إن معظم الناس اليوم _ وبسبب عدم اطلاعهم وافتقارهم للمعرفة_ يظنون الاختلاطَ مسألة خلافية! وهذا غير صحيح بالمطلق ،فأن المذاهب الأربعة تجيزه وتقرٌه بالفتاوى الموثقة_ كما سنثبت ذلك.أما التحريم فما هو إلا قول شاذ والرأي الشَّاذّ لا يعتد به ولا يعتبر خلافاً.وحتى الذين قالوا بتحريم الاختلاط فأنهم يقصدون به الامتزاج أي إلتصاق اللحم باللحم ، وهذا لا يقول أحد بإباحته ، لكن بعض الدعاة سامحهم الله _ تقصدوا عمداً _ تحريف المعنى لتسخير النص لخدمة آرائهم.
قلت: العبرة بالدليل والبرهان وإن افتانا الناس وافتونا.
الاختلاط فِطرت الله التي فطر الناس عليهاولا يفلح قومٌ ناهضوا فطرتهم ، إن إلتقاء الجنسين ضرورة حياتية مُلحّة وعنصر أساسي لأنسنة المجتمع _إلتقاؤهم في الأمكنة العامة وليس الخلوة أعني.
إن الله خلق الدنيا للذكر والأنثى ، لا تستقيم حياة أحدهم إلا بوجود الآخر معه ، كما أراد لنا الله وكما يجب أن نكون وكما كنا قبل ذلك.
من قرأ صفحات من التاريخ سيجد أن الاختلاط موجود منذ بُعث محمد عليه الصلاة والسلام إلى ظهور ما يسمى “بالصحوة” فجعلوها دنيا للذكر ودنيا للأنثى ، فبَحَثَ كِلَا الجنسين عن الآخر، وانشغلوا عن اللحاقِ بركب الحضارة.يقول بعض الدعاة: كلامك صحيح حول وجود الاختلاط سابقاً ، لكن الناس الآن تعاني من جوع عاطفي رهيب فإذا أبحنا الاختلاط حدث مالا يُحمد عقباه،العجيب أنهم هم الذين أوجدوا هذا الجوع حين عزلوا الجنسين أول مرة.أي أنهم خلقوا المشكلة ثم جعلوها علّة للتحريم!أقول لهم إطمأنوا فبمرور أسبوع على الاختلاط سيعتاد الناس ذلك ، أسألوا المبتعثين
إن أجدادنا كانوا مختلطين ، ولا يفكر الرجل في الأنثى كأنثى إلا حين يرغبها شريكة حياته ، أما اليوم فبعض من الجنسين يبحث عن الجنس الآخر لأنه جنس آخر ، وإن لم يجد ارتد على أبناء جنسه!
( بالشواذ.. السعودية الثانية عالمياً )( زنا المحارم ..يدق ناقوس الخطر في السعودية )( كشفت دراسة ميدانية حديثة أجرتها شركة أبحاث عالمية لصالح وكالة الأنباء العالمية “رويترز”، أن السعودية تحتل المركز الثالث من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل! )( من بين كل أربع أطفال في السعودية يتعرض طفل للعنف الجنسي )بهذه العناوين تصدّرت صحفنا اليومية وغيرها الكثير.. وما ذاك إلا بسبب محاربتنا للفطرة بمحاربتنا للاختلاط _ وهذا لا يعني أن غياب الاختلاط هو السبب الوحيد لحدوث ذلك إنما هو من الأسباب الرئيسية.
وأضيف : ان الشاب الوسيم يُنظر إليه بنظرة مختلفة لا تخفى على أحد ولا ينكرها أحد،وهذا ما دفع بعض دعاة الدين لتغليف خطابهم بالشذوذ الجنسي في المخيمات الدعوية،إنهم يعرفون ما الذي يجذب الشباب!
الدكتور الأمريكي سيمون جراي طبيب عمل في الدول الإسلامية فترة طويلة ثم آلف كتاباً بعنوان/ أسرار وراء الحجاب وذكر في ص94 عن مدرسة بنات في الرياض: إنها مكان يجد فيه الشذود الجنسي مرتعاً له في ظل غياب الجنس الآخر (الذكور)ويذكر في ذات المصدر : إن العزل الشديد بين الجنسين يسبب الانحراف الجنسي.¹
البعض يخشى الاصطدام بهذه الحقائق فيتجه نحو إنكارِ وجودها،وما يزيد الأمر سوء : أن الشذوذ بأنواعه يُحاصر بالكتمان من أفراد الأسرة،خصوصاً زنا المحارم، مما يعني تمدد المرض تحت السطح ، ولا يمكن علاج داء دفين.
ذكر عبدالله القصيمي في كتاب/هذي هي الاغلال : أثبتت الدراسات العلمية أن المصنع المختلط يكون إنتاجه أكثر من المصنع ذو الجنس الواحد ، سواء ذكوري أو أنثوي ، ونسبة المتفوقين في المدارس المختلطة أكثر من أحادية الجنس.إن المرأة لها مفعول السحر في بث النشاط والحيوية في المكان الذي تحل فيه.هتلر أدرك حاجة الرجل للأنثى فأمر بإدخال المرأة في الجيش الألماني فازداد الجيش قوة²
إن اختلاط الجنسين يهذب النفس ويرفع مستوى التأدب ، الفصول الدراسية المختلطة تتسم بالهدوء والعقلانية أكثر من ذات الجنس الواحد،الشاب الذي نشأ في بيئة مختلطة لا يتأثر برؤية الأنثى لأنه اعتاد على رؤيتها منذ الصغربعكس الذي لأول مرةٍ يرى أنثى، فأنه قد يلهث خلف رائحة عطرها، _لا أعمم_والأنثى ليست بأفضل حالاً هي الأخرى، فقد ذهبت ضحية للعزل،إنها قد تنهار بسماع كلمتين عاطفية بعكس تلك التي اختلطت منذ نعومة أظافرها._إيضاً لا أعمم_
إن المرأة في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين وعهد بني أمية كانت مختلطة بالرجال في كل شؤون الحياة ، في التعليم والعبادة والأسواق وأماكن العمل والزيارات في المنازل ،في العهد العباسي حدث تراجع طفيف بسبب ظهور أهل الحديث كفرقة حاضرة على الساحة، فباتت المرأة تشارك الرجل في كل ما سبق ذكره باستثناء الزيارات ومجالس الترفيه ، وإذا جلست يكون بينهما ساتر ولا يُنزع الساتر إلا لحاجة.يجدر بنا ذكر مقولة لأحدى النساء في ذلك العصر_ تحديداً في عصر هارون الرشيد_ قالت : عجباً لكم: إن المرأة إيام النبي لا تحتجب عن الرجال إلا لحاجة والآن لا تظهر لهم إلا لحاجة!
العصر العباسي الذي يعتبر أقل اختلاطاً ممن سبقه كانت المرأة فيه تنزل السوق وتشارك الرجل وتحب وتعشق وتتزوج.
أما في الأندلس فكانت المرأة تشارك الرجل في كل مشاق الحياة ، بل كانت متفردة بتعليم الاطفال القراءة الكتابة³ننوه أن كتب الحديث مكتظة براوياتٌ نساء، وكثير من فقهاء السلف رحمهم الله تعلموا على يد نساء فاضلات، ليس في طفولتهم فحسب بل حتى في الكبر.
غاب الاختلاط فخفت الحب بين الزوجين ، والنتيجة الحتمية لذلك: كثرة الطلاق يصحبه انتشار العزوبية والعنوسه
إن السعودية من أعلى دول العالم في حالات الطلاق_قد يقول القارئ : وتلك الدول التي تشاركنا في كثرة الطلاق شعوبها مختلطة.أقول له: إن ظروفهم مختلفة ومفهومهم للزواج والطلاق مختلف ،فمثلاً : _وعلى سبيل المثال لا الحصر_ المرأة عند بعضهم يُسمح لها بالتعدد تتزوج رجلين بذات الوقت_
إن الإحصاءات الصادرة من المحاكم القضائية في السعودية لعام 1435 : لكل 3.4حالة زواج يقابلها حالة طلاق. وهذه نسبة تهدد المجتمع بشكل مباشر.مع إن الدولة بذلت جهوداً مشكورة للحد من الطلاق كالدورات التوعوية قبل الزواج وغيرها.. لكن جهودها باءت بالفشل ، لأن سبب الطلاق هو غياب الحب ، وحضور الحب مرهون بحضور الاختلاط.
الأخوة في التيار الديني يقولون يأتي الحب بعد الزواج!!أسألهم/وماذا لو لم يأتي؟!النتيجة الحتمية عندئذ: ستكون المؤسسة الزوجية مهددة بالانفصال وفي أفضل الأحوال مهترئةً مفككة.إن غياب الحب سبب رئيسي لعزوف الشباب عن الزواج بالتالي زيادة العزوبية والعنوسه.البعض يعزو عزوف الشباب عن الزواج للتكاليف الباهضة.أقول له : إن الحب له قدرة فعّالة على تذويب كل المعوقات التي تحول بين وصال المحبين ، بالتالي ستنتهي مشكلة التكاليف الباهضة إيضا.
كان العرب في الجاهلية والإسلام يتفاخرون بقصص العشق، وقال النبي عليه السلام
زوجوا المتحابات ) وقصص الحب معروفة بزمن النبي ولم ينكرها عليه الصلاة والسلام.
لا أريد الإطالة في الحديث عن الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحضارية والأخلاقية وأرتفاع نسبة الفاحشة بسبب عزل الجنسين لأن جوهر مقالي عن الحكم الديني للاختلاط.
إسقاط أدلة محرّمي الاختلاط:
يستدل بعض المحرمون بـ (فسئلوهن من وراء حجاب )وهذا إجتزاء للآية.فعندما نقرأ الآية كاملة نجد الخطاب مخصوص لنساء النبي (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ)وحتى المفسرين يقولون بمخصوصية الخطاب والحكم(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا)[سورة اﻷحزاب 53]
والبعض يستشهد بآية (وقرن في بيوتكن) وهذه إيضاً كسابقتها(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[سورة اﻷحزاب32 _33]نجد الخطاب مخصوص لأمهات المؤمنين(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ)وإيضاً مشروط بعدم التبرج ( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ)فلا يصح الاستدلال بها على تحريم الاختلاط،رغم وضوح مخصوصية الآية إلا أننا ننوه إلى أن المفسرين إيضاً يوافقوننا هنا.
بعضهم يستشهد بآية غض البصر، وهذا دليل عليهم لا لهم،فإن لم يكن هناك اختلاط فمما نغض البصر؟!(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ…)[سورة النور30_ 31]
وإليكم الأدلة التي لا تدع مجال للشك بنظري في إباحة الاختلاط:
كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة آل عمران 37]زكريا يتردد على مريم ويسألها عن الرزق، فلو كان الاختلاط محرّماً لأنكره الله عليهما،علماً أن زكريا ليس بمحرم لمريم فهو زوج خالتها كما قال القرطبي
(قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ)[سورة النمل 32]ملكة سبأ تختلط بالرجال وتستشيرهم في الأمر، ولم ينكر الله ذلك في القرآن
(وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)(فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)(فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[سورة القصص23_24_ 25]النبي موسى عليه السلام يسأل الفتيات سؤال استنكاري ما خطبكما؟!فلو كان ابتعادهم عن البئر بسبب الاختلاط لعرف موسى ذلك دون أن يسأل،وهذا دليل أن وقوف الفتاتين بعيداً كان بسبب ضعفهما وليس بسبب الاختلاط، وعودة الفتاة مرسولة من أبيها حاملة رسالة لموسى(قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ)ومرافقة موسى معهن إلى بيت أبيهما، كل هذا اختلاط واضح
ومن قال إن هذه قصصٌ قبل الإسلام ولا شأن لنا بهمأقول له: إن القرآن لم يذكرها عبث،وقد أمرنا الله بأتباع الإنبياء (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهَْ)[سورة اﻷنعام 90]علماً أن نصف كتب الفقه تستدل بالأنبياء السابقين فلما رفض الاستدلال بها في حكم الاختلاط والقبول بها في غيره ؟!
ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء[سورة البقرة 282]شهادة المرأة على المتعاملين يلزم منه اختلاطها بالبائع والمشتري والدائن والمدين في الأسواق قبل تسجيل شهادتها واختلاطها بهم أثناء الإدلاء بالشهادة ، إذ كيف تشهد وهي حبيسة منزلها؟!
(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)[سورة البقرة 235]رجل شاهد امرأة أثناء الاختلاط فأحبها، فالله يقول له لا جناح عليك أن تواعدها سراً بشرط أن تقول لها قولاً معروفا.وهذا ما يقول به كل المفسرين.
ومن المرويات الحديثية التي تثبت الاختلاط بزمن النبي:
رواية عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعاً . رواه البخاري ( 190 ) .وقد رواه أبو داود ( 80 ) وابن ماجه ( 381 ) – عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ – بلفظ ” كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا ” .ولفظ أبي خزيمة: أن الصحابي شاهد الرجال والنساء يتوضؤن من إناء واحد.بعض أهل الحديث القدامى قالوا بما معناه :أن المعنى واضح :يتوضئُون جميعاً مختلطين.
وبعض المعاصرين من رجال الدين قالوا: المقصود أن كل رجل وزوجته يتوضئُون من إناء واحد بمفردهم في منزلهم!!وهذا مجرد تطويع للنص ليس إلا ، ولا يستحق أن نقف عنده.
ولا أظن أن هناك من يقول : هذا كان قبل نزول “الحجاب ” _مع التحفظ لمعنى الحجاب_ لكن لو كان كذلك لأكمل الراوي: ثم مُنعوا من ذلك.
” بَابُ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ “َدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: «كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الجُمُعَةِ» قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: ” كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ، تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ – قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ – فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ، فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلاَ نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ ” (رواه البخاري)هذه امراة تستضيف الصحابة وتقدم لهم الطعام. وفي قصة أخرى يبيتون عندها.
” باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس “[حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن سهل قال لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد بلت تمرات في تور من حجارة من الليل فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك.]رواه البخاري امرأة تخدم ضيوف زوجها وتُقدم إليهم الطعام بنفسها، قطعاً ذلك يلزم اختلاطها بهم.
“باب عيادة النساء الرجال”
[حدثنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما قالت فدخلت عليهما قلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك ]
كل من قرأ هذا النص سيفهم منه الاختلاط، إلا من قرأة ليؤكد قناعاته السابقة!