الجمعة، 23 ديسمبر 2016

الاسلام والليبرالية


يخفى على كثير من الناس ان المبادئ الأساسية لـلليبرالية مستمدة من الإسلام....
بل إن الإسلام سبق الليبرالية بوضع هذه المبادئ بأكثر من ١٠٠٠ سنة

*فالإسلام ظهر في "القرن السابع"
*بينما بدأت الليبرالية فعلياً في عصرالتنوير والذي كان في "القرن السابع عشر"
أي بعد الإسلام بـ ١٠٠٠ عام

وهذه هي مبادئ الليبرالية :
١-مركزية الفرد
٢-الحرية
٣-العقلانية
٤-العدالة
٥-التسامح والتعددية
وهذه المبادئ اقرّها الإسلام قبل ١٤٠٠ سنة

وهذه نظرة سريعة لهذه المباديء
١-مركزية الفرد
الإسلام جرّم كافة انواع العنصرية ونهى عن العصبية القبلية وطالب بـ"مجتمع يأخذ كل فرد فيه مكانته وحقه وفرصته"

٢-الحرية
لن تجد في العالم كله دين او رسالة او تيّار فسر وشرح وشرّع الحرية بمعناها الحقيقي وجعل لها سقف وحدود كـالإسلام

الإسلام كفل حرية المعتقد
والدليل:
١-(لكم دينكم ولي دين)
٢-(لا إكراه في الدين)
٣-(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)

من صور كفل الإسلام لـ حرية المعتقد
وثيقة عمر بن الخطاب لأهل إيليا بالقدس وحمايته لمقدسات النصارى"العهدة العمرية"
وهذا نصها كما في كتب التراث..
(«بسم الله الرحمن الرحيم،
هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملتها. أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن. وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا أمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم. فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن شاء سار مع الروم. ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.
وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
كتب وحضر سنة خمس عشرة هجرية.
شهد على ذلك: خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان.»)

وقد كفل الإسلام لكل فرد "حريته الشخصية"، ورسمها بطريقة:
*لا تضره شخصياً....
*ولا تضر مجتمعه....
*ولا تتعدى على حريّات الآخرين....


فرسم الإسلام للفرد "حريته الشخصية"، بشرط أن لا تضره شخصياً
مثال
*ولا تقربوا الفواحش
*ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

وكفل الإسلام للفرد"حريته"،بشرط لا يضر مجتمعه:
إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم....


٤-العدالة
فلن تجد دين ولا حزب ولا رسالة طالبت بالعدالة وجعلته فرضاً مثل الإسلام، بل قد جعلها ضمن تشريعات "الصراط المستقيم"

٥-التسامح والتعددية
آيات التعددية في الإسلام
*الذين آمنوا
*اليهود
*النصارى
*الصابئون
*المحسن
*من امن بالله واليوم الآخر

(ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحاً فلاخوف عليهم ولا هم يحزنون)

التسامح الإسلامي
* لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن🔸تبروهم وتقسطوا إليهم🔸

لذلك يجب ان لانقع في فخ المصطلحات التي ترسخت في عقول من لايقرأ ولايبحث بان الليبرالية دين مستحدث او فكر منحل...
بل هو اسمى من ذلك وهو ماتدعو اليه كل الرسالات السماوية.....
ولكن الاسلامويين صنعوا اسلاماً مختلف شوه الاسلام الحقيقي...
حتى بات الاسلام غريباً.

الأربعاء، 21 ديسمبر 2016

فبأي حديث بعده يؤمنون

سؤال يطرحه العقل لعامة الأمة على اختلاف احزابها وتفاوت مذاهبها ويبحث له عن اجابة صادقة اي أحد يريد  الهداية الى الاسلام سواء كان كافرا ملحدا او مشركا اويهوديا اونصرانيا اوبوذيا اوكان على اي ملة اخرى ..
هاذا السؤال موجه لكل شيخ وامام من شيوخ جماعة السنة والوهابية والسلفية والصوفية   وأئمة الشيعة وكل طوائف هاذه الأمة الذين كلهم منسوبين للإسلام ولكن كل فرقة تدعي انها على دين الاسلام الحق دون غيرها وتزعم انها الفرقة الناجية و تكفر غيرها وتتهمها بالشرك والفسق !!
السؤال هو:
اذا اراد أحد ان يدخل في دين الله الحق ويصير مسلما فمن اي باب يدخل الإسلام ؟!
من باب السنة أم من باب الشيعة ؟؟أم من اي باب اخر من الابواب المتفرقة ؟؟
والى اي شيخ او امام من شيوخ هاذه المذاهب وأئمة هاذه الطوائف يتجه لكي يسأله او يطلب منه فتوى او حكم لاي أمر اومسألة؟؟
لنفترض مثلا ان احدا ما  اراد ان يتحقق ويتبين لنفسه فذهب الى شيوخ مذاهب السنة بجميع احزابها وائمة طوائف الشيعة بمختلف مسمياتها وكل الجماعات والطوائف الاخرى   فكيف بإمكانه ان يصل الى الحقيقة وكيف سيتمكن من حسم القضية ليتخذ القرار الصحيح وبناء على ماذا سيختار الجماعة التي سيدخل من بابها الاسلام ؟؟
كل فئة لها كتبها ومروياتها واحاديثها التي تناقض بعضها البعض و بالتالي فإن كل طائفة ستطرح هاذه المؤلفات لتحاول اقناعه و ستتنازع على جره بحبلها وادخاله في صفها فكيف سيعمل والى اي فرقة سينضم ؟؟
الجواب هو أحد أمرين :
اذا لم يكن ذو عقل سليم فإنه سيتبع اي طائفة من هاذه المذاهب المختلفة .
امااذا كان ذوعقل سليم فإنه سيرفض كل هاذه المذاهب المتفرقة وسينكر كل مؤلفاتها ورواياتها وسيدحض مراجعها المختلفة عن بعضها والمتناقضة فيما بينها والتي تستند اليها كل طائفة  ولكن :
سيجد في حوزة كل هاذه الأحزاب كتاب  واحد فقط ثابت لدى جميع الطوائف وكلهم معترفين ان هاذا الكتاب انزله الله على رسوله وان اياته هي كلام موجه من الله مباشرة .. بينما سيجد ان بقية الكتب الاخرى المختلفة التي تستند اليها كل طائفة وتشركها مع كتاب الله ليست سوى مؤلفات لفقها مجموعة من البشر وأحاديث رواها فلان عن فلان وتناقلها فلان عن فلان كلهم بشر ....
وسيدرك حينها ان تفرقهم واختلافهم كان بسبب وجود مؤلفات البشر وروايات المحدثين التي أضلتهم وسيجد ان كتاب الله هو الكتاب الحق  واذا قرأ ايات هاذا الكتاب سيعلم انه هو الهدى وكل مادونه ضلال بعيد بل وسيتبين له ان كل جماعة وطائفة مخالفة تماما لماجاء في كتاب الله وسيجد ان كل ما ألفوه من كتب  و لفقوه من روايات مخالف ومناقض تماما لما جاء في القرءان من ايات بينات واحكام مفصلة واوامر واضحة بل وسيدرك ايضا من خلال قراءته المباشرة لنصوص الايات ان كل اعمالهم وافعالهم مبنية على التقليد الأعمى والتبعية العمياء المتوارثة عن الاباء والاتباع للموروث التاريخي عن جهل ظنا منهم انهم على الطريقة التي امر الله بها وليس عن علم ويقين او دليل من كتاب الله على صحة ما يعملون ..   كلام الله فهو الحجة الواضحة والبرهان الأكيد لمن اراد ان يستيقن ويخرج من دائرة الظن..   ويزعمون انه ليس مبين ويحتاج الى من يبينه ويدعون ان اياته ليست مبينات وتحتاج الى من يفسرها اي تكذيب واضح لكلام الله واعتراض جريئ على قول الله الذي يقول : 
( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيئ)
( وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا)
(مافرطنا في الكتاب من شيئ)
( وكل شيئ فصلناه تفصيلا )
الخلاصة:
سيصل كل من له عقل يريد الهدى الحق في نهاية المطاف الى نتيجة واضحة وهي ان هاذه الأمة تفرقت الى احزاب كل منها تتبع أئمة وشيوخ أضلوهم عن سواء السبيل وصدوهم عن شرع ربهم المحكم في كتابه المبين فأشركوهم مع الله في حكمه واتخذوهم اولياء من دون الله ....
وصدق الله حيث امرنا ان نتبع كتابه الذي انزله الينا ونهانا من اتباع غيره و حذرنا من جميع هاذه الاحزاب والطوائف التي تفرقت عن كتاب الله واشركت معه كتبا بشرية ما انزل الله بها من سلطان وفارقت الدين الحق ونهانا ان نؤمن بأي كتاب غير كتابه المبين وحذرنا من الإيمان بأي حديث غير ايات كتابه البينات ومن اصدق من الله حديثا :
(اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه اولياء قليلا ماتذكرون).
(منيبين اليه واتقوه واقيموا الصلاة ولاتكونوا من المشركين .من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون)
تلك ايات  الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله واياته يؤمنون .
( فبأي حديث بعده يؤمنون ).

صدق الله ..

صدق قول الله

أم تحسب أن أكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالأنعام بل هم أضل سبيلا..

وإن تدعوهم الى الهدى لايتبعوكم سواء عليكم ادعوتموهم ام انتم صامتون .

وما أنت بهادي العمي عن (ضلالتهم )إن تسمع إلا (من يؤمن بآياتنا) فهم مسلمون .

فإنهم لايكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون.

المشكلة ان الأكثريه من هاذه الأمة اعتادوا على الركون على المشايخ والأئمة ورضوا بالتقليد الاعمى لما وجدوا عليه اباءهم ولم يعطوا لعقولهم وظيفة التفكر في كتاب الله اوحتى ادنى محاولة للتحقق من صحة ما يقولون وما يعملون على ضوء الايات البينات وليس لديهم الاستعداد للتأكد فيما اذا كانت اعمالهم التي توارثوها نقلا عن اسلافهم مطابقة ام مخالفة لما امرهم الله في كتابه المبين ..

لأنهم لم يكلفوا عقولهم ان يسألوا أنفسهم ..

لأنهم فضلوا ان يظلوا على ما توارثوه بالرغم انهم يقرؤون في كتاب الله ايات بينات مبينات..

لأنهم وجدوا اباءهم على أمة فهم على اثارهم مقتدون حتى ولو وجدوا أهدى مما وجدوا عليه اباءهم ...

رغم ان الله امرنا بالتدبر في ايات كتابه واتباع الكتاب الذي أنزله الينا ونهانا عن الركون دون علم وحذرنا من  الاتباع عن جهل....

اتبعواماانزل اليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه ا ولياء قليلا ماتذكرون.

واذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا اولو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولايهتدون.

كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب .

افلا يتدبرون القرءان ام على قلوب اقفالها ..

فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولاتطغوا انه بماتعملون بصير.

ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لاتنصرون.

لأن شيوخ المذاهب أضلوهم برواياتهم الملفقة وعلموهم ان ينكروا حقيقة واضحة ويكذبوا كلام الله الذي يقول لهم ان كتابه تبيان وتفصيل لكل شيئ وما فرط فيه من شيئ ويزعمون بكل جرأة انه مجمل وليس مفصل  وانه بحاجة الى شيئ اخر يكمله ويبينه ويفسره ويفصل اياته اليسوا بها يكذبون قول الله ويجحدون اياته ؟؟!!

فكيف تصدقون اقاويل شيوخكم وهم بشر مثلكم وتكذبون ايات الله وهو خالقكم ؟؟!!

(ماقدروا الله حق قدره )

ابو عبدالله

@tnwer4

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

لماذا لانسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة؟

لماذا لانسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة..؟

يقول تعالى ( هو سماكم المسلمين)

ولكل نبي ورسول مايوحى اليه من الله لقومه...لينذروا به اقوامهم...

فالله انزل ع محمد عليه السلام القران لينذر به الناس

(وأوحي إلي هاذا القرءان لأنذركم به )

وفي هذا الكتاب كل شيء

( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيئ)

فمن اتخذ كتاب الله منهجاً له لمعرفة دين الله الذي ارتضاه لنا فهو المسلم الحقيقي...

اما من اعرض عنه او اشرك به غيره فلا يحق له ان ينتمي لهذا الدين مهما حاول اقحام نفسه فيه..

واقل مايُقال عنه..انه يتبع دين ابائي ..

( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ماألفينا عليه اباءنا أولوا كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولايهتدون )...

فمن قال بانه سني او شيعي او اي مذهب اخر فهو جعل له دين مختلف عن الاسلام وله ما يريد...

فالسني يبقى سني..

والشيعي شيعي...الخ


( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله واياته يؤمنون )...


فمن اتخذ له كتاب اخر اشركه مع كتاب الله فلا ينسب نفسه لدين الله.

فالقران مرجع لكل مسلم

والبخاري مرجع لكل سني

والكافي مرجع لكل شيعي

وهكذا كل مذهب له مرجعه

والملحد ملحد

ويبقى الجميع متى ما اذوا الناس فهم مجرمين وان كان تدينهم لامثيل لها...

(افنجعل المسلمين كالمجرمين)

هؤلاء المندسين خلف الاسلام شوهوا دين الله وشوهوا الإنسانية ...

والاسلام بريء منهم ...وانما جعلوا من الاسلام نسخة مشوهة مثل اليهودية اتخذوا لهم تلموداً حتى ضاعت التوراة..

فمن اراد العودة لدين الله فعليه ان يعود لكتاب الله دون ان يشرك به شيئاً ...ويمتنعون عن المتاجرة بعقول الناس...

والعودة لعصر الرسالة.. حيث لم يكن هناك سوى كتاب الله تعالى...


ابو عبدالله
@tnwer4

السبت، 17 ديسمبر 2016

المصيبة في الحديث حتى وان كان صحيح



المصيبة في الأحاديث بغض النظر عمن كتبها، وليست مصيبتنا في البخاري أو مسلم أو النسائي أو غيرهم.

وشخصياً أعتقد أن البخاري ومسلم وكل من كتب الحديث في كتاب لم يفعلوا ذلك للدس على الإسلام ولا لنشر الباطل. ولكنهم كتبوا الكتب ظناً منهم أنهم يخدمون دين الله ويرجون بكتاباتهم وجهه. لأنه في عصرهم كان الأخذ بالأحاديث المنسوبة للرسول كجزء من دين الله قد ترسخ وأصبح من الموروث الديني، وبالتالي فمن يحفظ حديثا أو يرويه أو يعمل بموجبه فهو يظن أنه عمل ما يرضي الله.

هذه النقطة هامة جداً وعلى المفكرين قبل الإنسان العادي أن يفطنوا لها. عليهم أن يؤكدوا على أن الدين براء من الأحاديث المنسوبة للرسول سواء وردت في كتاب حديث أو كتاب تفسير أو كتاب سير، ولا تكون جهودهم موجهة لنقد شخص البخاري أو غيره ممن وثقوا الأحاديث.

تماما كنقطة أخرى تتمثل في التجريح بشخص رواة الحديث. أو بالأحرى الأشخاص الذين وردت أسماؤهم كرواة للحديث في كتب الحديث، ظناً منا أنهم هم مصيبتنا في ديننا وهم من كذب على رسول الله، مثل: أبو هريرة وأنس والعبادلة وجابر ابن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأم المؤمنين عائشة وغيرهم. وأغلب الظن – عندي – أن الأحاديث نسبت إليهم ولم يقولوها، أو على الأقل لم يقولوا أغلبها، وإنما نسبت إليهم بعد وفاتهم لأنه كان لهم حضور وقبول عند الناس في حياتهم وبعد مماتهم فاستغلت أسماؤهم للترويج للأحاديث.

لأن الشخص المدلس ومن يريد الدس على الإسلام لن يظهر للناس ويعلن على الملأ ما يريد، بل سيستخدم التقية. وذلك بأن ينسب ما يريد دسه لشخص له شعبية عند الناس في الوقت الذي تم فيه اختلاق الحديث من المختلق، وعادة ما يكون هذا الشخص قد مات منذ فترة طويلة ولم يبق إلا ذكره الحسن، فتستغل سمعته واسمه ويمرر الحديث باسمه فيقبله الناس ولو كان فيه من الطوام ما نقرأ في كتب الحديث.

وبطبيعة الحال علينا أن ندرك أن ما نقرأ في كتب الأحاديث كلها اليوم من أحاديث نقرأها بالصيغة النهائية التي صار عليها الحديث عندما سمعه الكاتب وكتبه. بعد رحلة طويلة مرت على الحديث حور فيها وزيد وأنقص. سواء كان أصله مختلق، أو كان له أصل وحرف أو كان من كلام مفسر أو كلام أحد القصاص ونسب للرسول فيما بعد.

فالكثير من الأحاديث تبدأ بعبارة ثم تكبر وتتغير وتصير حديثاً ثم تنسب للرسول ونسبة الحديث للرسول تكون مرحلة من مراحل نضج الحديث.

الخميس، 15 ديسمبر 2016

السحر


السحر وصفه القرآن بدقة ضمن الحديث عن سحرة فرعون بقوله: قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ(115) قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ(117) الأعراف.

فهو سحر لأعين الناس الذين يشاهدون عروض الساحر، أي أنه خداع بصري فقط. وليس كما هو شائع من أنه تمتمات يستدعى بموجبها الجن ويؤدي للضرر بالمسحور وفقدانه عقله أو انجذابه لمن سحره (هذه كلها خرافات لا وجود لها على أرض الواقع).هذا هو تعريف السحر من القرآن.

ومع ذلك فقد انتشر مفهوم مختلف عن السحر، ولذلك توقف كثيرون عند الآية (102) من سورة البقرة على أنها دليل على أن السحر يضر وينفع ويمكن بواسطته أن نفرق بين المرء وزوجه

يقول تعالى: وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102).

وهذا تبسيط لما تقول الآية:

بنو إسرائيل اتبعوا ما تتلوا الشياطين زمن ملك سليمان.

والناس يقرنون الشياطين بالجن، وكأنه لا وجود لشيطان إلا من الجن، وهذا الاعتقاد خاطئ من أساسه وغير صحيح. والجن لا يستطيعون أن يضروا بالإنس. والشياطين يمكن أن يكونوا جن ولكنهم شياطين في عالم الجن (عالمهم) وليس في عوالم أخرى كعالم الإنس. والشياطين يمكن أن يكونوا من الإنس – وما أكثرهم – وهم شياطين على جنسهم وعالمهم الأرضي المحسوس ولا يمكن أن يكونوا شياطين على الجن أو الملائكة.

فالشياطين في الآية هم من الإنس.

" وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ".

السحر هو الخداع البصري كما بينت سورة الأعراف أعلاه.

ويعلمون الناس أيضاً: "مَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ".

الملكان تقرأ بفتحة على اللام والكاف، وكأنهم من الملائكة ، وهذا لا يمكن.

لأن الله جل وعلا في القرآن يؤكد في عدة سور أن الملائكة لا يمكن أن يراها البشر (غير الأنبياء والرسل)

وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً{21} يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً{22} الفرقان

فقريش كانت تطالب الرسول برؤية الملائكة وستؤمن، فيخبرهم القرآن أن رؤية الملائكة مقترن بحلول الكارثة بهم.

وهو ما تؤكده سور أخرى مثل الحجر: وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ{6} لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ{7} مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ{8} الحجر.

إذاً، العبارة يجب أن تُقرأ بكسرة تحت اللام في "الملكين": وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت.

ملكان من ملوك الأرض كانا في بابل واسمهما هاروت وماروت، على وزن طالوت وجالوت. وكلها أسماء بشرية وليست أسماء ملائكة.

وتخبر الآية عما يقول هذان الملكان لمن يريد أن يتعلم منهم السحر: " وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ".

هذا ليس كلام الله والقران هنا لا يقرر أن الذي يتعلمه الناس من هذين الملكين كفر.

الملكان من يقول هذا وقد يكونا يقولانه ليهولا لمن يتعلمه أنه يتعلم شيئاً هاما جدا، وقد لا يكون كذلك.

ونأتي لجزء الآية الذي يتحدث عنه الناس بشيء من سوء الفهم، وهو: "َويَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ".

كثيرون يرون أن هذه العبارة دليل لا يقبل الجدل من أن السحر يضر ضررا حسيا ويفرق بين المرء وزوجه أو العكس كما يقول العامة (سحر صرف أي تفريق) أو (سحر عطف أي يحب المسحور من سحره).

ما يتعلمه الناس من الملكين سحر، أي خداع بصري لا غير.

لكن ما يستخدمه المتعلم قد يفرق بين المرء وزوجه.

كيف؟

الساحر قد يقوم ببعض الخدع البصرية التي توحي للزوج أو للزوجة شيئاً سيئاً بحيث يتسبب بوجود مشاكل زوجية تنتهي بالطلاق. لكن دون استحضار للجن ولا وضع شعر وقطع زجاج وشخبطات تحت عتبة البيت أو الوسادة أو في بئر.. الخ.

وقد يكون الساحر يضيف على الخدع البصرية بعض الأكاذيب والقصص التي يختلقها لتؤدي الغرض في نفس من يأتي إليه.

واحتمالات كثيرة أخرى.

والمهم هو أنه لا وجود للتمتمات التي تؤثر على النفس البشرية ومشاعر الناس، ولا وجود لاستخدام الجن.

وبما أن كل شيء في الكون لا يكون إلا بإذن الله ولو لم يشأ لم يكن فلن يتسبب السحر (الخدع البصرية والقصص المختلق من الساحر) بضرر لأحد خارج مشيئة الله.

وتستمر الآية تقول: "وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"

السحرة الذين تتلمذوا على يد الملكين ببابل يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم لأنهم يستخدمونه في خداع الناس.

وخداع الناس للإضرار بهم معصية توجب النار.

ولو كان السحر بمعناه السائد صحيح فلماذا لا يمارسه إلا الغارقين في الجهل ولا يقبله إلا من سيطرت على ذهنه الخرافات. وكلما ارتقى الفكر وزاد الوعي كلما قل التصديق بهذا السحر بمعناه السائد المزيف.

الخلاصة
أن السحر خداع بصري تم استغلاله من قبل من يتعلمه من بني إسرائيل بطرق شتى بعضها سيء وضار، لكنه ليس تمتمات ولا يعتمد على قوى خفية كاستخدام الجن. وهذا السحر لو استخدم بطريقة حسنة وترفيهية فليس بمعصية، كما يحدث الآن في كثير من دول العالم ونستمتع بمشاهدته على شاشات التلفزيون واليوتيوب.

الاثنين، 5 ديسمبر 2016

الرسول قبل البعثة...

رسول الله لم يكن يعرف دين الله قبل البعثة



ورد في سورة الشورى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{52}الشورى.

وهو ما يؤكد أن الرسول لم يكن يعرف شيئاً من الدين قبل البعثة، وينفي نفياً قاطعاً ما تزعمه كتب التراث من أن الرسول كان يتحنث قبل البعثة، ويتعبد الله في غار حراء.

وكلامهم هذا خلط والتباس حيث تسامعوا عن قضاء الرسول عليه الصلاة والسلام فترة في غار حراء للتأمل كما أمر في سورة المزمل لتأهيله نفسياً وفكرياً ليكون مستعداً لتحمل أعباء الدعوة،، فظن القصاص أن بقاءه في الغار كان قبل البعثة وكان للتعبد، ونقل هذا الظن المحدثون والمفسرون وترسخ بيننا على أنه ما حدث بالفعل. ولم يتساءل أحد إن كان الرسول يريد أن يتعبد الله فلماذا يبتعد عن بيت الله الحرام الذي وضع للناس ليتعبدوا الله فيه، ويذهب لغار منعزل في جبل ليس مكاناً للتعبد ليتعبد فيه؟

وقد أكدت سور أخرى أن الرسول لم يكن يعرف عبادة الله قبل البعثة، وعندما جاء الإسلام كان أول من أسلم، ومنها سورة الأنعام: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{163}.

وسورة الزمر: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ{11} وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ{12} قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ{13}.

فالرسول كان أول من أسلم، ولم يعرف الإسلام قبل البعثة.

وليس محمد عليه الصلاة والسلام الوحيد الذي لم يعرف دين الله قبل البعثة بل يشاركه في هذا كل الرسل. ومن ذلك موسى الذي ما أن وصل لمكان النار في وادي طوى حتى سمع صوتاً يكلمه وأول شيء طُلب منه - بعد خلع نعليه - هو أن يكون أول المسلمين: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى{11} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى{12} وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى{13} إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي{14} إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى{15} فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى{16} طه.

 لقد طلب من موسى الإيمان والصلاة والبقاء على الإيمان ولو كفر غيره قبل أن يكلف بالرسالة لفرعون، وهو ما يؤكد أنه لم يكن يعرف الدين قبل تكليفه بالذهاب لفرعون: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى{24} طه.

قد يكون عرف اللهمثل قريشلكنه لم يكن يعرف دين الله ولم يتعبد لله قبل الإسلام.