السبت، 9 يوليو 2016

حديث الستة من شوال


اشتهر عند الناس العمل بحديث (من صام رمضان ثم أتبعه ستة من شوال كان كصيام الدهر)، وهو حديث روي عن أبي أيوب وثوبان وابن عمر وأبو هريرة وجابر وابن عباس بألفاظ متقاربة وبأسانيد ضعيفة أحسنها سنداً رواية أبي أيوب الأنصاري في صحيح مسلم وفي سندها إشكالات ثلاث:
الأول: ضعف سعد بن سعيد.
والثاني: تفرد عمر بن ثابت به عن أبي أيوب مع ما فيه من اختلاف واضطراب وضعف.
الثالث: الاختلاف في وقفه ورفعه مع رجحان الوقف، لموافقة عبد ربه بن سعيد ابن عيينة في وقفه وقد أخطأ من رفعه، واغتر بكثرة طرقه من صححه مرفوعاً وهو لا يرقى للتحسين مرفوعاً، فضلاً عن تصحيحه، والحق أنه من كلام أبي أيوب.
قال الحميدي في مسنده قلت لسفيان إنهم يرفعونه قال: اسكت عنه قد عرفت ذلك، وهذا تعليل لرفعه والمحفوظ الموقوف، وليس له حكم الرفع لأنه لم يؤثر صيامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من أصحابه، كما أن الظاهر أن أبا أيوب قاله استحساناً من حاصل ضم الستة لأيام رمضان فتكون ستة وثلاثين والحسنة بعشرة أمثالها، فجملة ذلك ثلاثمئة وستون حسنة، وهي عدد أيام السنة، وذلك كل سنة، فيكون كصيام الدهر فلا يعطى حكم الرفع.
وفي المغني عن مالك أنه قال: ما رأيت أحداً من أهل الفقه يصومها، ولم يبلغني عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه.
وقال القرطبي: إن ما خاف منه مالك قد وقع في بلادنا، ونحن أيضاً شاهدنا هنا أن بعض الناس إذا انتهى من رمضان وجاء العيد عيّد عيداً شكلياً، واستأنف الصيام ستة أيام ثم عيّد العيد الكامل وقال: عيد الستة، فجعل للستة عيداً مستقلاً.
وكره أبو حنيفة وأبو يوسف صيامها كذلك.
وكان الحسن البصري إذا ذكر عنده الستة أيام التي يصومها بعض الناس بعد رمضان تطوعاً يقول: لقد رضي الله بهذا الشهر للسنة كلها.
والحديث فيه نكارة من جهة الجمع بين صيام فريضة شهر رمضان ونفل يسير في منزلة واحدة من الفضل، وهما لا يستويان ولن يتقرب العباد إلى الله بأحب مما افترضه عليهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق