الاثنين، 23 مارس 2015

قل اطيعوا الله والرسول

(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) [سورة آل عمران : 32] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ  الآيه الاولى التي ذكرتها هي طاعه متصله والرسول يجب ان نفهم معناه الآن بعد 1400 سنه بأنه الرساله (التنزيل الحكيم) وهي الطاعة التي جاءت فيها طاعة الرسول مندمجة مع طاعة الله بقوله: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} (آل عمران 132). وقوله: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق} (النساء 69). وبما أن الله حي باق وقد دمج طاعة الرسول مع طاعة الله في طاعة واحدة، ففي هذه الحالات تصبح طاعة الرسول مع طاعة الله في حياته وبعد مماته. هذه الطاعة جاءت حصرا في الحدود والعبادات والأخلاق “الصراط المستقيم”.  اما الآيه الأخرى التي ذكرتها في طاعه منفصله وهي الطاعة التي وردت في الكتاب في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (النساء 59). وقوله: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} (المائدة 92). هذه الطاعة للرسول جاءت منفصلة عن طاعة الله، هذه الطاعة جاءت طاعة للرسول في حياته لا بعد مماته أي في الأمور اليومية والأحكام المرحلية. وفي الأمور والقرارات التي مارسها كرئيس دولة وكقاض وكقائد عسكري، وفي أمور الأحكام المعاشية والطعام والشراب واللباس حيث اتبع الأعراف العربية وكان يتحرك ضمن حدود الله دون أن يخرج عنها وفي الحالات القصوى للعقوبات يقف عليها. هذه الأمور تفهم فهما معاصرا في المضمون لا في الشكل، وإذا كانت هناك أشياء مفيدة لنا في الوقت الحاضر أخذناها وإذا كانت هناك أشياء غير مفيدة لنا تركناها، ولو كانت هنا طاعة الرسول مندمجة مع طاعة الله وأتبعها {وأولي الأمر منكم}. حيث أن أولي الأمر منكم تعني الأحياء من أولي الأمر لا الأموات. في هذه الحالة تصبح طاعة أولي الأمر كطاعة الله في الصلاة والصوم وأن معصية أولي الأمر تعني معصية الله ولأصبح أولو الأمر هم ممثلي الله في الأرض وخلفاءه فعلا، علما بأن الإنسان هو خليفة الله في الأرض وليس الحكام. فكل شيء قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أمور لم يرد ذكرها في الكتاب بتاتا وقال فيها هذا ممنوع وهذا مسموح فمعناها أنها أحكام مرحلية وحدود مرحلية لا علاقة لها بحدود الله. أي أن النبي وضع حدودا لأمور ما وكان من الضروري أن يضع هذه الحدود وذلك وفقا للشروط الموضوعية التي عاشها وطبقا للمشاكل التي كان بصدد حلها، ولا تحمل صفة الأبدية كحدود الله، مثل منع التصوير والنحت والرسم والموسيقى والغناء ولبس الذهب واستلام المرأة لمناصب في الدولة. فإن منع النبي صلى الله عليه وسلم للرسم والنحت والتصوير إن صح كان مفهوما في حينه، حيث أن العرب كانوا حديثي عهد بالوثنية، فمنع ذلك كخطوة وقائية مؤقتة. حيث أن وهذا المنع لم يرد في الكتاب نهائيا. حيث ورد في الكتاب “اجتناب الرجس من الأوثان” لا اجتناب الأوثان. حيث أن كل هذه الأحاديث ليس لها علاقة بحدود الله، وقد علمنا بهذا أن كل التشريعات غير الإلهية تحمل طابع الضرورة المرحلي، وعلمنا أن نشرع بأنفسنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق