الجمعة، 17 يونيو 2016

الصراط المستقيم

الوصايا العشر، وخرافة الصراط المستقيم !!



الوصايا العشر أو Ten Commandments  هي أرفع الآثار الموسوية وأبرزها في التراث اليهودي والمسيحي تلقفها موسى منقوشة على لوحي الشريعة بجبل حوريب. تسمى في اللغة العبرية الكلمات العشر (עשרת הדבריםوتعني الأمثال العشرة أو المسائل العشرة. وفي العهد الجديد, نجدها التأكيد عليها حين سُئل المسيح أي عمل صالح أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ أجاب "احفظ الوصايا" حيث اعتبرت خلاصة القوانين الأساسية للتصرف الإنساني.

لقد وجدت (الوصايا) التي تمثل القيم الإنسانية في العهدين القديم والجديد ولكن لا نكاد نعرفها في أدبيات الفكر الاسلامي !! بل لا يكاد يذكرها الفقهاء في كتبهم او على منابرهم !! أليس الإسلام امتدادا لتلك الملل!! إذاً.. أين الوصايا العشر  في كتاب الله؟ وإن كانت موجودة، فلماذا تم تهميشها بالكامل واعتبارها كإحدى وصايا لقمان لإبنه ؟!!
لو قمنا بفتح المصحف الشريف على سورة الانعام لوجدنا ثلاث آيات تشير بدلالة واضحة لا تدعوا مجالا للشك أنها هي الوصايا العشر !!!
الآية١٥١ توصينا بعدم ارتكاب محرمات خمس :
1) أن لا تشرك بالله شيئاً , 2) أن لا تعق والديك 3) أن لا تقتل أولادكم خشية الفقر 4) أن لا تقرب الفواحش 5) أن لا تقتل النفس التي حرم الله, وتنتهي اللآية بقوله تعالى (ذلكم وصاكم به) لعلكم (تعقلون) 
الآية١٥٢تأتي بمحرمات أربع:
1) أن  لا تأكل مال اليتيم 2) أن لا تغش في البيع  3) أن لا تكذب  4) وأن لا تخون العهد , ومن ثم يتكرر التوجيه (ذلكم وصاكم به) ولكن بدعوى التذكير (لعلكم تذكرون)
وآخر الوصايا في الآية ١٥٣ هو ربط هذا كله بتقوى الله وتشير بشكل واضح وصريح انه هذه الوصايا هي (الصراط المستقيم) !!! (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

نلاحظ أولا تكرار قوله تعالى (وصاكم به) بعد كل آية حسب ما يربطها من متطلب ذهني , حيث ربط وصايا الآية الأولى العقل (أفلا تعقلون) فلا تحتاج منك إلا أن تعقلها وما يخالفها إلا غير العاقل .
أما وصايا الآية الثانية (152) (عدم أكل مال اليتيم طوال فترة طفولته حتى يبلغ سن الرشد, الوفاء بالمكاييل والموازين ,  الصدق وقول الحق وعدم الكذب , الوفاء بالمعاهدات ) فتحتاج الى تذكر ولذلك ختمت بقوله تعالى  (لعلكم تذكرون).
ثانيا يلاحظ ان الوصايا العشر في العهد القديم متطابقة إلى حد كبير مع ما يسمى في ملتنا بالصراط المستقيم (منظومة القيم)
فهي قيم أخلاقية عليا لا يختلف عليها اثنان و لا يتشاور عليها برلمان، فمن لا يريد الصدق والأمانة والوفاء بالمعاهدات؟!!

لكننا في الإسلام (الذي اختطفه أهل التراث) نجد أن مفهوم الوصايا العشر والقيم العليا قد طمست تماما وأخذ الصراط المستقيم مفهوما مختلفا في الاحاديث!! فمن مجموعة قيم عليا في معنى الصراط المستقيم إلى جسر معلق وقصة رعب لا تخدم الوعي الانساني وتزرع الرهاب وتفقده الثقة بالله.

فنجد في الأحاديث التي نسبت زورا للنبي أن الصراط هو جسر معلق على النار ادق من الشعره و أحد من السيف عليه كلاليب وخطاطيف! و أن كل ابن آدم (إلا واردها) فمنا من يعبر كالبرق ومنا من يحبو ومنا من يزحف وكلٌ حسب عمله!! وما إلى ذلك من سيناريوهات مفجعه ومغرقة في الكآبة.
بالتالي فالصراط عند أهل التراث بلا هدف حقيقي للمجتمعات الانسانية بل مجرد قصص مرعبة لكي تجثوا عند رجال الدين لفتوى تنجيك من النار والصراط وعذاب القبر . 
ان الصراط المستقيم عند أهل الروايات الشيعة أو  السنية هو تهريج مضحك،، يشبه إلى حد كبير سلسلة أفلام سيد الخواتم وفانتازيا الخيا العلمي . 


إن صراط ربي المستقيم (في كتابه الكريم) أصدق بيانا واكثر منطقية ممن ألفينا عليه آباؤنا، ومازالت مجتمعات إنسانية تقوم على هذه القيم إلى يومنا هذا،  أما نحن وإلى الآن فنعيش بأفلام مشائخ الظلام.

من مدونة لويس عرم الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق