الأحد، 5 يونيو 2016

صالح لكل زمان ومكان



الله سبحانه وتعالى امتنّ على البشرية بدين “الإسلام”
وهو دين الأنبياء كلهم من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام
وذلك بنصوص كثيرة من القرآن، منها :
“وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(١٢٧)رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(١٢٨)” البقرة
“أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(١٣٣)” البقرة
“فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(٥٢)” آل عمران
“وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ(١١١)” المائدة
قول سحرة فرعون لما آمنوا بالله ربا و موسى نبيا ، لفرعون لما هددهم “وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ(١٢٦)” الأعراف
قول موسى لقومه “وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ(٨٤)” يونس
قول سليمان في خطابه لبلقيس ملكة سبأ “أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(٣١)” النمل
قول الملائكة عن بيت لوط عليه السلام “فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ(٣٦)” الذاريات

فدين الله الإسلام كان للأرض كلها، وإنما اختلفت الشرائع لاختلاف الظروف
فكان كل نبي يدعو للإسلام وفق شريعة “الشريعة هي الطريقة والمنهج” الذي ناسب ظرف الزمان والمكان حينها
ولايخفى تباعد المسافات ، وبساطة وسائل التواصل
مما جعل انتشار كل شريعة امرا صعبا جدا
فكانت شريعة كل نبي خاصة بقومه

ولما جرى قضاء الله وتسارع الزمان جاءت شريعة محمد عليه السلام، خاتمة، وعامة لجميع الأمم
ومعنى كونها خاتمة: انه لاشريعة بعدها
فهي الشريعة التي أراد لها الله ان تبقى لكل زمان ومكان

هنا نجد إشكالية
أقرّبها لكم
عندما يضع مشرعوا القوانين عادة دساتيرهم وقوانينهم: فإنهم ينظرون للأحوال في ظرف زمان و مكان محدودين
لذا نجد أن بنود هذه القوانين تحتاج للتعديل بين فترة وأخرى، حسب تغير احوال الناس، خاصة إن تباعد زمانهم عن زمان سنّ هذه القوانين، او إن صُدِّرت هذه القوانين لبيئات مختلفة ،، يعني تغيرت الظرفية المكانية
وهذا أمر طبيعي، ولاعيب فيه، لأن علم الانسان الذي وضع الدساتير ابتداءا “أو حتى اللحنة المشرعة” هو علم محدود، لأن عقلياتهم مهما كانت فذّة ؛ فهي محدودة ،، محدودة بظروف زمانها ومكانها، و"قد" لايمكنها في غالب الأحيان تخيل ظروف اخرى، فالعقل لايمكنه إلا تخيل ماسبق وكان لديه بذرته ،، 
كما أن المستقبل بكل احواله هو من نوع الغيب، بعضه من نوع الغيب المطلق، وبعضه في حكم الغيب النسبي
والمشرّع لايمكنه الإحاطة بالغيب بطبيعة الحال
لذا تكون القوانين البشرية عادة قاصرة ، وتحتاج للتعديل بين فترة و أخرى
،،
اما
الشريعة “اي شريعة” تحمل ضمن ماتحمل تنظيم للعلاقات بين الافراد وبعضهم
يعني بصيغة اخرى “تحمل قوانين تنظم هذه العلاقات”
ونحن قلنا ان الله اختار دين الإسلام وفق شريعة محمد عليه السلام : كدين خاتم للأديان
الإشكالية التي تواجهنا هنا : كيف يمكن ان نكون شريعة واحدة صالحة لكل مكان على الأرض -وليس فقط جزيرة العرب حيث نزلت- ولكل زمان ولو بعد آلاف السنين -وليس فقط القرن السابع الميلادي- !!!

التغير سمة بشرية، وطبيعي ان العادات والاحوال تختلف حسب اختلاف الظرفية الزمانية والمكانية

والإله الخالق الرب الذي نؤمن به : له صفات الكمال والعظمة والعدل والرحمة والحكمة : بحيث من غير المعقول ان يلغي فرضية التغير والاختلاف بين البشر ، حين قرر ختم رسالاته بشريعة محمد !
كيف سيحاسبهم ويجازيهم وفق قوانين وُضعت قبل قرون!!

لكن ماحدث ان هذا الإله الحكيم العادل الرحيم العظيم قرر ذلك
قرر ان دين الإسلام وفق شريعة محمد هي الخاتمة
فكيف نجمع بين حكمته وعدله و رحمته سبحانه ، و بين كونه ألزم البشرية بشريعة نزلت قبل قرون؟؟؟

،،،،،،

هنا نقول ان هذا من عبقرية و إعجاز نصوص القران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق