السبت، 17 ديسمبر 2016

المصيبة في الحديث حتى وان كان صحيح



المصيبة في الأحاديث بغض النظر عمن كتبها، وليست مصيبتنا في البخاري أو مسلم أو النسائي أو غيرهم.

وشخصياً أعتقد أن البخاري ومسلم وكل من كتب الحديث في كتاب لم يفعلوا ذلك للدس على الإسلام ولا لنشر الباطل. ولكنهم كتبوا الكتب ظناً منهم أنهم يخدمون دين الله ويرجون بكتاباتهم وجهه. لأنه في عصرهم كان الأخذ بالأحاديث المنسوبة للرسول كجزء من دين الله قد ترسخ وأصبح من الموروث الديني، وبالتالي فمن يحفظ حديثا أو يرويه أو يعمل بموجبه فهو يظن أنه عمل ما يرضي الله.

هذه النقطة هامة جداً وعلى المفكرين قبل الإنسان العادي أن يفطنوا لها. عليهم أن يؤكدوا على أن الدين براء من الأحاديث المنسوبة للرسول سواء وردت في كتاب حديث أو كتاب تفسير أو كتاب سير، ولا تكون جهودهم موجهة لنقد شخص البخاري أو غيره ممن وثقوا الأحاديث.

تماما كنقطة أخرى تتمثل في التجريح بشخص رواة الحديث. أو بالأحرى الأشخاص الذين وردت أسماؤهم كرواة للحديث في كتب الحديث، ظناً منا أنهم هم مصيبتنا في ديننا وهم من كذب على رسول الله، مثل: أبو هريرة وأنس والعبادلة وجابر ابن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأم المؤمنين عائشة وغيرهم. وأغلب الظن – عندي – أن الأحاديث نسبت إليهم ولم يقولوها، أو على الأقل لم يقولوا أغلبها، وإنما نسبت إليهم بعد وفاتهم لأنه كان لهم حضور وقبول عند الناس في حياتهم وبعد مماتهم فاستغلت أسماؤهم للترويج للأحاديث.

لأن الشخص المدلس ومن يريد الدس على الإسلام لن يظهر للناس ويعلن على الملأ ما يريد، بل سيستخدم التقية. وذلك بأن ينسب ما يريد دسه لشخص له شعبية عند الناس في الوقت الذي تم فيه اختلاق الحديث من المختلق، وعادة ما يكون هذا الشخص قد مات منذ فترة طويلة ولم يبق إلا ذكره الحسن، فتستغل سمعته واسمه ويمرر الحديث باسمه فيقبله الناس ولو كان فيه من الطوام ما نقرأ في كتب الحديث.

وبطبيعة الحال علينا أن ندرك أن ما نقرأ في كتب الأحاديث كلها اليوم من أحاديث نقرأها بالصيغة النهائية التي صار عليها الحديث عندما سمعه الكاتب وكتبه. بعد رحلة طويلة مرت على الحديث حور فيها وزيد وأنقص. سواء كان أصله مختلق، أو كان له أصل وحرف أو كان من كلام مفسر أو كلام أحد القصاص ونسب للرسول فيما بعد.

فالكثير من الأحاديث تبدأ بعبارة ثم تكبر وتتغير وتصير حديثاً ثم تنسب للرسول ونسبة الحديث للرسول تكون مرحلة من مراحل نضج الحديث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق