتة. حيث أن وهذا المنع لم يرد في الكتاب نهائيا. حيث ورد في الكتاب “اجتناب الرجس من الأوثان” لا اجتناب الأوثان. حيث أن كل هذه الأحاديث ليس لها علاقة بحدود الله، وقد علمنا بهذا أن كل التشريعات غير الإلهية تحمل طابع الضرورة المرحلي، وعلمنا أن نشرع بأنفسنا.