الخميس، 16 يونيو 2016

اركان الإسلام

اركان الاسلام ....


من أين أخذنا (أركان الإسلام)؟
الجواب: أخذناه من الحديث، لا يستطيع أحد أن يقول أخذه من القرآن الكريم! وإنما من (بني الإسلام على خمس).. 
والسؤال: هل هي أركانه في القرآن؟
هل في القرآن كلمة (ركن) بهذا المعنى؟ 
الجواب : لا. 

لا تقل لي إن الله أمر بالصلاة والصوم في القرآن، فهذا حق، لكنه أمر بالصدق والعدل أيضاً.. لماذا هذه من أركان الإسلام وتلك ليست أركانه؟!
وهل العدل – مثلاً - أهم - في كتاب الله - أم الصلاة؟ وإذا كان العدل أهم من الصلاة - في القرآن - فكيف تكون الصلاة من أركان الإسلام والعدل ليس منها؟
لا تقل لي لأنه في الحديث... لأننا سنبحث في الحديث أيضاً، ونكتشف الأختلاف الكبير في تحديد (اساسيات الإسلام)، أريد الآن القرآن.. نبدأ منه!

هذه مقدمات قطعية لا يمكن أن تتزعزع في قلب مسلم، لا يمكن أن يقال إن الله ورسوله مختلفان في الدين، فالله يعظم أموراً والنبي أموراً أخرى..
من هذه المقدمة - القطعية النقلية العقلية - تستطيع أن تبحث، وبدونها ستبقى أعمى، ولن تعرف الدين، والتفريق بين الله ورسله من علامات (الكافرين حقاً)
 (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴿150﴾ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿151﴾) [سورة النساء]
والآيات من سورة النساء، وهو الموضع الوحيد الذي ذكر الله فيه كلمة (الكافرون حقاً)، وهم يختلفون عن سائر الكفار.. هؤلاء كافرون حقاً.. لماذا؟
لأنهم جمعوا بين دعوى الإسلام واستخدامه لصالحهم، يتخذون لهم سبيلاً (مذهباً) عن طريق التفريق بين الله ورسوله، يجرمون به، فهذا كفر احترافي. وهذا التفريق بين الله ورسوله ينتج مسلمين يتعبدون بأكبر الموبقات، ويقنعون أتباعهم أنها لله، كالكذب على الله، والقتل، والافتراء، والظلم.. الخ.
إذاً سنحاول ألا نفرق بين الله ورسوله - كما يفعل كثير من الناس - لكن سنبدأ بالقرآن أولاً، فهو الواجب الاتباع، حتى أنه واجب على النبي نفسه، والموضوع لا يختص بالواجبات والمحرمات، وإنما ترتيبهما أيضاً وفق ترتيب الله، فقيام الناس بالقسط – في القرآن - أهم من الصلاة، بدليل قوله تعالى:
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِوَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿25﴾) [سورة الحديد]
اعطوني آية تجعل للصلاة أو الصوم أو الحج هذه المرتبة العالية للقيام بالقسط.. هل هناك آية تذكر أن علة بعث الرسل هي الصلاة مثلاً؟ 
ليس فيه هذا.
فأركان الإسلام هي تسمية تراثية فقط! لكن العامة لا يعرفون ذلك.
و إذا كانت كلمة (أركان الإسلام) قد سيطرت على الأذهان والعقول والعلماء والعامة، فمن أين أتت؟ 
الجواب: ليس لها أصل في قرآن ولا سنة، وإنما هي تسمية اصطلاحية لبعض أهل الحديث - وفق حديث ابن عمر فقط - وقد اعترف بذلك بعض السلفية، فهذا وزير الشؤون الإسلامية الحالي صالح ال الشيخ يقول {في شرح العقيدة الطحاوية (1 / 428) [المسألة الأولى]: أنَّ هذه الستة يُعَبَّرُ عنها بالأركان، وكلمة (الأركان) سواءً أركان الإسلام أو أركان الإيمان أو غير ذلك هي تسمية اصطلاحية، لم يأتِ بها الدّليل أنَّ هذا ركن} اهـ 
فالتسمية لا ترهبكم، وأهل الحديث أخطأوا في التسمية. 
وهناك إشكالات كبرى على (أركان الإسلام في الحديث) فهم اعتمدوا على لفظ من ألفاظ حديث ابن عمر وتركوا ألفاظه الأخرى - التي نقص فيها وزاد - ثم من يريد تحديد (أركان الإسلام من الحديث) سيجد لكل صحابي (أركان إسلام) تختلف عن (أركان الإسلام) عند صحابي آخر! بل ابن عمر نفسه له ثلاثة ألفاظ في (أركان الإسلام)، مرة خمسة أركان، ومرة تسعة أركان، ومرة ستة أركان (مع حذف الشهادة!)، وكلها صحيحة الأسانيد! ولكن أهل الحديث لا يخبرون العامة، ويستمرون مقلدين لمن سبقهم.. ولذلك - حتى نعود للقرآن لنحدد منه معالم الدين - لابد من إخماد الحديث بحثاً، لأنهم يظنون أننا نجهل الحديث، وأن الحديث هو الذي فيه البيان الكافي، وأن ما نحن عليه هو خلاصة الدين كله.

وحتى لا يسبق هؤلاء الغوغاء بأننا ننكر (أركان الإسلام) نقول لهم: 
ما تسمونه (أركان الإسلام) فرائض وشرائع قطعية، وإنما الكلام في موضوع آخر،الكلام في تسمية هذه الأركان، ومن قال لكم أنها أهم من غيرها؟ 
هل عدتم للقرآن؟ 
أليس المصدر الأول؟ 
هل بحثتم في السنة ولاحظتم الاختلافات؟ 
كلا!
أولاً: إسلامات ابن عمر ثلاثة... (اعني التي صححوها عنه): 
ألإسلام ألأوّل: الإسلام الذي له خمسة أركان معروف (بني الإسلام على خمس) في مسلم وتجنبه البخاري.
الإسلام الثاني عند ابن عمر : له ثمانية أركان، وسنده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان وسنن الدراقطني وغيرهما، ولفظه {(صحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 397) - من نفس إسناد مسلم- أي من طريق يحيى بن يعمر عن ابن عمر، وفيه: {قال النبي:
 (الإسلام: 
1- أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله..
2- وأن تقيم الصلاة.. 
3- وتؤتي الزكاة.. 
4- وتحج.. 
5- وتعتمر.. 
6- وتغتسل من الجنابة.. 
7- وأن تتم الوضوء.. 
8- وتصوم رمضان )
قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم ؟ 
قال : ( نعم )} اهـ 
المراد.. قال شعيب الأرناؤوط : سنده صحيح.
الإسلام الثالث عند ابن عمر: فيه حذف الشهادتين وإدخال الغسل من الجنابة، وهذا من رواية شيخ مسلم (أبو بكر بن أبي شيبة)، ومن نفس الطريق، وهو مصنف ابن أبي شيبة (7 / 227) عن ابن عمر، ولفظه مرفوعاً: 
(تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت وتغتسل من الجنابة)!! اهـ
إذاً.. فالعلة الأولى في هذا الحديث: هو اختلاف أركان الإسلام في حديث ابن عمر (الذي بسببه تم هجر معرفة الإسلام معرفة أفضل من القرآن الكريم)، فبعض ألفاظه فيه ثمانية أركان للإسلام، وبعضها خمسة - وهو اللفظ الذي اشتهر وتم اعتماده دون بحث - وبعضها ليس فيه الشهادتين! وإنما غسل الجنابة!
العلة الثانية: أن مسلم - الذي روى الخمس وتم اعتمادها - قد اجتنب البخاري هذا الحديث (حديث الخمس) من طريق يحيى بن معمّر عن ابن عمر (البخاري رواه عن ابن عمر من طريق آخر)، وأشار مسلم لاختلاف ألفاظه، فمسلم - بعد أن روى الحديث - رواه عن شيوخ آخرين له، ولم يذكر المتون، لكنه أشار إلى اختلافهم، فرواه عن شيخ آخر وقال (فيه بعض زيادة ونقصان أحرف)! ثم رواه عن شيخ ثانٍ وقال ((فيه شيء من زيادة وقد نقص منه شيئا)) وعن شيخ ثالث وقال: (بنحو حديثهم)، فهو يشير إلى اختلاف ألفاظ الحديث. ولكن الناس يحبون الراحة والتقليد، ويهمهم أن يجدوا كلاماً مختصراً - ولو كان لفظاً واحداً من عدة ألفاظ - ومع أهمال القرآن الكريم أيضاً!
والعلة الثالثة: في حديث ابن عمر، أن من المحتمل أن يكون الحديث من قوله هو فقط! فقد روي الحديث عنه (مرة برفعه إلى النبي ومرة موقوفاً عليه). فالحديث روي عن ابن عمر موقوفاً، وروايته موقوفاً عن ابن عمر - وليس مرفوعاً - رواها البخاري في صحيحه، ففي صحيح البخاري - (ج 4 / 1641) عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً: ((أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله؟ قال (ابن عمر) :((يا ابن أخي بني الإسلام على خمس إيمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت !.) اهـ مختصراً! (وهذا قول ابن عمر).
إذاً.. فقد يكون الحديث برمته من أقوال ابن عمر واجتهاده، فنسبه بعضهم - للوهم وطول العهد - إلى النبي مباشرة، وهناك فرق كبير بين الأمرين. فحديث النبي شرع، أما أقوال الصحابة فليست شرعاً، فانظروا كيف تتابعت الأمة على حديث مشكوك فيه وتركت القرآن كله!؟ ثم قلنا (أركان الإسلام)!
وليس البخاري فقط من رواه موقوفاً- وقد رواه مرفوعاً أيضاً - إلا أن شيخ البخاري ومسلم - وهو أبو بكر ابن أبي شيبة - قد رواه - من طريق آخر – موقوفاً، ففي مصنف ابن أبي شيبة - (ج 4 / ص 600) من طريق ال *** كي عن ابن عمر: وفيه قول ابن عمر (ويلك إن الايمان بني على خمس... الحديث...).
ورواه ابن أبي شيبة - مصنف ابن أبي شيبة - (ج 7 / 228) من طريق الحواري عن ابن عمر موقوفاً أيضاً، ( إن عرى الدين وقوامه الصلاة والزكاة.. الخ).
ثم السؤال عن الإسلام، قد رواه جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، وكل صحابي رووا عنه عدة أمور تستطيع تسميتها ( أركان إسلام) - حسب اصطلاحهم - مثل البيعة على الإسلام (ثم بيان تلك الخصال)، ومثل (المسلم من سلم المسلمون من لسته ويده)، ومنهم المكثر في خصال الإسلام والمقل.. الخ، فقد رويت خصال الإسلام عن أكثر من ثلاثين صحابياً، يروون عن كل صحابي خصالاً (أركاناً) تتفق وتختلف مع الآخر، وأحياناً تختلف الرواية عن الصحابي الواحد .. فعندنا أكثر من ثلاثين أسلاماً تقريباً، لكل هؤلاء الذين رووا عنهم (ما هو الإسلام)، وهنا استعرضنا (إسلامات ابن عمر فقط)، بين موقوف ومرفوع واختلاف في الأركان.. من الثمانية إلى الخمسة، من حذف - مثل الشهادتين - وإلحاق الغسل.. الخ، وبقي إسلامات كثيرة: 
1- إسلام جابر بن عبد الله - ركن واحد. 
2- إسلامات أبي هريرة - أركان مختلفة.. 
3- إسلام أبي سعيد الخدري (315) ركناً!
4- إسلام عمر مرفوعاً (خمسة أركان) وموقوفاً ( اربعة مختلفة عن الخمسة). 
5- إسلام طلحة بن عبيد الله (ثلاثة). 
6- إسلامات أنس بن مالك – مختلفة.
7- إسلام عبادة بن الصامت عشرة (وهذا أقرب للقرآن، وهو في الصحيحين، لكنه مهجور). 
8- إسلامات أبي ذر، مرة ركن وواحد، ومرة أكثر ..( حسب الرواة).
9- إسلام ابن عباس (خمسة فيها الخمس) حديث بني عبد قيس، وهو في الصحيح. 
10- إسلام والده العباس (ثلاثة). 
11- إسلامات عبد الله بن عمرو بن العاص.
12- إسلام سفيان بن عبد الله الثقفي - ركنان، وهما ألصق بالقرآن ( قل آمنت بالله ثم استقم). 
13- إسلام حذيفة بن اليمان (الإسلام ثمانية أسهم).
14- إسلام ابن مسعود - ركن واحد. 
15- إسلام بهز بن حكيم عن أبيه عن جده – خمسة - بلفظ مغاير لحديث ابن عمر. 
16- إسلام لحارث الأشعري خمسة (مغاير).
17- إسلامات العباس وثوبان وأبي سعيد (ثلاثة). 
18- إسلام أميمة بنت رقيقة – ستة.. وهكذا. 
فلماذا تم اعتماد لفظ واحد من إسلامات ابن عمر فقط؟!
نعم.. بعض هذه الإسلامات المنقولة أقرب إلى القرآن من بعض، وعندي أن الإسلام الذي نقله عبادة بن الصامت - وهو في الصحيحين - أولى من حديث ابن عمر، فحديث عبادة بن الصامت - الذي في الصحيحين - فيه المبايعة (بيعة الإسلام)، ولابد أن تكون في البيعة على الإسلام ذكر لأهم خصال الإسلام، وذكر منها :
« تُبايعوني على ألا تُشركُوا بالله شيئًا ولا تَسْرِقوا ولا تَزْنُوا ولا تَقتُلوا النُّفْسَ الَّتي حرَّمَ الله إلا بالحقِّ..«.. 
وفي رواية : « ولا تَقْتُلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تَفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تَعصوني في معروف .. «
ومنها في الصحيحين، عن عبادة ((وعلى أن نقول بالحق أينما كُنّا لا نخافُ في الله لَوْمَةَ لائم)) فأركان عبادة بن الصامت أولى وألصق بالقرآن، فهي تشبه قوله تعالى: 
(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿151﴾وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿153﴾) [سورة ألأنعام] 


إذاً.. إذا نقلنا لكم (خصال الإسلام وهديه العام) من القرآن لا تحتجوا بحديث ابن عمر - للعلل التي ذكرناها - ولا تحتجوا بألفاظ بالتقليد..

ملحق صغير في ( أركان الإسلام) .. 
يبين مدى احترام بعض أهل الحديث لهذه الكلمة (أركان الأسلام) وهم الذين اخترعوا التسمية.. لكن اسمع!
محمد بن أسلم الطوسي ركن من أركان الإسلام عند أحمد بن حنبل! ففي حلية الأولياء - (ج 9 / 240) قال أبو عبدالله: وكتب إلى أحمد بن نصر أن اكتب إلي بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام.. الخ قلت: لأن له رد على الجهمية.. وقال الذهبي سير أعلام النبلاء - (ج 12 / ص 198)
قال محمد: وكتب إلي أحمد بن نصر: اكتب إلي بحال محمد بن أسلم، فإنه ركن من أركان الاسلام! . قلت : وفي الهامش أحال للحلية، وصاحب الحلية قال (قال أبو عبد الله) ولم يقل محمد... فلعله غير أحمد.. فليبحث. ويونس بن عبد الأعلى ركن من أركان الإسلام أيضاً!! ففي وفي سير أعلام النبلاء  (12 / 350) قال يحيى بن حسان التنيسي: يونسكم هذا ركن من أركان الاسلام!! والخبر في شذرات الذهب - (2 / 149) لا بن العماد الحنبلي. وقاله عنده قائل آخر (ابن ناصر الدين)... وكلهم من أهل الحديث.. وابن عدي صاحب الكامل، ركن من أركان الإسلام! ففي شذرات الذهب - (3 / 51) قال ابن قاضي شهبة هو أحد الأئمة في (الأعلام وأركان الإسلام)! طاف البلاد في طلب العلم وسمع الكبار .الخ والدارمي ركن من أركان الإسلام أيضاً، قاله الذهبي في سير أعلام النبلاء - (ج 12 / ص 229) (( قد كان الدارمي ركنا من أركان الدين، )) والدين عند الله الإسلام! وأبو الوليد الحراساني عند الذهبي أيضاً ركن من أركان الدين! ففي سير أعلام النبلاء - (ج 15 / ص 495).


 فالأحاديث متناقضة، وبعضها أقرب للقرآن من بعض. والذي يهمنا هنا أن (أركان الإسلام الخمسة الشائعة) إنما هي لفظ من ألفاظ حديث ابن عمر فقط، وأهملوا بقية ألأحاديث - مما هو أصح وألصق بالقرآن - وقد أثبتنا أن الرواية عن ابن عمر مختلفة، وكلها يصححها أهل الحديث، ولكنها أهملت ما هو أهم من أكثرها، كغايات القرآن، وهي فوق الستة عشر غاية. فالصلاة  (وهي أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين) - وبعض الأحاديث تحذف الشهادتين - إنما هي وسيلة وليست غاية، فهي وسيلة للذكر الذي هو غاية.. والذكر ليس معناه الذكر اللفظي، فهو مما حرفه الشيطان، وإنما معناه أن يكون الله في قلبك (تتذكر الله) كما قال (فاذكروا الله كذكركم آباءكم). فليست الصلاة في القرآن غاية، وإنما وسيلة يستعان بها لما هو أعلى منها (واستعينوا بالصبر والصلاة) وليس هناك آية تقول (لعلكم تصلون).
وكذلك الصيام هو وسيلة فقط إلى غاية تسمى التقوى: 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَمِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[سورة البقرة] 
فالغاية هي التقوى، و العبادة وسيلتها، كما في قوله (يا ايها الناس اعبدوا ربكم .... لعلكم تتقون) والتقوى هي كف الأذى والعدوان - الذي يغلب على المسلمين - ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، فالتقوى ضد العدوان، والعدوان سببه الكذب، فلذلك عرف القرآن المتقين بالذين يأتون بالصدق ويصدقون بالصدق (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)، هذا هو التقوى، ولا يتقبل الله إلا من المتقين، فتحروا الصدق تتقوا.
إذاً.. فليس في القرآن (لعلكم تصلون)، ولا (لعلكم تحجون)، ولا لعلكم (تصومون)، ولا لعلكم (تزكون) ولا لعلكم (تغتسلون من الجنابة). وهذه الأركان (الروائية) إنما هي وغيرها من العبادات، وسائل إلى (غايات قرآنية) كالتقوى والهداية والرشد والعقل والتذكر والذكر والتفكر.. الخ
وكان من الطبيعي أن يعمل الشيطان على أن ننسى (الغايات) ونجعل (الوسائل) غايات، ليلبس علينا ديننا، وليحوله إلى نقمة على المسلمين وغيرهم..
من الطبيعي أن نقرأ أن النبي (رحمة للعالمين)، ثم لا نرى هذه الرحمة حتى على المسلمين، وأن نقرأ أن القرآن (ذكر للعالمين) ثم لا نراهم حوله! لأن الشيطان قلب لنا الإسلام رأساً على عقب، ثم أشغلنا في الوسائل، ثم أنسانا التفكر والعدل والعقل والاعتصام والتعاون على البر والتقوى.. الخ..
ثم قام الشيطان بخطوة ثانية، من بنقل المسلمين من (الوسائل) إلى (زوابع مذهبية) ما أنزل الله بها من سلطان، فأمات الوسائل نفسها وأثرها.. ومازال الشيطان ينتظر بنا (الخطوة الثالثة)، وهي أن نكفر مطلقاً بهذا الإسلام، ونعده محرضاً على الفساد وسوء الأخلاق ومحاربة المعرفة والجهل .. وقد بدت طلائع هذا ( الكفر) وراياته تظهر هذه الأيام بين الشباب، وبقية خطوات الشيطان قادمة لامحالة إن بقينا هكذا لأن الشيطان يمنع أولياءه من الاعتراف..
لذلك.. حتى لا يأخذنا الكلام خارج الموضوع.. سنبدأ بالتذكير بآيات كريمة - من باب أن الذكرى تنفع المؤمنين - هذه الآيات نعرف منها معالم الإسلام، معالم الإسلام الأول الذي ضاع من القرن الأول نفسه، كما قال أنس في صحيح البخاري (والله ما أعهد شيئاً كان على عهد النبي). فالتغيير قديم.. 
وإذا أردنا أن نعرف الإسلام قبل هذا التغيير فلابد من العودة لمصدر للإسلام قبل حدوث هذا التبديل الكبير، وهذا المصدر ليس سنياً ولا شيعياً. هو كتاب الله نفسه، هو القرآن الكريم الأزلي المكتوب في اللوح المحفوظ (قبل الخلق)، والباقي إلى يوم القيامة .

فما هي أركان الإسلام - أو خصائصه الكبرى أو معالمه البارزة - في القرآن الكريم؟ 
(وتجاوزاً ربما نسميها ( أركان الإسلام)) 
في بحثي هي ثمانية.. كالتالي:
1- الإقبال (بالبدن والقلب على المعلومة) وضده التولي. 
2- التسليم (بالمعلومة الصحيحة) وضده الكفر. 
3- الاعتصام والوحدة، وضده التفرق والتنازع.
4- التوحيد ( تعبد الله فقط)  وضده أن تشرك معه غيره (من صنم أو رمز أو مذهب أو هوى). 
5- العدل والقسط، وضده الجور والظلم والبغي والعدوان.
6- الطاعة (لله والرسول) وضده المعصية. 
7- الإحسان، وضده الإجرام (فكرة وعملاً). 
8- لين القلوب وخشوعها، وضدها قسوة القلوب بأقفالها المتعددة.
هذه تقريباً أركان الإسلام في القرآن - وفق اجتهادي - ولكم الحق - بعد استعراض الأدلة - أن ترفضوا بعلم أو تقبلوا بعلم، أو تضيفوا وتهذبوا بعلم.
وهذه الأركان - أو المعالم أو الخصائص أو المحددات - للإسلام الإلهي الأول، ذلك الإسلام الغض الذي نزل على محمد، والذي عرضه للناس، فهو متبع للقرآن.
عند استعراض أدلة هذه الأركان القرآنية، ستتخيل أنك في أيام النبو - قبل عبث الشيطان - :-
الركن الأول : الإقبال .. هو أن تقبل بقلبك وسمعك وبصرك وضميرك على ما يقال حتى تختبره وتنظر فيه بصدق نية. وهذا الركن أخذناه من تضاد الإسلام مع (التولي والإدبار والإعراض) في القرآن الكريم وعند معرفة الضد، عرفنا أن التولي ضده الإقبال.
وهذا الركن توضحه الآيات التالية: أول آية تلك الآيات التي تبين أن الإسلام (غاية)، وهو موضع وحيد في كتاب الله، ومنه عرفنا أن-  الإسلام - ضده ألأكبر هو التولي.

إذاً الآية الآولى: 
(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ (82)) [سورة النحل]

(التولي).. هذه الخطوة الأولى، فالإسلام ضده التولي و(التولي) ضده (الإقبال) من كل الوجوه. فالنبي أول ما يطلب من الآخر أن (يقبل) ببدنه وقلبه وسمعه وبصره .. هذه أول وأخطر المراحل.. وهي ناحية إنسانية عامة، لن يرفضها عاقل في الدنيا، وأكثر الكفر إنما يحصل بالتولي، بالإعراض، بالصدوف، .. والقرآن مليء بذم هذه الخصال. وإنما أقول "أكثر الكفر: لأنه ليس كل مقبلاً صادقاً. قد يقبل الشخص عليك وهو مكلف من غيره، أو يريد أن يسخر، أو أن يجد عليك ما يكذبك به... وغير ذلك من الأمراض، ولذلك قد يقبل ببدنه دون قلبه. والتعامل الإنساني الطبيعي أن تقبل على من دعاك إلى حق أو معلومة بكل ما تملك، بدناً وسمعاً وبصراً وقلباً، (وهنا تدخل غاية الشكر = التفعيل).
 لذلك وجدنا التولي ضد الإسلام - في القرآن - في عشرة مواضع، بينما الكفر ضد الإسلام في خمسة مواضع فقط، وسيأتي شرح التداخل بين التولي والكفر ومتى.
الآية الثانية: 
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)) [سورة آل عمران]
وهذه الآية من أصرح الآيات بأن التولي هو ضد الإسلام، وهذا يعني أن الإقبال هو من معالم الإسلام وأسسه.
والآية الثالثة: 
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108)  فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109)) [سورة ألأنبياء]

الآية الرابعه: 
((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ - أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فقولوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)) [سورة آل عمران]
 فلو أن كفار قريش أقبلوا بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم على النبي وهو يبلغهم ما أنزل الله من الحق، فسيسلمون جميعاً، فليس في القرآن ما يستنكر.
قرآن يأمرهم بالصدق والعدل وإكرام اليتيم والحث على طعام المسكين وترك الإثم والعدوان والبغي وعبادة الأحجار والتفكر في الخلق والعقل.. الخ

وهذه الطريقة في الإقبال لما فعّلها الأنصار أسلموا بسهولة.
واليوم يتكرر الشيء نفسه، تدعو إلى موضوع واضح بين، مثل (السلم وتجنب سفك الدماء والصدق في القول ) وتجد من يتولى ويعرض ويتكبر .. 

الله لا يريد من الإنسان أن يسلم بلا تفكر وتدبر وقناعة، الله ليس حريصاً على جمع البشرية، فقد ترك أكثرهم لإبليس، يريدك أن تكون إنساناً شاكراً، أن توظف نعم الله عليك.. أن تفعّل سمعك وبصرك وعقلك، ولا تؤمن إلا بقناعة .. الله لا يبحث عن النفاق، ولا يكاثر بالحمقى.. يريدك إنساناً شاكراً.

الآية الخامسه: 
(إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)) [سورة النمل]



الركن الثاني : التسليم.. 
وهذه مرحلة تالية بعد (الإقبال)، فأنت (تقبل) ثم (تسلّم). وهنا التسليم يكون ضده الكفر. ولا يكون التسليم مقبولاً إلا بعد تفعيل الحس والعقل والقلب (أي تحقق غاية شكر) وإلا كان نفاقاً أو تقليداً.
فالإسلام ضد الكفر من هذه الجهة، أي بعد مرحلة ( الإقبال) .. فلذلك ورد الإسلام ضد الكفر في آيات قليلة، بعكس وروده ضد (التولي)، وأركان الإسلام متداخلة، ينتهي أحدها مرتبطاً بالآخر، كالدوائر المتقاطعة.
 وكل بلاء أساسه الأخلاق السيئة - من كبر أو عجلة أو خصومة أو كسل بحثي أو تقليد ... الخ - وكل حق أساسه أخلاق المعرفة.
الإسلام بركنه الثاني (التسليم) هو التسليم للحقيقة، وهو تسليم لله وحده - وليس لشيخ ولا مذهب - فلذلك جاءت آيات مثل: 
(بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)) [سورة البقره] 
 (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)) [سورة الحج] 
( قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71)) [سورة الأنعام]
فالإسلام هو لله،  ومعظم شرك الأمم ليس شكاً في الدلائل والبراهين، وإنما علتهم (أبشر يهدوننا)، هذه هي العصبية الملعونة،إلا أنني وجدت أن الدعوة العامة هي للتقوى، يعني ترك العدوان والأذى والظلم وكل ما يضر أخاك الإنسان، هذه دعوة ألأنبياء جميعاً، فلنستعرض أدلتها من القرآن ثم ننظر في أهمية الإيما:-

1- نوح: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106))[سورة الشعراء] 
2- هود: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124)) [سورة الشعراء ] 
3- صالح: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142))[سورة الشعراء] 
4- لوط: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161))[الشعراء]
5- شعيب: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177))[سورة الشعراء]
6- إلياس: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124)) [سورة الصافات] 
7- عيسى: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)) [سورة آل عمران]
8- موسى: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11)) [سورة الشعراء]
والتقوى نداء عام للبشرية، للناس، لكل المولودين من ذكر وأنثى.. 
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)) [سورة النساء]
 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) [سورة الحجرات] 
لاحظوا الطلب.. من كل أبن أنثى أن يتقي الله. وأن أكرم هؤلاء عند الله هو أتقاهم، هو أبعدهم عن العدوان، هو أكفهم عن الأذى، عن الظلم.. 
ما معنى هذا؟ 
يعني هو طلب رئيس، من أجله بعثت الرسل.
الإيمان بالله واليوم الآخر هو للمساعدة على التقوى، حتى تطمئن أنك إن تركت الظلم وألأذى والعدوان وظلمك آخرين، فالله موجود، وهناك يوم حساب. فالإيمان بالله واليوم الآخر والنبوات هي لمساعدتك أنت على التقوى، على أن تعمر الأرض بالعلم والسلام والطمأنيية.. الخ، ولذلك الإيمان ليس غاية.
ليس في القرآن (لعلكم تؤمنون)، وإنما الغاية تجدها في موضوع يحقق التقوى: 
( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154)) [سورة ألأنعام]
فالإيمان بلقاء الله هو غاية لإيتاء الكتاب وتفصليه - كما في سورة الأنعام في قصة موسى - لكن هذه الغاية هي وسيلة من وسائل (التقوى). 
وهذا يعني أن وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر ليس لأن الله يريد أن يفاخر بك، ولكن لتستعين بهذا الإيمان على غاية التقوى. فالتقوى أنت مخلوق لها كغاية، للعبادة نفسها، حتى عندما يقول الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فقد بين أن غاية العبادة أن توصلك للتقوى، كما في سورة البقرة 
( ..اعبدوا ربكم الذين خلقكم والذين من قبلكم) 
لماذا يارب؟
 ما الهدف؟
 الجواب ( لعلكم تتقون)! 
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)) [سورة البقره]
هل اتضح الموضوع الآن؟

فالله خلقك مخلوقاً مختلفاً عن بقية المخلوقات، أنت مخلوق لإعمار هذه الأرض بالعلم والمعرفة (خلق لكم ما في السموات وما في الأرض)، فهل يمكن أن يحسن بنو آدم إعمار الأرض واستثمار ما في السموات وما في الأرض وهم في نزاع وقتال وتظالم وحسد وكبرياء وصراع أبدي؟ 
كلا.. 
ولذلك أتى الأمر بالتعاون على البر والتقوى، وترك التعاون على الإثم والعدوان، وأكرم الناس عند الله المتقين، ولا يتقبل الله إلا منهم. فالموضوع مترابط جدا،ً حدِّدوا غايات القرآن من القرآن - وليس من عندكم - لأنكم لا تضمنون أن الشيطان قد أخل بالترتيب في عقولكم وثقافتكم، وتذكروا أن الله قال (هو أعلم بمن اتقى)، ولا يقول هذا إلا في موضوعات فيها نزاع كبير، فخذوا تعريف التقوى منه - مادام أنكم تسلّمون أنه أعلم به - لماذا تعترفون أنه (أعلم بمن أتقى) وأنه (عليم بالمتقين).. فلماذا لا تصدقونه عندما يقول مثلاً (والذي جاء بالصدق وصدق به أؤلئك هم المتقون)؟!
إذً مشكلة المسلمين هو عدم تحققهم من معاني ألفاظ القرآن من القرآن، إذ صبوا فيها معاني أخرى، أكثرها مغشوش من الشيطان وأوليائه فتعطل القرآن.


الركن الثالث: وبقية اركان الاسلام تدخل ضمن عمل الصالحات.. 



والإسلام قديم وليس جديد

أي ضد الإجرام..
  
( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(36)) [سورة القلم]
هنا جعل الإسلام ضد الإجرام، وهو ضد التولي وضد الكفر وضد العناد والجور ..الخ، لكن ما هو الإجرام في القرآن؟ 
هل هو القتل ظلماً فقط (كما شاع!)؟

هذه أبرز الآيات التي تحدد المجرمين في القرآن وصفاتهم وخصائصهم، جمعت كلها في كلمة (مجرم)، فاجمع أضدادها، فهي تجتمع في كلمة (مسلم):
1- (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17))[سورة يونس ] 

الآية الثانية: 
(وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)) [سورة هود ] 
فالتولي - سبق أن قلنا - أنه ضد الإسلام، وهو هنا حالة المجرم.. مولياً عن الحق.

أليس إجراماً مزدوجاً؟
فهو: 
1- يحرم نفسه من المعرفة والتدبر. 
2- قد يشكك غيره في ذلك. 
3- يتلبس بالكبر والتعالي. 
4- يأتيك بكذب مقابل الحق الواضح السهل وسياتي..
المسلم ضد ذلك.. 
والآية الثالثة في تحديد خصال المجرمين لمعرفة الضد (الإسلامي): 
(إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75)) [سورة طه] 
إذاً.. فالمسلم - الذي هو ضد المجرم - هو من يعمل الصالحات مع الإيمان، ومن هنا اخترت ركن (عمل الصالحات). والصالحات يمكن استخرجها من القرآن، ومن أبرز ذلك تجنب (سبيل المجرمين).. في الكذب على الله والتكذيب بآياته والتكبر والتولي ..الخ.
الآية الرابعة: 
(وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا (22)) [سورة الفرقان] 
فالاستكبار والعتو اليوم صفة من يتكبر عن الدليل والبرهان، كما هي صفة من سبقهم.
الآية الخامسة: 
وفيها اكتشاف خطير، هذه الآية تؤكد أن المجرمين هم الذين أدى إجرامهم إلى أن نتخذ القرآن مهجوراً، فلهم عمل ثقافي خطير جداً..تقول الآيات: 
(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31)) [سورة الفرقان] 
إذاً فالمجرمون (أعداء النبي) هم السبب!
هم الذين التفوا على (القرآن الكريم) وتم هجر الإسلام الغض.. 
المجرمون الأوائل هم أعداء للنبي نفسه، يعني معاصرون له، وبالتأكيد ليس أبو جهل ولا عبد الله بن أبي من جعلنا نتخذ القرآن مهجوراً، ليفهم من شاء، فلذلك قال الله: 
(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)) [سورة الأنعام] 
السؤال: 
من هم أعداء النبي الذين استطاعوا أن يأخذوا الأمة معهم في (هجر القرآن)؟ 
هل هم أبو جهل وأبو لهب؟! أم من؟ 
اسمعوا من هم الآن:
 (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)) [سورة ألأنعام]
هذا الزخرف من القول الذي غروا به الأمة لن يذهب هدراً فاسمع
(وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)) [سورة ألأنعام]
إذاً.. فذلك الزخرف - من الافتراء - قد قدر الله أن تصغى إليه (أفئدة) الذين لا يؤمنون، هم يحبونه بقلوبهم ويقترفون به الجرائم! 

حسناً.. سنواصل من القرآن (حتى تستبين سبيل المجرمين/ أعداء النبي/ الذين افتروا على الله/ وتسببوا في هجر القرآن)، وهم المضلون للأمة:
 (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99)) [سورة الشعراء ]
إذاً.. فالمجرمون هم قادة الضلال، وقد فصل الله الآيات لتستبين سبيلهم (مذهبهم)! فالأمة بما أنها ستهجر القرآن تحقيقاً للآية (إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً)، وأن قادة هذا الهجر هم أعداء النبي (المجرمون).. فما بقي؟
ابحثوا عن أدلتهم في (هجر القرآن) والتهوين منه، والاستعاضة عنه بغيره، واتخاذه شعاراً لفظياً فقط، وستعرفون من أين أتت هذه الثقافة!؟
فكل ما عبد من دون الله - وهو راض بذلك – (من تقليد أو تعظيم أواتباع عقيدة ) فهو ممن يُعبد من دون الله.. 
فالقرآن لا يخاصم عبدة أصنام فقط! القرآن ضد كل عبادة لغير الله، فاتبعوا (ما أنزل إليكم من ربكم)، ولا تتبعوا من يدعوكم لعبادة عقيدة أو مذهب أو رمز، فقد أضلهم المجرمون!
والعبادة ليست فقط صلاة وسجود ... هي كل خضوع لغير ما أمر الله به.. الإسلام لله وحده، (من أسلم وجهه لله).. استسلم له وحده، لا يستسلم لغيره، فكم عدد الذين يستسلمون لشيوخهم.. مذاهبهم.. ويتعبدون الله بما فيها، ولو خالف القرآن؟ 
هم أغلب المسلمين للأسف.. فالقرآن مهجور، والمذهب مقبل عليه.
المجرمون لا يرون هذه الآيات إلا في الآخرة ولا يسمعونها: 
(وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)) [سورة السجدة]
الآن هم يبصرون ويسمعون في الآخرة فقط!
عطلوا أسماعهم وأبصارهم وعقولهم وقلوبهم في الدنيا، ولم يقوموا بواجب الشكر فيها - وهو تفعيلها لا تعطيلها - والآن يدفعون الثمن، أي في الآخرة.
المجرمون لا يحذرون الشيطان.. ولا يحذرون منه، فعندهم أعداء بدلاء كثير! 
(وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60)) [سورة يّس]
إذاً فالمجرمون لا يأبهون بالشيطان، ولا يتخذونه عدواً، فجعلهم هو يعبدونه، ويهجرون القرآن، ويعادون النبي في حياته، ويضلون أكثر الأمة بعده،  فلذلك قال (وامتازوا اليوم أيها المجرمون).. هذا هو التميز!
 
واخيراً.....
هذا نموذج للتبسيط

القرآن هو الأصل، والنبي متبع للقرآن لا يخالفه، تيقنوا من هذا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق