الجمعة، 17 يونيو 2016

الصراط المستقيم

الوصايا العشر، وخرافة الصراط المستقيم !!



الوصايا العشر أو Ten Commandments  هي أرفع الآثار الموسوية وأبرزها في التراث اليهودي والمسيحي تلقفها موسى منقوشة على لوحي الشريعة بجبل حوريب. تسمى في اللغة العبرية الكلمات العشر (עשרת הדבריםوتعني الأمثال العشرة أو المسائل العشرة. وفي العهد الجديد, نجدها التأكيد عليها حين سُئل المسيح أي عمل صالح أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ أجاب "احفظ الوصايا" حيث اعتبرت خلاصة القوانين الأساسية للتصرف الإنساني.

لقد وجدت (الوصايا) التي تمثل القيم الإنسانية في العهدين القديم والجديد ولكن لا نكاد نعرفها في أدبيات الفكر الاسلامي !! بل لا يكاد يذكرها الفقهاء في كتبهم او على منابرهم !! أليس الإسلام امتدادا لتلك الملل!! إذاً.. أين الوصايا العشر  في كتاب الله؟ وإن كانت موجودة، فلماذا تم تهميشها بالكامل واعتبارها كإحدى وصايا لقمان لإبنه ؟!!
لو قمنا بفتح المصحف الشريف على سورة الانعام لوجدنا ثلاث آيات تشير بدلالة واضحة لا تدعوا مجالا للشك أنها هي الوصايا العشر !!!
الآية١٥١ توصينا بعدم ارتكاب محرمات خمس :
1) أن لا تشرك بالله شيئاً , 2) أن لا تعق والديك 3) أن لا تقتل أولادكم خشية الفقر 4) أن لا تقرب الفواحش 5) أن لا تقتل النفس التي حرم الله, وتنتهي اللآية بقوله تعالى (ذلكم وصاكم به) لعلكم (تعقلون) 
الآية١٥٢تأتي بمحرمات أربع:
1) أن  لا تأكل مال اليتيم 2) أن لا تغش في البيع  3) أن لا تكذب  4) وأن لا تخون العهد , ومن ثم يتكرر التوجيه (ذلكم وصاكم به) ولكن بدعوى التذكير (لعلكم تذكرون)
وآخر الوصايا في الآية ١٥٣ هو ربط هذا كله بتقوى الله وتشير بشكل واضح وصريح انه هذه الوصايا هي (الصراط المستقيم) !!! (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

نلاحظ أولا تكرار قوله تعالى (وصاكم به) بعد كل آية حسب ما يربطها من متطلب ذهني , حيث ربط وصايا الآية الأولى العقل (أفلا تعقلون) فلا تحتاج منك إلا أن تعقلها وما يخالفها إلا غير العاقل .
أما وصايا الآية الثانية (152) (عدم أكل مال اليتيم طوال فترة طفولته حتى يبلغ سن الرشد, الوفاء بالمكاييل والموازين ,  الصدق وقول الحق وعدم الكذب , الوفاء بالمعاهدات ) فتحتاج الى تذكر ولذلك ختمت بقوله تعالى  (لعلكم تذكرون).
ثانيا يلاحظ ان الوصايا العشر في العهد القديم متطابقة إلى حد كبير مع ما يسمى في ملتنا بالصراط المستقيم (منظومة القيم)
فهي قيم أخلاقية عليا لا يختلف عليها اثنان و لا يتشاور عليها برلمان، فمن لا يريد الصدق والأمانة والوفاء بالمعاهدات؟!!

لكننا في الإسلام (الذي اختطفه أهل التراث) نجد أن مفهوم الوصايا العشر والقيم العليا قد طمست تماما وأخذ الصراط المستقيم مفهوما مختلفا في الاحاديث!! فمن مجموعة قيم عليا في معنى الصراط المستقيم إلى جسر معلق وقصة رعب لا تخدم الوعي الانساني وتزرع الرهاب وتفقده الثقة بالله.

فنجد في الأحاديث التي نسبت زورا للنبي أن الصراط هو جسر معلق على النار ادق من الشعره و أحد من السيف عليه كلاليب وخطاطيف! و أن كل ابن آدم (إلا واردها) فمنا من يعبر كالبرق ومنا من يحبو ومنا من يزحف وكلٌ حسب عمله!! وما إلى ذلك من سيناريوهات مفجعه ومغرقة في الكآبة.
بالتالي فالصراط عند أهل التراث بلا هدف حقيقي للمجتمعات الانسانية بل مجرد قصص مرعبة لكي تجثوا عند رجال الدين لفتوى تنجيك من النار والصراط وعذاب القبر . 
ان الصراط المستقيم عند أهل الروايات الشيعة أو  السنية هو تهريج مضحك،، يشبه إلى حد كبير سلسلة أفلام سيد الخواتم وفانتازيا الخيا العلمي . 


إن صراط ربي المستقيم (في كتابه الكريم) أصدق بيانا واكثر منطقية ممن ألفينا عليه آباؤنا، ومازالت مجتمعات إنسانية تقوم على هذه القيم إلى يومنا هذا،  أما نحن وإلى الآن فنعيش بأفلام مشائخ الظلام.

من مدونة لويس عرم الله

الخميس، 16 يونيو 2016

اركان الإسلام

اركان الاسلام ....


من أين أخذنا (أركان الإسلام)؟
الجواب: أخذناه من الحديث، لا يستطيع أحد أن يقول أخذه من القرآن الكريم! وإنما من (بني الإسلام على خمس).. 
والسؤال: هل هي أركانه في القرآن؟
هل في القرآن كلمة (ركن) بهذا المعنى؟ 
الجواب : لا. 

لا تقل لي إن الله أمر بالصلاة والصوم في القرآن، فهذا حق، لكنه أمر بالصدق والعدل أيضاً.. لماذا هذه من أركان الإسلام وتلك ليست أركانه؟!
وهل العدل – مثلاً - أهم - في كتاب الله - أم الصلاة؟ وإذا كان العدل أهم من الصلاة - في القرآن - فكيف تكون الصلاة من أركان الإسلام والعدل ليس منها؟
لا تقل لي لأنه في الحديث... لأننا سنبحث في الحديث أيضاً، ونكتشف الأختلاف الكبير في تحديد (اساسيات الإسلام)، أريد الآن القرآن.. نبدأ منه!

هذه مقدمات قطعية لا يمكن أن تتزعزع في قلب مسلم، لا يمكن أن يقال إن الله ورسوله مختلفان في الدين، فالله يعظم أموراً والنبي أموراً أخرى..
من هذه المقدمة - القطعية النقلية العقلية - تستطيع أن تبحث، وبدونها ستبقى أعمى، ولن تعرف الدين، والتفريق بين الله ورسله من علامات (الكافرين حقاً)
 (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴿150﴾ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿151﴾) [سورة النساء]
والآيات من سورة النساء، وهو الموضع الوحيد الذي ذكر الله فيه كلمة (الكافرون حقاً)، وهم يختلفون عن سائر الكفار.. هؤلاء كافرون حقاً.. لماذا؟
لأنهم جمعوا بين دعوى الإسلام واستخدامه لصالحهم، يتخذون لهم سبيلاً (مذهباً) عن طريق التفريق بين الله ورسوله، يجرمون به، فهذا كفر احترافي. وهذا التفريق بين الله ورسوله ينتج مسلمين يتعبدون بأكبر الموبقات، ويقنعون أتباعهم أنها لله، كالكذب على الله، والقتل، والافتراء، والظلم.. الخ.
إذاً سنحاول ألا نفرق بين الله ورسوله - كما يفعل كثير من الناس - لكن سنبدأ بالقرآن أولاً، فهو الواجب الاتباع، حتى أنه واجب على النبي نفسه، والموضوع لا يختص بالواجبات والمحرمات، وإنما ترتيبهما أيضاً وفق ترتيب الله، فقيام الناس بالقسط – في القرآن - أهم من الصلاة، بدليل قوله تعالى:
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِوَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿25﴾) [سورة الحديد]
اعطوني آية تجعل للصلاة أو الصوم أو الحج هذه المرتبة العالية للقيام بالقسط.. هل هناك آية تذكر أن علة بعث الرسل هي الصلاة مثلاً؟ 
ليس فيه هذا.
فأركان الإسلام هي تسمية تراثية فقط! لكن العامة لا يعرفون ذلك.
و إذا كانت كلمة (أركان الإسلام) قد سيطرت على الأذهان والعقول والعلماء والعامة، فمن أين أتت؟ 
الجواب: ليس لها أصل في قرآن ولا سنة، وإنما هي تسمية اصطلاحية لبعض أهل الحديث - وفق حديث ابن عمر فقط - وقد اعترف بذلك بعض السلفية، فهذا وزير الشؤون الإسلامية الحالي صالح ال الشيخ يقول {في شرح العقيدة الطحاوية (1 / 428) [المسألة الأولى]: أنَّ هذه الستة يُعَبَّرُ عنها بالأركان، وكلمة (الأركان) سواءً أركان الإسلام أو أركان الإيمان أو غير ذلك هي تسمية اصطلاحية، لم يأتِ بها الدّليل أنَّ هذا ركن} اهـ 
فالتسمية لا ترهبكم، وأهل الحديث أخطأوا في التسمية. 
وهناك إشكالات كبرى على (أركان الإسلام في الحديث) فهم اعتمدوا على لفظ من ألفاظ حديث ابن عمر وتركوا ألفاظه الأخرى - التي نقص فيها وزاد - ثم من يريد تحديد (أركان الإسلام من الحديث) سيجد لكل صحابي (أركان إسلام) تختلف عن (أركان الإسلام) عند صحابي آخر! بل ابن عمر نفسه له ثلاثة ألفاظ في (أركان الإسلام)، مرة خمسة أركان، ومرة تسعة أركان، ومرة ستة أركان (مع حذف الشهادة!)، وكلها صحيحة الأسانيد! ولكن أهل الحديث لا يخبرون العامة، ويستمرون مقلدين لمن سبقهم.. ولذلك - حتى نعود للقرآن لنحدد منه معالم الدين - لابد من إخماد الحديث بحثاً، لأنهم يظنون أننا نجهل الحديث، وأن الحديث هو الذي فيه البيان الكافي، وأن ما نحن عليه هو خلاصة الدين كله.

وحتى لا يسبق هؤلاء الغوغاء بأننا ننكر (أركان الإسلام) نقول لهم: 
ما تسمونه (أركان الإسلام) فرائض وشرائع قطعية، وإنما الكلام في موضوع آخر،الكلام في تسمية هذه الأركان، ومن قال لكم أنها أهم من غيرها؟ 
هل عدتم للقرآن؟ 
أليس المصدر الأول؟ 
هل بحثتم في السنة ولاحظتم الاختلافات؟ 
كلا!
أولاً: إسلامات ابن عمر ثلاثة... (اعني التي صححوها عنه): 
ألإسلام ألأوّل: الإسلام الذي له خمسة أركان معروف (بني الإسلام على خمس) في مسلم وتجنبه البخاري.
الإسلام الثاني عند ابن عمر : له ثمانية أركان، وسنده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان وسنن الدراقطني وغيرهما، ولفظه {(صحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 397) - من نفس إسناد مسلم- أي من طريق يحيى بن يعمر عن ابن عمر، وفيه: {قال النبي:
 (الإسلام: 
1- أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله..
2- وأن تقيم الصلاة.. 
3- وتؤتي الزكاة.. 
4- وتحج.. 
5- وتعتمر.. 
6- وتغتسل من الجنابة.. 
7- وأن تتم الوضوء.. 
8- وتصوم رمضان )
قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم ؟ 
قال : ( نعم )} اهـ 
المراد.. قال شعيب الأرناؤوط : سنده صحيح.
الإسلام الثالث عند ابن عمر: فيه حذف الشهادتين وإدخال الغسل من الجنابة، وهذا من رواية شيخ مسلم (أبو بكر بن أبي شيبة)، ومن نفس الطريق، وهو مصنف ابن أبي شيبة (7 / 227) عن ابن عمر، ولفظه مرفوعاً: 
(تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت وتغتسل من الجنابة)!! اهـ
إذاً.. فالعلة الأولى في هذا الحديث: هو اختلاف أركان الإسلام في حديث ابن عمر (الذي بسببه تم هجر معرفة الإسلام معرفة أفضل من القرآن الكريم)، فبعض ألفاظه فيه ثمانية أركان للإسلام، وبعضها خمسة - وهو اللفظ الذي اشتهر وتم اعتماده دون بحث - وبعضها ليس فيه الشهادتين! وإنما غسل الجنابة!
العلة الثانية: أن مسلم - الذي روى الخمس وتم اعتمادها - قد اجتنب البخاري هذا الحديث (حديث الخمس) من طريق يحيى بن معمّر عن ابن عمر (البخاري رواه عن ابن عمر من طريق آخر)، وأشار مسلم لاختلاف ألفاظه، فمسلم - بعد أن روى الحديث - رواه عن شيوخ آخرين له، ولم يذكر المتون، لكنه أشار إلى اختلافهم، فرواه عن شيخ آخر وقال (فيه بعض زيادة ونقصان أحرف)! ثم رواه عن شيخ ثانٍ وقال ((فيه شيء من زيادة وقد نقص منه شيئا)) وعن شيخ ثالث وقال: (بنحو حديثهم)، فهو يشير إلى اختلاف ألفاظ الحديث. ولكن الناس يحبون الراحة والتقليد، ويهمهم أن يجدوا كلاماً مختصراً - ولو كان لفظاً واحداً من عدة ألفاظ - ومع أهمال القرآن الكريم أيضاً!
والعلة الثالثة: في حديث ابن عمر، أن من المحتمل أن يكون الحديث من قوله هو فقط! فقد روي الحديث عنه (مرة برفعه إلى النبي ومرة موقوفاً عليه). فالحديث روي عن ابن عمر موقوفاً، وروايته موقوفاً عن ابن عمر - وليس مرفوعاً - رواها البخاري في صحيحه، ففي صحيح البخاري - (ج 4 / 1641) عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً: ((أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله؟ قال (ابن عمر) :((يا ابن أخي بني الإسلام على خمس إيمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت !.) اهـ مختصراً! (وهذا قول ابن عمر).
إذاً.. فقد يكون الحديث برمته من أقوال ابن عمر واجتهاده، فنسبه بعضهم - للوهم وطول العهد - إلى النبي مباشرة، وهناك فرق كبير بين الأمرين. فحديث النبي شرع، أما أقوال الصحابة فليست شرعاً، فانظروا كيف تتابعت الأمة على حديث مشكوك فيه وتركت القرآن كله!؟ ثم قلنا (أركان الإسلام)!
وليس البخاري فقط من رواه موقوفاً- وقد رواه مرفوعاً أيضاً - إلا أن شيخ البخاري ومسلم - وهو أبو بكر ابن أبي شيبة - قد رواه - من طريق آخر – موقوفاً، ففي مصنف ابن أبي شيبة - (ج 4 / ص 600) من طريق ال *** كي عن ابن عمر: وفيه قول ابن عمر (ويلك إن الايمان بني على خمس... الحديث...).
ورواه ابن أبي شيبة - مصنف ابن أبي شيبة - (ج 7 / 228) من طريق الحواري عن ابن عمر موقوفاً أيضاً، ( إن عرى الدين وقوامه الصلاة والزكاة.. الخ).
ثم السؤال عن الإسلام، قد رواه جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، وكل صحابي رووا عنه عدة أمور تستطيع تسميتها ( أركان إسلام) - حسب اصطلاحهم - مثل البيعة على الإسلام (ثم بيان تلك الخصال)، ومثل (المسلم من سلم المسلمون من لسته ويده)، ومنهم المكثر في خصال الإسلام والمقل.. الخ، فقد رويت خصال الإسلام عن أكثر من ثلاثين صحابياً، يروون عن كل صحابي خصالاً (أركاناً) تتفق وتختلف مع الآخر، وأحياناً تختلف الرواية عن الصحابي الواحد .. فعندنا أكثر من ثلاثين أسلاماً تقريباً، لكل هؤلاء الذين رووا عنهم (ما هو الإسلام)، وهنا استعرضنا (إسلامات ابن عمر فقط)، بين موقوف ومرفوع واختلاف في الأركان.. من الثمانية إلى الخمسة، من حذف - مثل الشهادتين - وإلحاق الغسل.. الخ، وبقي إسلامات كثيرة: 
1- إسلام جابر بن عبد الله - ركن واحد. 
2- إسلامات أبي هريرة - أركان مختلفة.. 
3- إسلام أبي سعيد الخدري (315) ركناً!
4- إسلام عمر مرفوعاً (خمسة أركان) وموقوفاً ( اربعة مختلفة عن الخمسة). 
5- إسلام طلحة بن عبيد الله (ثلاثة). 
6- إسلامات أنس بن مالك – مختلفة.
7- إسلام عبادة بن الصامت عشرة (وهذا أقرب للقرآن، وهو في الصحيحين، لكنه مهجور). 
8- إسلامات أبي ذر، مرة ركن وواحد، ومرة أكثر ..( حسب الرواة).
9- إسلام ابن عباس (خمسة فيها الخمس) حديث بني عبد قيس، وهو في الصحيح. 
10- إسلام والده العباس (ثلاثة). 
11- إسلامات عبد الله بن عمرو بن العاص.
12- إسلام سفيان بن عبد الله الثقفي - ركنان، وهما ألصق بالقرآن ( قل آمنت بالله ثم استقم). 
13- إسلام حذيفة بن اليمان (الإسلام ثمانية أسهم).
14- إسلام ابن مسعود - ركن واحد. 
15- إسلام بهز بن حكيم عن أبيه عن جده – خمسة - بلفظ مغاير لحديث ابن عمر. 
16- إسلام لحارث الأشعري خمسة (مغاير).
17- إسلامات العباس وثوبان وأبي سعيد (ثلاثة). 
18- إسلام أميمة بنت رقيقة – ستة.. وهكذا. 
فلماذا تم اعتماد لفظ واحد من إسلامات ابن عمر فقط؟!
نعم.. بعض هذه الإسلامات المنقولة أقرب إلى القرآن من بعض، وعندي أن الإسلام الذي نقله عبادة بن الصامت - وهو في الصحيحين - أولى من حديث ابن عمر، فحديث عبادة بن الصامت - الذي في الصحيحين - فيه المبايعة (بيعة الإسلام)، ولابد أن تكون في البيعة على الإسلام ذكر لأهم خصال الإسلام، وذكر منها :
« تُبايعوني على ألا تُشركُوا بالله شيئًا ولا تَسْرِقوا ولا تَزْنُوا ولا تَقتُلوا النُّفْسَ الَّتي حرَّمَ الله إلا بالحقِّ..«.. 
وفي رواية : « ولا تَقْتُلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تَفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تَعصوني في معروف .. «
ومنها في الصحيحين، عن عبادة ((وعلى أن نقول بالحق أينما كُنّا لا نخافُ في الله لَوْمَةَ لائم)) فأركان عبادة بن الصامت أولى وألصق بالقرآن، فهي تشبه قوله تعالى: 
(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿151﴾وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿153﴾) [سورة ألأنعام] 


إذاً.. إذا نقلنا لكم (خصال الإسلام وهديه العام) من القرآن لا تحتجوا بحديث ابن عمر - للعلل التي ذكرناها - ولا تحتجوا بألفاظ بالتقليد..

ملحق صغير في ( أركان الإسلام) .. 
يبين مدى احترام بعض أهل الحديث لهذه الكلمة (أركان الأسلام) وهم الذين اخترعوا التسمية.. لكن اسمع!
محمد بن أسلم الطوسي ركن من أركان الإسلام عند أحمد بن حنبل! ففي حلية الأولياء - (ج 9 / 240) قال أبو عبدالله: وكتب إلى أحمد بن نصر أن اكتب إلي بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام.. الخ قلت: لأن له رد على الجهمية.. وقال الذهبي سير أعلام النبلاء - (ج 12 / ص 198)
قال محمد: وكتب إلي أحمد بن نصر: اكتب إلي بحال محمد بن أسلم، فإنه ركن من أركان الاسلام! . قلت : وفي الهامش أحال للحلية، وصاحب الحلية قال (قال أبو عبد الله) ولم يقل محمد... فلعله غير أحمد.. فليبحث. ويونس بن عبد الأعلى ركن من أركان الإسلام أيضاً!! ففي وفي سير أعلام النبلاء  (12 / 350) قال يحيى بن حسان التنيسي: يونسكم هذا ركن من أركان الاسلام!! والخبر في شذرات الذهب - (2 / 149) لا بن العماد الحنبلي. وقاله عنده قائل آخر (ابن ناصر الدين)... وكلهم من أهل الحديث.. وابن عدي صاحب الكامل، ركن من أركان الإسلام! ففي شذرات الذهب - (3 / 51) قال ابن قاضي شهبة هو أحد الأئمة في (الأعلام وأركان الإسلام)! طاف البلاد في طلب العلم وسمع الكبار .الخ والدارمي ركن من أركان الإسلام أيضاً، قاله الذهبي في سير أعلام النبلاء - (ج 12 / ص 229) (( قد كان الدارمي ركنا من أركان الدين، )) والدين عند الله الإسلام! وأبو الوليد الحراساني عند الذهبي أيضاً ركن من أركان الدين! ففي سير أعلام النبلاء - (ج 15 / ص 495).


 فالأحاديث متناقضة، وبعضها أقرب للقرآن من بعض. والذي يهمنا هنا أن (أركان الإسلام الخمسة الشائعة) إنما هي لفظ من ألفاظ حديث ابن عمر فقط، وأهملوا بقية ألأحاديث - مما هو أصح وألصق بالقرآن - وقد أثبتنا أن الرواية عن ابن عمر مختلفة، وكلها يصححها أهل الحديث، ولكنها أهملت ما هو أهم من أكثرها، كغايات القرآن، وهي فوق الستة عشر غاية. فالصلاة  (وهي أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين) - وبعض الأحاديث تحذف الشهادتين - إنما هي وسيلة وليست غاية، فهي وسيلة للذكر الذي هو غاية.. والذكر ليس معناه الذكر اللفظي، فهو مما حرفه الشيطان، وإنما معناه أن يكون الله في قلبك (تتذكر الله) كما قال (فاذكروا الله كذكركم آباءكم). فليست الصلاة في القرآن غاية، وإنما وسيلة يستعان بها لما هو أعلى منها (واستعينوا بالصبر والصلاة) وليس هناك آية تقول (لعلكم تصلون).
وكذلك الصيام هو وسيلة فقط إلى غاية تسمى التقوى: 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَمِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[سورة البقرة] 
فالغاية هي التقوى، و العبادة وسيلتها، كما في قوله (يا ايها الناس اعبدوا ربكم .... لعلكم تتقون) والتقوى هي كف الأذى والعدوان - الذي يغلب على المسلمين - ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، فالتقوى ضد العدوان، والعدوان سببه الكذب، فلذلك عرف القرآن المتقين بالذين يأتون بالصدق ويصدقون بالصدق (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)، هذا هو التقوى، ولا يتقبل الله إلا من المتقين، فتحروا الصدق تتقوا.
إذاً.. فليس في القرآن (لعلكم تصلون)، ولا (لعلكم تحجون)، ولا لعلكم (تصومون)، ولا لعلكم (تزكون) ولا لعلكم (تغتسلون من الجنابة). وهذه الأركان (الروائية) إنما هي وغيرها من العبادات، وسائل إلى (غايات قرآنية) كالتقوى والهداية والرشد والعقل والتذكر والذكر والتفكر.. الخ
وكان من الطبيعي أن يعمل الشيطان على أن ننسى (الغايات) ونجعل (الوسائل) غايات، ليلبس علينا ديننا، وليحوله إلى نقمة على المسلمين وغيرهم..
من الطبيعي أن نقرأ أن النبي (رحمة للعالمين)، ثم لا نرى هذه الرحمة حتى على المسلمين، وأن نقرأ أن القرآن (ذكر للعالمين) ثم لا نراهم حوله! لأن الشيطان قلب لنا الإسلام رأساً على عقب، ثم أشغلنا في الوسائل، ثم أنسانا التفكر والعدل والعقل والاعتصام والتعاون على البر والتقوى.. الخ..
ثم قام الشيطان بخطوة ثانية، من بنقل المسلمين من (الوسائل) إلى (زوابع مذهبية) ما أنزل الله بها من سلطان، فأمات الوسائل نفسها وأثرها.. ومازال الشيطان ينتظر بنا (الخطوة الثالثة)، وهي أن نكفر مطلقاً بهذا الإسلام، ونعده محرضاً على الفساد وسوء الأخلاق ومحاربة المعرفة والجهل .. وقد بدت طلائع هذا ( الكفر) وراياته تظهر هذه الأيام بين الشباب، وبقية خطوات الشيطان قادمة لامحالة إن بقينا هكذا لأن الشيطان يمنع أولياءه من الاعتراف..
لذلك.. حتى لا يأخذنا الكلام خارج الموضوع.. سنبدأ بالتذكير بآيات كريمة - من باب أن الذكرى تنفع المؤمنين - هذه الآيات نعرف منها معالم الإسلام، معالم الإسلام الأول الذي ضاع من القرن الأول نفسه، كما قال أنس في صحيح البخاري (والله ما أعهد شيئاً كان على عهد النبي). فالتغيير قديم.. 
وإذا أردنا أن نعرف الإسلام قبل هذا التغيير فلابد من العودة لمصدر للإسلام قبل حدوث هذا التبديل الكبير، وهذا المصدر ليس سنياً ولا شيعياً. هو كتاب الله نفسه، هو القرآن الكريم الأزلي المكتوب في اللوح المحفوظ (قبل الخلق)، والباقي إلى يوم القيامة .

فما هي أركان الإسلام - أو خصائصه الكبرى أو معالمه البارزة - في القرآن الكريم؟ 
(وتجاوزاً ربما نسميها ( أركان الإسلام)) 
في بحثي هي ثمانية.. كالتالي:
1- الإقبال (بالبدن والقلب على المعلومة) وضده التولي. 
2- التسليم (بالمعلومة الصحيحة) وضده الكفر. 
3- الاعتصام والوحدة، وضده التفرق والتنازع.
4- التوحيد ( تعبد الله فقط)  وضده أن تشرك معه غيره (من صنم أو رمز أو مذهب أو هوى). 
5- العدل والقسط، وضده الجور والظلم والبغي والعدوان.
6- الطاعة (لله والرسول) وضده المعصية. 
7- الإحسان، وضده الإجرام (فكرة وعملاً). 
8- لين القلوب وخشوعها، وضدها قسوة القلوب بأقفالها المتعددة.
هذه تقريباً أركان الإسلام في القرآن - وفق اجتهادي - ولكم الحق - بعد استعراض الأدلة - أن ترفضوا بعلم أو تقبلوا بعلم، أو تضيفوا وتهذبوا بعلم.
وهذه الأركان - أو المعالم أو الخصائص أو المحددات - للإسلام الإلهي الأول، ذلك الإسلام الغض الذي نزل على محمد، والذي عرضه للناس، فهو متبع للقرآن.
عند استعراض أدلة هذه الأركان القرآنية، ستتخيل أنك في أيام النبو - قبل عبث الشيطان - :-
الركن الأول : الإقبال .. هو أن تقبل بقلبك وسمعك وبصرك وضميرك على ما يقال حتى تختبره وتنظر فيه بصدق نية. وهذا الركن أخذناه من تضاد الإسلام مع (التولي والإدبار والإعراض) في القرآن الكريم وعند معرفة الضد، عرفنا أن التولي ضده الإقبال.
وهذا الركن توضحه الآيات التالية: أول آية تلك الآيات التي تبين أن الإسلام (غاية)، وهو موضع وحيد في كتاب الله، ومنه عرفنا أن-  الإسلام - ضده ألأكبر هو التولي.

إذاً الآية الآولى: 
(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ (82)) [سورة النحل]

(التولي).. هذه الخطوة الأولى، فالإسلام ضده التولي و(التولي) ضده (الإقبال) من كل الوجوه. فالنبي أول ما يطلب من الآخر أن (يقبل) ببدنه وقلبه وسمعه وبصره .. هذه أول وأخطر المراحل.. وهي ناحية إنسانية عامة، لن يرفضها عاقل في الدنيا، وأكثر الكفر إنما يحصل بالتولي، بالإعراض، بالصدوف، .. والقرآن مليء بذم هذه الخصال. وإنما أقول "أكثر الكفر: لأنه ليس كل مقبلاً صادقاً. قد يقبل الشخص عليك وهو مكلف من غيره، أو يريد أن يسخر، أو أن يجد عليك ما يكذبك به... وغير ذلك من الأمراض، ولذلك قد يقبل ببدنه دون قلبه. والتعامل الإنساني الطبيعي أن تقبل على من دعاك إلى حق أو معلومة بكل ما تملك، بدناً وسمعاً وبصراً وقلباً، (وهنا تدخل غاية الشكر = التفعيل).
 لذلك وجدنا التولي ضد الإسلام - في القرآن - في عشرة مواضع، بينما الكفر ضد الإسلام في خمسة مواضع فقط، وسيأتي شرح التداخل بين التولي والكفر ومتى.
الآية الثانية: 
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)) [سورة آل عمران]
وهذه الآية من أصرح الآيات بأن التولي هو ضد الإسلام، وهذا يعني أن الإقبال هو من معالم الإسلام وأسسه.
والآية الثالثة: 
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108)  فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109)) [سورة ألأنبياء]

الآية الرابعه: 
((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ - أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فقولوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)) [سورة آل عمران]
 فلو أن كفار قريش أقبلوا بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم على النبي وهو يبلغهم ما أنزل الله من الحق، فسيسلمون جميعاً، فليس في القرآن ما يستنكر.
قرآن يأمرهم بالصدق والعدل وإكرام اليتيم والحث على طعام المسكين وترك الإثم والعدوان والبغي وعبادة الأحجار والتفكر في الخلق والعقل.. الخ

وهذه الطريقة في الإقبال لما فعّلها الأنصار أسلموا بسهولة.
واليوم يتكرر الشيء نفسه، تدعو إلى موضوع واضح بين، مثل (السلم وتجنب سفك الدماء والصدق في القول ) وتجد من يتولى ويعرض ويتكبر .. 

الله لا يريد من الإنسان أن يسلم بلا تفكر وتدبر وقناعة، الله ليس حريصاً على جمع البشرية، فقد ترك أكثرهم لإبليس، يريدك أن تكون إنساناً شاكراً، أن توظف نعم الله عليك.. أن تفعّل سمعك وبصرك وعقلك، ولا تؤمن إلا بقناعة .. الله لا يبحث عن النفاق، ولا يكاثر بالحمقى.. يريدك إنساناً شاكراً.

الآية الخامسه: 
(إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)) [سورة النمل]



الركن الثاني : التسليم.. 
وهذه مرحلة تالية بعد (الإقبال)، فأنت (تقبل) ثم (تسلّم). وهنا التسليم يكون ضده الكفر. ولا يكون التسليم مقبولاً إلا بعد تفعيل الحس والعقل والقلب (أي تحقق غاية شكر) وإلا كان نفاقاً أو تقليداً.
فالإسلام ضد الكفر من هذه الجهة، أي بعد مرحلة ( الإقبال) .. فلذلك ورد الإسلام ضد الكفر في آيات قليلة، بعكس وروده ضد (التولي)، وأركان الإسلام متداخلة، ينتهي أحدها مرتبطاً بالآخر، كالدوائر المتقاطعة.
 وكل بلاء أساسه الأخلاق السيئة - من كبر أو عجلة أو خصومة أو كسل بحثي أو تقليد ... الخ - وكل حق أساسه أخلاق المعرفة.
الإسلام بركنه الثاني (التسليم) هو التسليم للحقيقة، وهو تسليم لله وحده - وليس لشيخ ولا مذهب - فلذلك جاءت آيات مثل: 
(بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)) [سورة البقره] 
 (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)) [سورة الحج] 
( قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71)) [سورة الأنعام]
فالإسلام هو لله،  ومعظم شرك الأمم ليس شكاً في الدلائل والبراهين، وإنما علتهم (أبشر يهدوننا)، هذه هي العصبية الملعونة،إلا أنني وجدت أن الدعوة العامة هي للتقوى، يعني ترك العدوان والأذى والظلم وكل ما يضر أخاك الإنسان، هذه دعوة ألأنبياء جميعاً، فلنستعرض أدلتها من القرآن ثم ننظر في أهمية الإيما:-

1- نوح: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106))[سورة الشعراء] 
2- هود: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124)) [سورة الشعراء ] 
3- صالح: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142))[سورة الشعراء] 
4- لوط: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161))[الشعراء]
5- شعيب: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177))[سورة الشعراء]
6- إلياس: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124)) [سورة الصافات] 
7- عيسى: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)) [سورة آل عمران]
8- موسى: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11)) [سورة الشعراء]
والتقوى نداء عام للبشرية، للناس، لكل المولودين من ذكر وأنثى.. 
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)) [سورة النساء]
 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) [سورة الحجرات] 
لاحظوا الطلب.. من كل أبن أنثى أن يتقي الله. وأن أكرم هؤلاء عند الله هو أتقاهم، هو أبعدهم عن العدوان، هو أكفهم عن الأذى، عن الظلم.. 
ما معنى هذا؟ 
يعني هو طلب رئيس، من أجله بعثت الرسل.
الإيمان بالله واليوم الآخر هو للمساعدة على التقوى، حتى تطمئن أنك إن تركت الظلم وألأذى والعدوان وظلمك آخرين، فالله موجود، وهناك يوم حساب. فالإيمان بالله واليوم الآخر والنبوات هي لمساعدتك أنت على التقوى، على أن تعمر الأرض بالعلم والسلام والطمأنيية.. الخ، ولذلك الإيمان ليس غاية.
ليس في القرآن (لعلكم تؤمنون)، وإنما الغاية تجدها في موضوع يحقق التقوى: 
( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154)) [سورة ألأنعام]
فالإيمان بلقاء الله هو غاية لإيتاء الكتاب وتفصليه - كما في سورة الأنعام في قصة موسى - لكن هذه الغاية هي وسيلة من وسائل (التقوى). 
وهذا يعني أن وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر ليس لأن الله يريد أن يفاخر بك، ولكن لتستعين بهذا الإيمان على غاية التقوى. فالتقوى أنت مخلوق لها كغاية، للعبادة نفسها، حتى عندما يقول الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فقد بين أن غاية العبادة أن توصلك للتقوى، كما في سورة البقرة 
( ..اعبدوا ربكم الذين خلقكم والذين من قبلكم) 
لماذا يارب؟
 ما الهدف؟
 الجواب ( لعلكم تتقون)! 
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)) [سورة البقره]
هل اتضح الموضوع الآن؟

فالله خلقك مخلوقاً مختلفاً عن بقية المخلوقات، أنت مخلوق لإعمار هذه الأرض بالعلم والمعرفة (خلق لكم ما في السموات وما في الأرض)، فهل يمكن أن يحسن بنو آدم إعمار الأرض واستثمار ما في السموات وما في الأرض وهم في نزاع وقتال وتظالم وحسد وكبرياء وصراع أبدي؟ 
كلا.. 
ولذلك أتى الأمر بالتعاون على البر والتقوى، وترك التعاون على الإثم والعدوان، وأكرم الناس عند الله المتقين، ولا يتقبل الله إلا منهم. فالموضوع مترابط جدا،ً حدِّدوا غايات القرآن من القرآن - وليس من عندكم - لأنكم لا تضمنون أن الشيطان قد أخل بالترتيب في عقولكم وثقافتكم، وتذكروا أن الله قال (هو أعلم بمن اتقى)، ولا يقول هذا إلا في موضوعات فيها نزاع كبير، فخذوا تعريف التقوى منه - مادام أنكم تسلّمون أنه أعلم به - لماذا تعترفون أنه (أعلم بمن أتقى) وأنه (عليم بالمتقين).. فلماذا لا تصدقونه عندما يقول مثلاً (والذي جاء بالصدق وصدق به أؤلئك هم المتقون)؟!
إذً مشكلة المسلمين هو عدم تحققهم من معاني ألفاظ القرآن من القرآن، إذ صبوا فيها معاني أخرى، أكثرها مغشوش من الشيطان وأوليائه فتعطل القرآن.


الركن الثالث: وبقية اركان الاسلام تدخل ضمن عمل الصالحات.. 



والإسلام قديم وليس جديد

أي ضد الإجرام..
  
( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(36)) [سورة القلم]
هنا جعل الإسلام ضد الإجرام، وهو ضد التولي وضد الكفر وضد العناد والجور ..الخ، لكن ما هو الإجرام في القرآن؟ 
هل هو القتل ظلماً فقط (كما شاع!)؟

هذه أبرز الآيات التي تحدد المجرمين في القرآن وصفاتهم وخصائصهم، جمعت كلها في كلمة (مجرم)، فاجمع أضدادها، فهي تجتمع في كلمة (مسلم):
1- (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17))[سورة يونس ] 

الآية الثانية: 
(وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)) [سورة هود ] 
فالتولي - سبق أن قلنا - أنه ضد الإسلام، وهو هنا حالة المجرم.. مولياً عن الحق.

أليس إجراماً مزدوجاً؟
فهو: 
1- يحرم نفسه من المعرفة والتدبر. 
2- قد يشكك غيره في ذلك. 
3- يتلبس بالكبر والتعالي. 
4- يأتيك بكذب مقابل الحق الواضح السهل وسياتي..
المسلم ضد ذلك.. 
والآية الثالثة في تحديد خصال المجرمين لمعرفة الضد (الإسلامي): 
(إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75)) [سورة طه] 
إذاً.. فالمسلم - الذي هو ضد المجرم - هو من يعمل الصالحات مع الإيمان، ومن هنا اخترت ركن (عمل الصالحات). والصالحات يمكن استخرجها من القرآن، ومن أبرز ذلك تجنب (سبيل المجرمين).. في الكذب على الله والتكذيب بآياته والتكبر والتولي ..الخ.
الآية الرابعة: 
(وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا (22)) [سورة الفرقان] 
فالاستكبار والعتو اليوم صفة من يتكبر عن الدليل والبرهان، كما هي صفة من سبقهم.
الآية الخامسة: 
وفيها اكتشاف خطير، هذه الآية تؤكد أن المجرمين هم الذين أدى إجرامهم إلى أن نتخذ القرآن مهجوراً، فلهم عمل ثقافي خطير جداً..تقول الآيات: 
(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31)) [سورة الفرقان] 
إذاً فالمجرمون (أعداء النبي) هم السبب!
هم الذين التفوا على (القرآن الكريم) وتم هجر الإسلام الغض.. 
المجرمون الأوائل هم أعداء للنبي نفسه، يعني معاصرون له، وبالتأكيد ليس أبو جهل ولا عبد الله بن أبي من جعلنا نتخذ القرآن مهجوراً، ليفهم من شاء، فلذلك قال الله: 
(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)) [سورة الأنعام] 
السؤال: 
من هم أعداء النبي الذين استطاعوا أن يأخذوا الأمة معهم في (هجر القرآن)؟ 
هل هم أبو جهل وأبو لهب؟! أم من؟ 
اسمعوا من هم الآن:
 (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)) [سورة ألأنعام]
هذا الزخرف من القول الذي غروا به الأمة لن يذهب هدراً فاسمع
(وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)) [سورة ألأنعام]
إذاً.. فذلك الزخرف - من الافتراء - قد قدر الله أن تصغى إليه (أفئدة) الذين لا يؤمنون، هم يحبونه بقلوبهم ويقترفون به الجرائم! 

حسناً.. سنواصل من القرآن (حتى تستبين سبيل المجرمين/ أعداء النبي/ الذين افتروا على الله/ وتسببوا في هجر القرآن)، وهم المضلون للأمة:
 (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99)) [سورة الشعراء ]
إذاً.. فالمجرمون هم قادة الضلال، وقد فصل الله الآيات لتستبين سبيلهم (مذهبهم)! فالأمة بما أنها ستهجر القرآن تحقيقاً للآية (إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً)، وأن قادة هذا الهجر هم أعداء النبي (المجرمون).. فما بقي؟
ابحثوا عن أدلتهم في (هجر القرآن) والتهوين منه، والاستعاضة عنه بغيره، واتخاذه شعاراً لفظياً فقط، وستعرفون من أين أتت هذه الثقافة!؟
فكل ما عبد من دون الله - وهو راض بذلك – (من تقليد أو تعظيم أواتباع عقيدة ) فهو ممن يُعبد من دون الله.. 
فالقرآن لا يخاصم عبدة أصنام فقط! القرآن ضد كل عبادة لغير الله، فاتبعوا (ما أنزل إليكم من ربكم)، ولا تتبعوا من يدعوكم لعبادة عقيدة أو مذهب أو رمز، فقد أضلهم المجرمون!
والعبادة ليست فقط صلاة وسجود ... هي كل خضوع لغير ما أمر الله به.. الإسلام لله وحده، (من أسلم وجهه لله).. استسلم له وحده، لا يستسلم لغيره، فكم عدد الذين يستسلمون لشيوخهم.. مذاهبهم.. ويتعبدون الله بما فيها، ولو خالف القرآن؟ 
هم أغلب المسلمين للأسف.. فالقرآن مهجور، والمذهب مقبل عليه.
المجرمون لا يرون هذه الآيات إلا في الآخرة ولا يسمعونها: 
(وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)) [سورة السجدة]
الآن هم يبصرون ويسمعون في الآخرة فقط!
عطلوا أسماعهم وأبصارهم وعقولهم وقلوبهم في الدنيا، ولم يقوموا بواجب الشكر فيها - وهو تفعيلها لا تعطيلها - والآن يدفعون الثمن، أي في الآخرة.
المجرمون لا يحذرون الشيطان.. ولا يحذرون منه، فعندهم أعداء بدلاء كثير! 
(وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60)) [سورة يّس]
إذاً فالمجرمون لا يأبهون بالشيطان، ولا يتخذونه عدواً، فجعلهم هو يعبدونه، ويهجرون القرآن، ويعادون النبي في حياته، ويضلون أكثر الأمة بعده،  فلذلك قال (وامتازوا اليوم أيها المجرمون).. هذا هو التميز!
 
واخيراً.....
هذا نموذج للتبسيط

القرآن هو الأصل، والنبي متبع للقرآن لا يخالفه، تيقنوا من هذا.


الأربعاء، 15 يونيو 2016

الصلاة

الصلاة





في إحدى المهاترات قال أحدهم أن السُنة قاضية على كتاب الله وليس الكتاب بقاض ٍ على السنة" !!  كنت أظنه مخبولاً أو أن قوله هذا تطرفاً فردياً أو محاولة للإنتصار للرأي و شهوة الذات ولكن وجدت أن هذا قول الإمام الحافظ العلم يحى بن أبي كثير بل زاد في ذلك مكحول أنه قال "القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن " !!


ان محاولات الانتقاص من كتاب الله متجذرة في عمق التاريخ ، والدافع هي تلك التجارة البور التي أشتروا بالكذب على رسول الله  ثمنا بخس .  إن تجارة الأحاديث التي راجت في سوق بني أمية و بنو العباس جعلت من الكذب وسيلة مربحة لكسب الدراهم فجائت بالبخاري والترمذي من أوزباكستان و مسلم وابن ماجة وابو داوود من ايران والنسائي من تركمانستان ، و ارجعوا لتراجمهم ان شئتم !!

إن الذي ساقني الى ذلك هو إستدلال الحشوية (أهل الحديث) بكيفية وعدد ركعات الصلاة على نقص كتاب الله (التي أشتقت من الأحاديث كما يدعون) . و قبل أن نورد ردنا هنا  ننوه للمرة الألف، أننا بذلك لا ننكر السنة القولية لأن الأحاديث والمرويات تبقى إرثاً عظيماً لتاريخ ثقافتنا العربية، ولكننا ننكر ونستنكر تشريعها بل وتقديمها "أحيانا كثيرة" على كتاب الله .
ونقول أولاً , 
أن عدم وجود عدة الصلوات ومقدار الركعات في كتاب الله دلالة على أنها تشريعات متغيرة وغير ثابتة  كنصاب الزكاة التي لم تذكر في القرآن لأن مقدارها رهينة للمتغيرات الإقتصادية  ولا يفترض أن يكون مقدارها ثابتاً طوال أربعة عشر قرناً من الزمان.  بالتالي ، عدم وجود تفصيلها  لا يدعونا للقول بأن القرآن ناقص أو موجز و غير مفصل و هو الذي قال (كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا)  (قد فصلنا الايات لقوم يفقهون)   (1)

إن كتاب الله مفصل لا ريب فيه، فقد فصل لنا شروط الدَيْن أو التداين في أطول آية قرآنية وكذلك  كيفية الوضوء فكيف لا يُفصل لنا كيفية الصلاة !! فهل نسي ذكر كيفيتها (وتعالى عن ذلك) أم تركت لنا عمدا ؟
ولكنهم بدلاً من الإقرار بأن كيفية الصلاة تركت بقصد التيسير  و أن ما أضيف إليها من تفصيلات هو اجتهاد بشري يؤخذ منه و يرد ، تجدهم  دوماً يسعون في القرآن "معاجزين" و يسارعون (كالببغاوات) بالقول "أخرج لنا صفة الصلاة من القرآن إن كان كاملا؟" !! وكأنها حجة على عجز الله في وصفها بآية واحدة وليست حجة لنا على عدم أهميتها لأن الله لا ينسى ولا يعجزه شيء !! ولكن الحقيقة أنهم نسوا قوله تعالى {والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون} .

إن دعوى هؤلاء بأن كيفية الصلاة و عدد ركعاتها جاءت بفضل نقل أهل الحديث هي دعوى باطلة وقاصرة. حيث لا يوجد حديث واحد كامل يصف فيها رسول الله كيفية الصلاة لأصحابه كما نصليها !! لأن كيفيتها متناثر بين عشرات الآحاديث الموقوفة. فقد وصلتنا الصلاة بالتواتر العملي ليس إلا حيث اجتهد النبي في هذه الكيفية حسب معرفته بصلاة من كان قبله.

أما عدد ركعاتها فقد راهنا أهل التراث و"الحواديت" عبر حسابنا في تويتر ان يأتوا بحديث واحد صحيح ومتصل سنده لرسول الله يُفصل لنا عدد ركعات الصلوات الخمس .. فأتوا بأحاديث متفرقة لكل صلاة! وبعضها مرسل و آخر منقطع وأحاديث أخرى معنعنة (أي ليست منقولة نقلاً حسياً أو خبرياً).   وللإيضاح سنفند ردنا على جزئين، الجزء الأول سنورد فيه بحثاً موسعاً عن كيفية الصلاة في القرآن و الديانات السابقة . أما الجزء الثاني فسيكون خاصاً بالتعليق على الأحاديث التي أدعى أهل الحديث أنها توضح عدد ركعات الصلوات الخمس.


الجزء الأول:
 كيفية الصلاة في القرآن و الديانات السابقة  

تمت الإشارة إلى "الصلوة" العملية في كتاب الله بشكل واضح في عدة مواضع وحددت أطرها في الأفعال التالية (قيام ، ركوع ، سجود ، ذكر ، دعاء والإبتغاء). وللتنويه فقد كتبناها بالواو (صلوة) كما وردت في القرآن حيث تعني الصلاة الحركية وتختلف عن (صلاة) بالألف التي تعني الصلة المعنوية أو القلبية وليس الفعلية (الركوع والسجود).

لقد ذكرت الصلاة في كثير من المواضع بكتاب الله ولم تتجاوز الافعال التالية (قيام، ركوع، سجود، ذكر، دعاء، قنوت) ولم تشير إلى أي تفصيلات احرى,, مثلاً:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ)
(وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً)
(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)
(وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِي)
(ترَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا)
(فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ)

ولكن ماهو الهدف  الأسمى من إقامة الصلوة ؟ يقول الله بكل وضوح: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِي ) وما هي النتيجة المتوقعة حين نذكر الله في هذه الطقوس ؟ (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ) ومن هنا نفهم أن هذه الطقوس إن قدمت شكلياً أو سطحياً فلن تؤتي ثمارها في النفس البشرية.أي أن من يضع ناصيته على الأرض ولكن لا يطيع الله فسجوده ليس حقيقياً. ولذلك فالصلاة الحقيقية تنهى عن الفحشاء والمنكر: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

يبقى السؤال ..
هل امر الله محمداً بالصلوة وأطرها بالقيام والركوع والسجود وترك كيفيتها للرسول؟ وإن كان كذلك )والرسول يعلم أنه لا توجد آية واحد تشرح كيفيتها(فلماذا لم يشرح كيفيتها للصحابة ؟ أم ان الكيفية كانت معروفة في الأديان السابقة ولم يأت محمد بجديد ؟

لنعد الى الوراء قليلا  (المسيحية القديمة) ، سواء للكنيسة السريانية الشرقية أو الأرثوذكسية لنكتشف أن صلاتهم فيها قيام وركوع وسجود وبينهما دعاء  وتسبيح وابتهال  لله الواحد القهار


وقطعاً كانت هذه صلاة المسيحيين في مكة أولهم ورقة بن نوفل (أسقف مكة وكبير الطائفة النصرانية في ذلك الوقت) وكذلك زيد بن عمرو بن نفيل و القس بن ساعدة بن الإيادي . 
يذكر المؤرخون أن مسيحو مكة كانوا من الطائفة الأبيونية وهي طائفة نصرانية  وقيل أيضاً أنها طائفة يهودية متنصرة طردت من الكنيسة المسيحية  حيث اعتبر الأبيونيون مهرطقون لأنهم لا يؤمنون بألوهية المسيح ولا ببنوته ولا بصلبه ولا بقيامته بعد الموت بثلاثة ايام. (2،3)

تجدر الإشارة أن التبشير النصراني  بدأ نتيجة لهجرة النصارى المبكرة إلى جزيرة العرب، ويرى بعض المؤرخون أن أول هجرة نصرانية بدأت عام 70 م بعد تدمير أورشليم، ثم توالت الهجرات كلما حصل اضطهاد في فلسطين،  وهجرات مجموعات عقائدها مزيجاً من اليهودية والنصرانية وجدت سبيلها إلى جزيرة العرب مثل الأبيونيين والناصريين والكسائيين. كما أشار الباحث كمال الصليبي في كتابه (البحث عن يسوع) أن الأبيونيون هم أول من تنصر من  اليهود ، ومعتقداتهم مزيج من اليهودية والنصرانية، ولكنهم يعتقدون بوجود الله الواحد الخالق لهذا الكون. (4 ، 5)



اليهودية:
في الديانة اليهودية تتلى الصلوات في المنزل ثلاث مرات يوميا صباحا وبعد الظهر وبعد غروب الشمس وبعض الطوائف اليهودية تصلي خمس مرات في اليوم حيث تختلف الطوائف اليهودية فيما بينها بخصوص عدد الصلوات يوميا واستخدام الألحان في الصلاة وكذلك استخدام اللغة الدينية أو العامة أثناء تأدية الصلاة.



الصلاة اليهودية لا تصح بدون غسل الأيدي والأرجل واذا تعذر ذلك ولم يجد الماء فيستطيع المصلي أن يستعمل التراب أو الصخر أو نشارة الخشب لتنقية اليدين. كما يقوم اليهود بتغطية رؤوسهم أثناء أداء الصلاة كعلامة للتقوى والخضوع والاحترام أمام الرب يهوه.
 تبدأالصلاة اليهودية بالقيام والتأرجح أو انحناءات للجسد في الصلاة للأمام والخلف والركوع والسجود ولك الطوائف اليهودية تختلف في هذا الجانب فمنهم من يعترض على الحركة الزائدة في الصلاة ومنهم من يرى أنها تبجيل لله . أيضا تقام صلاة الجماعة عند اليهود حيث يجتمع المصلون في الكنيس أيام السبت والإثنين والخميس وأيام الأعياد اليهودية, ويمكن للفرد اليهودي أن يؤدي الصلاة مفردا أو مع الجماعة. (6)




الديانة البوذية !!
تتم العبادة البوذية، التي أسسها سدهارتا جوتاما الملقب ببوذا الصالح بين عامي  560 – 480 ق.م ، عن طريق أداء الصلوات (من خلال تحية بوذا ومن ثم القيام والسجود وترتيل بعض النصوص المقدسة بطريقة جهرِية) ويكرر ذلك الفعل بقدر حاجة الفرد للتعبد و"الإرتواء الروحاني" . كما يقوم البوذيون بتقديم بعض القرابين من فواكه وزهورٍ وبخور للآلهة . 

كانت البوذية في الأصل حركة رهبانية نشأت داخل التقاليد البراهمانية، تحولت عن مسارها عندما قام بوذا بإنكار المبادئ الأساسية في الفلسفة الهندوسية، وإجمالا هناك تشابه بين الإسلام وهذه المعتقدات في كثير من الشعائر التعبدية.


الديانة الزرادشتية :

الديانة الزرادشتية  تنسب إلى نبيهم زرادشت وعرفوا لدى العرب بالمجوس، لكن التسمية الأخيرة أطلقت خطأ، فكلمة «مجوس» أصلها مكوس بالفارسية (تعني مفسّر الرؤيا) والزرادشتية ديانةٌ موحّدةٌ للإله «أهورامزدا» وليست وثنيةً ولا تعبد النار كما يتصوّر البعض، لكن النار رمزٌ للإله، لذلك هناك شعلة في المعابد يجب ألا تنطفئ، هناك بعض التشابهات في طرق العبادة والتقرّب إلى الله بينها وبين الإسلام رغم أنها أنشئت قبل ما يقارب 1000 سنةٍ قبل الميلاد،.

الصلاة الزرادشتية عددها خمس،  ويقوم الزرادشتيون بغسل أجسادهم قبل الصلاة بغية الطهارة، لأن مصدر الشرّ هي النجاسة حسب اعتقادهم، بالإضافة إلى هذا تتشابه الحركات التعبّدية في الصلاة الزرادشتية كجمع اليدين والاستقامة في بدء الصلاة والجلوس حين الانتهاء، ورفع الإصبع عند الشهادة بإلهٍ واحدٍ «أهورامزدا». كانت الصلاة لديهم تتضمّن التسبيح والدعاء والاستغفار لـ «أهورامزدا»،
 كما يقدّس الزرادشتيون صلاة الفجر وتعتبر أعلى منزلةً من بقية الصلوات، إذ يحاربها الشيطان «أهرمن» ويحض الإنسان على البقاء نائمًا، في حين أن الصلوات التي تتم في المعابد بشكل جماعي كانت تعقبها تلاواتٌ ومواعظٌ وخطبٌ يلقيها رجال الدين والمتعلّمون، وكانت لديهم صلواتٌ خاصّةٌ بالأعياد الدينية، ومثلها صلاةُ عيد نيروز، بالإضافة إلى بعض الصلوات الخاصة بطلب شيءٍ ما من الإله «أهورامزدا» كصلاة الحاجة والاستسقاء والاستغاثة.(7)

إذا توغلنا أكثر في التاريخ (3000 BC) و ارتحلنا إلى مصر القديمة سنجد أن الركوع والسجود إحدى الكيفيات الرئيسية للعبادة في طقوس الديانات المصرية القديمة.  وبالرغم أن  الديانات المصرية القديمة قد ارتبطت بالشمس وعلم الفلك إلا أننا نجد الكثير من النقوش التي تصور كيفية الصلوات لدى المصريون القدامى.




وسواء كانت تلك الصلوات تؤدى لإله واحد أو آلهة متعددة فإن الكيفية التي وجدت في النقوش تتشابه كثيرا مع ما نقوم به الآن!!


بعد أن سردنا أنثروبولوجيا الصلاة عبر التاريخ نخلص من هذا كله أنالإنسان  قد عرف الصلاة وورثها بالتواتر العملي -جيل عن جيل- من قبل أن يبعث محمد ﷺ والدليل هو ذلك  التشابه الكبير  في طقوس الصلوات خصوصاً بين الديانات التوحيدية (التي تؤمن بوحدة الإله Monotheism ). أضف الى ذلك ، أن الصلاة الحالية التي عرفناها بالتواتر العملي "لا تخالف" ما جاء في ظاهر القرآن من قيام وركوع وسجود ودعاء بل توافق صلاة الموحدين منذ القدم وبالتالي لا فضل لبخاري سنة  ولا لكليني الشيعة في ذلك.


الجزء الثاني : 
الرد على أحاديث عدد ركعات الصلاة
يعتقد الكثير من المسلمين أن الفضل يعود لكتب الحديث في معرفة كيفية الصلاة التي لم تذكر في القرءان. في حين ، أنه لا يوجد حديث واحد صحيح متصل سنده الى رسول الله (ليس بمعنعن أو مرسل) يُفصل لنا عدد ركعات الصلوات الخمس . لأن عدد ركعات الصلاة  متفرقة في أحاديث عدة ! وبعضها مرسل أو منقطع! ولكن جميعها  أحاديث معنعنة (وهو الحديث الذي يرويه الراوي عن شيخه بصيغة "عن" دون أن يذكر سماعاً أو إخباراً أو تحديثاً .. واختلف أهل الحديث في قبوله ورده مطلقاً ومنهم من قبله بشروط).  
ولكن سنتجاوز عن ذلك ونأتي للتعليق على كل حديث على حده.



الحديث الأول/ صلاة الصبح ونص الحديث :
"1267- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: “صلاة الصبح ركعتان”. فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله  ﷺ.
التعليق : 
قال الترمذي عن هذا الحديث "لا نعرف مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد" !! وقال أن هذا الحديث إنما يروى مرسلا وأن إسناده ليس بمتصل!! وأن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس!! هذا آخر كلامه. (8)

الحديث الثاني/
"1268- حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: قال سفيان بن عيينة: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد. قال أبو داود: وروى عبد ربِّه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً أن جدَّهم زيداً صلى مع النبي ﷺ بهذه القصة. (ج/ص: 1/407)"
التعليق: 
هذا الحديث رواه عبد ربه ويحيى إبنا سعيد (مرسلا) عن جدهم !! أنه صلى مع النبي!! 
قال الشيخ الألباني : صحيح لغيره وقوله جدهم زيداً خطأ والصواب جدهم قيس . (9)


الحديث الثالث (صلاة الظهر) و نصه  :
23498- عن طاوس قال: صلى النبي ﷺ صلاة الظهر أربع ركعات وهو والعدو في صحراء واحدة، فقال العدو: إن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من الدنيا وما فيها، فقام رسول الله ﷺ يصلي العصر فقاموا خلفه صفين فركع النبي ﷺ فركع الصف الأول والصف الآخر قيام، ثم قاموا، ثم ارتد الصف الأول القهقرى، ثم قاموا إلى مقام الصف الآخر، حتى قاموا مقامهم في مقامهم، ثم ركع النبي ﷺ فركع الصف الأول فكان للنبي ﷺ ركعتان ولكل صف ركعة، ثم صلوا على مصافهم ركعة ركعة.
التعليق:
هذا الحديث هو من الاحاديث "المُعلة" والحديث المعلول هو ما رفعه راوي ضعيف و أوصله راوي ثقة
أما متن الحديث فهو غريب وقيل فيه زيادة باطلة فكيف يصلي الرسول الظهر اربع ركعات ثم يصلي العصر صلاة الخوف ركعتين وهو أمام العدو في صحراء !!  لذا لا عبرة له.


الحديث الثالث (الظهر والعصر) ونصه:
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يونس حدثنا أبو عوانة عن منصور بن زاذان عن الوليد بن بشر عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة ثلاثين آية وفي الآخريين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية وكان يقوم في العصر في الركعتين الأولتين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية وفي الأخرتين قدر نصف ذلك.
التعليق: 
أولاً سند الحديث منقول حسياً في بدايته ومعنعن في نهايته من عند أبو عوانة الوضاح بن عبدالله اليشكري . وأبو عوانة الوضاح رماه الكوثري بالاختلاط! وأنكر شعبة عليه بعض الأحاديث! وقال سليمان بن حرب: جرير وأبو عوانة لا يصلحان إلا أن يكونا راعيي غنم!! (10)


الحديث الرابع:
فى مسند الإمام أحمد [25806] عن عائشة قالت : كان أول ما افتُرض على رسول الله ﷺ الصلاة ركعتان ركعتان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثاً ثم أتم الله الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعاً فى الحضر وأقر الصلاة على فرضها الأول فى السفر
التعليق: 
أولاً نورد سند الحديث كاملاً والذي لم يورده صاحبنا  : 
"حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن (ابن إسحاق) قال حدثني صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة" .
ثانياً، علق شعيب الأرنؤوط على هذا الحديث بأن إسناده حسن من أجل (ابن إسحاق). ومحمد بن إسحاق اتهمه أهل الحديث بالقدرية تارة وبالتشيع تارة وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين وقال مشهور بالتدليس عن الضعفاء وعن المجهولين. كما اتهمه"بالكذب"هشام بن عروة ومالك بن أنس ويحيى القطان.  وأعتقد لهذا السبب لم يورد الكاتب سند الحديث كما في الصورة أعلاه. (11)


أما حديثي عائشة في البخاري (الأول رقمه 350 و الثاني 3935 )  فإن قصر الصلاة للمسافر أو للخائف مذكور في كتاب الله ولم  يأتي بجديد فقد قال تعالى في كتابه الكريم (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة) هذا من ناحية  المتن  أما السند  فلو شئنا تخريج الحديث لذكرنا قول أحمد بن حنبل في الراوي (صالح بن كيسان) في سند الحديث عندما سئل عنه فقال: بخ بخ!! (12)


حديث صلاة المغرب ونصه :
روى الدارقطني عنأبي بكرة، قال : "أن النبي ﷺ صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء الاَخرون، فصلى بهم ثلاث ركعات" .
التعليق: 
هذا الحديث  قال ابن القيم  أن حديث أبي بكرة هذا رواه الدارقطني وعنده أن الحديثين غير متصلين فإن"أبي بكرة" لم يصل معه صلاة الخوف لأنه بلا ريب أسلم في حصار الطائف . فتدلى ببكرة من الحصن ، فسمي أبا بكرة ، وهذا كان بعد فراغه الرسول ﷺ من هوازن ثم (لم يلق رسول اللهﷺ كيدا) إلى أن قبضه الله!! انتهى قوله
وكذلك قال ابن القطان!! (13)


أخيرا حديث (صلاة العشاء) ونصه:
حديث عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه.حدثنا عبد الله حدثني أبي قال حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي قال أخبرني نافع بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال:-كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات وأوتر بسجدة ثم نام حتى يصلي بعد صلاته بالليل
التعليق:
أولاً.. حكم شعيب الارنؤوط علي هذا الحديث بأن إسناده ضعيف حيث رواه نافع بن ثابت عن جده عبد الله بن الزبير الذي لم يدركه، وبالتالي رواياته عن جده ابن الزبير منقطعة
ثانياً..  قال البزار لا نعلم أحداً يرويه بهذا اللفظ إلا ابن الزبير !! 

تنويه:
بالإضافة إلا تعقيبنا هذا هناك أيضا تعقيب للباحث ابن قرناس على الرابط التالي:

أيضا نورد مقال للكاتب علي عبد الجواد بعنوان  (كتب السنة لم تبين عدد ركعات الصلاة)
على الرابط التالي:


خلاصة القول: 
1.      لا يوجد حديث واحد يصف عدد الصلوات في اليوم و الليلة أو حديث صحيح واحد يحدد عدد ركعات الصلوات الخمس . وأن كل ما أتوا به أحاديث متفرقة لكل صلاة هم يعلمون جيداً أنها لا ترقى لمرتبة الصحيح.

2.      أن هناك ألف علة في تشريع الأحاديث لكونها أولاً (ظنية الثبوت) وثانياً أنها (نقل بشري باللفظ) وهذا ما يعرضها للتحريف وثالثاً أنها نقلت عن زمن ليس بزماننا وبالتالي لا يصح تحكيمها أو تشريعها بحجة تفصيلها للقرآن وهو الذي أنزل الكتاب مفصلا (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا).

3.      أن الصلاة وردتنا باجتهاد عملي للنبي وليس ملزماً لنا ولكنها اشتملت على ماورد في كتاب الله واتفق الناس عليها فلا فضل لبخاري أو كليني في ذلك، بل الفضل لله ان حفظ لنا كتابه الكريم. 

4.      ان الصلاة الحالية  التي وصلتنا من خلال التواتر العملي "لا تخالف" ما جاء في ظاهر كتاب الله من قيام وركوع وسجود وتسبيح ودعاء بل توافق صلاة الموحدين منذ ألف عام قبل الميلاد.

5.      ان ما لم يذكر في القرآن كعدد الركعات ونصاب الزكاة وغيرها فترك تيسيراً لا عجزا أو سهوا ولكي يخضع للتطور لاللرجعية وتقليد آباؤناالأولون لقد فصل الله الدين ومحرمات النكاح والطعام في آيات طوال لأنها أهم من تقييد الإنسان في شعائر تعبدية يؤديها بقدر ايمانه .

6.      إن مفردة (سُنة) في القرآن لم ترتبط برسول الله محمد بل عطفت على الله كقوله تعالى (سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) أو سنة الاولين (فهل ينظرون الا سنة الاولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا)  ولم يقل تعالى (سنة محمد)!

7.      إن مفردة(حديث) لم تأتي للدلالة على أحاديث النبي بل دلت على كتاب الله (الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم)!! وقال (فبأي حديث بعده يؤمنون)! وقال تعالى (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون).

8.   ان التسليم لأحاديث جمعها بشر عن بشر وتقديمها على العقل أو على كتاب الله "كأنما هي قرآن منزل" هي عصمة لبشر تماماً كعصمة الشيعة لأئمة آل البيت سواء بسواء وظلمات جهل بعضها فوق بعض.

9.   ان من يعتقد أن القرآن والحديث هم سواء (أو كما قالوا –وحيان-) فهو مخطئ لأنه لا وحي ولا رسالة لمحمد غير القرآن ولأن إشراك القرآن بكتاب آخر من صنع البشر كالاشراك بالله.  ومن ادعى أن الأحاديث وحي من الله واستدل بآية (وما ينطق عن الهوى) فنقول ارجعوا لفقهائكم الذين قالوا بألسنتهم أنه الضمير في قوله تعالى (إن –هو- إلا وحي يوحى) عائد على كتاب الله وليس على الرسول. كذلك قال الطبري: "يقول تعالى : وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه" انتهى قوله. (ارجع لمركز الفتوى  على موقع اسلام ويب بالرابط التالي: أنقر هنا ).

10. أن ما ذهبت إليه المذاهب بلا استثناء (سنة وشيعة) في مساواة الحديث بالقرآن سواء بإدعاء أنها مكمله أو شارحه له إن هو إلا اتهام صارخ لكتاب الله بالعجز والنقصان. فإن إدعوا أن الأحاديث مفصلة لكتاب الله ردت عليهم عشرات الآيات بأن هذا الكتاب محكم ومفصل وما دون ذلك ترك للبشر تيسيراً .


ختاماً... 
قد يتساءل البعض لماذا كان كل ذلك الحرص على تدوين الاحاديث والهرع لقول النبي وترك الرسالة التي من أجلها أرسل؟!  الإجابة: أنه لو لم يكن تسلط الشياطين (رجال الدين والساسة) لما كان ذلك،  و لما أصبح القرآن مهجورا . 
لذلك حرصوا ومعهم شياطينهم لاستبدال رسالة الله (التي قالوا عنها أنها موجزة ومبهمة وغير مفهومة) بأحاديث (نبوية) شارحة ومفصلة جمعها رجال ثقات عدول !! فاعتمدوا المرويات البشرية  في التشريع وفي الاحكام الفقهية بل وحتى في تفسير كتاب الله. 
لقد تعرضت تلك المرويات المنسوبة لرسول الله للتحريف والتشوية نتيجة للصراعات  السياسية  والمناكفات الفقهية والطائفية التي جعلت من التحديث عن رسول الله تجارة رابحة . وصدق الله إذ قال {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} أي  إن الله يجعل لكل نبي (الأحاديث النبوية) عدوا شياطين الإنس (رجال الحديث) يوحي بعضهم إلى بعض (علم الاسناد)  ولاحظ هنا (يوحي بعض الى بعض) كقولهم (حدثنا فلان عن فلان عن فلان)،زخرف القول غرورا (وهذا ينطبق على المتن المنسوب للنبيﷺ)  ولأننا نحب نبي الله محمدﷺ لذا سيكتسب صيغة "زخرف القول" و لتصغي إليه الأفئدة!! وهذا ما حدث فعلا بين المسلمين سنة وشيعة . لذلك يختم الله هذا المشهدالسوداوي بسؤال تقريري يدلنا على الحل (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا)  !

لقد فرقت كتب الحديث الأمة إلى طوائف ومذاهب وشيعاً كل حزب بما لديه فرحون !! بل و شوهت الأحاديث حتى صورة رسول الله الذي صوروه مسحورا وتارة يريد الانتحار! و تارة عالم للغيب! وأنه كان يأتي زوجاته في ساعة من نهار كبطل في الجنس!! وتجاوزوا ذلك بتشويه سماحة الدين بتشريع حد الردة وحد الرجم و عذاب القبر والتحريق وكل ذلك لها اصل في كتاب الله  . 
لذا لزاما أن نرفع من مقام النبوة عن هذا الإرهاب وهذه الأحاديث المنسوبة زوراً الى رسول الله والتي تناقض كلام الله صراحة  وأن ننبذ كل تلك الموروثات التي وضعها مختلقوا الأحاديث، سواء بخاري أو كليني، رواها سني أو شيعي.

إن الصلاة كانت و مازالت صفاء فردي بين العبد و ربه .. 
لم يحددها الخالق  بشروط تعجيزية وكأنه رئيس ديكتاتوري بدولة بيروقراطية.
لذلك ، أتركوا الناس لخالقها، وما يعبدون،
لكل طائفة وما تهوى الأفئدة،
فلكل أمة أجل .. و لكل قوم هاد ..
ولستم على الناس بوكيل ..
ولستم عليهم بمسيطرين ..







المراجع/
1. القرآن الكريم
5. البحث عن يسوع : قراءة جديدة في الأناجيل، كمال الصليبي ، دار الشروق
6. كتاب التثنية "باب المحبة" من الشرائع -الصلاة- 



من مدونة لويس غرم الله
بتصرف مني