الثلاثاء، 7 يونيو 2016

سورة الفاتحة 1


وهي اول مانزل ع رسولنا الكريم
المخاطب والمعني بالخطاب عام، ونوع الخطاب تقريري.

وتتكون السورة من ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ{3} مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ{4}.

الجزء الثاني: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5}.

الجزء الثالث: اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ.

وعلينا أن نقرأ الفاتحة ونتوقف عند كل جزء لنتمعن في معانيه، وفي أسلوب الخطاب وكيف يتغير المتحدث من جزء لآخر، دون أن يخل بالمعنى أو يعكر سلاسة الأسلوب.



** بما أن سورة الفاتحة أول سورة نزلت من القرآن وقبل البدء بالدعوة، فمن المستحيل أن يكون المقصود بالمغضوب عليهم اليهود، والمقصود بالضالين النصارى. ومن المستحيل أن يكون المقصود بالمغضوب عليهم أي أناس بعينهم، ولكنه وصف عام يمكن أن ينطبق على أي أحد. وقد جاء ذكر من غضب الله عليهم في عدد من السور منها:
  • وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) النساء. فالمغضوب عليه هنا هو من يقتل مؤمناً متعمداً، ولو كان يعلن إسلامه.
  • والله غضب على المنافقين والمشركين: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) الفتح.
  • واليهود ممن غضب الله عليهم ليس لأنهم يهود ولكن لفسقهم: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) المائدة.

فالمغضوب عليهم يمكن أن يكونوا من أي معتقد، وليسوا مقيدين بجنس أو معتقد معين.

والضالون في القرآن تأتي بعدة معاني، منها:
  • من يكذب بالدعوة فهو من الضالين: وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) الواقعة.
  • من لم يعرفوا دين الله، كما هي حال المسلمين قبل البعثة: فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) البقرة.
  • والضالون تعني من أعلن الدخول في الإسلام ثم أصبح منافقاً: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) آل عمران.

وغيرها.

** الصراط المستقيم هنا يعني طريق الهداية وطريق الحق (دين الله)، كما ذكرت سورة الأنعام في خطاب موجه لقريش بعدما عددت عليهم بعض صفات المؤمن التي يجب أن يتمسك بها،

ثم تقول السورة: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153).

فصراط الله المستقيم هو طريق الحق، وطريق الحق هو اتباع الدين. ومثله ما ورد في السورة نفسها في خطاب موجه للرسول عليه الصلاة والسلام: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161).

وهو نفس المعنى الذي ورد في سورة الصافات ضمن الحديث عن موسى وهارون: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118). وفي نفس المعنى جاءت الآيتان: (142)، (213) في سورة البقرة.

** كل من يظن أن محاكاة القرآن ممكنة، فما عليه سوى أن يجرب محاكاة سورة الفاتحة، قهي سورة قصيرة وواضحة المعاني. وبطبيعة الحال فالنتيجة معروفة بالفشل مسبقاً، لأن الله أكد ذلك: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق