(2) سورة الفيل
المخاطب الرسول، والمعني بالخطاب قريش، ونوع الخطاب إخباري لأنه يُذكّر قريشاً بحادثة مرت بهم.
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ{1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ{2} وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ{3} تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ{4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ{5}.
حاشية
لقهم ما حدث لأصحاب الفيل علينا أن نتذكر بعض الحقائق:
* أن كل الأمم التي ذكر القرآن أنها هلكت، قد هلكت بكوارث طبيعية تحدث على الأرض باستمرار، وليس هناك هلاك حدث بسبب تدخل من خارج الأرض: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) العنكبوت. وبالتالي فأي تأويل خرافي لما حدث لأصحاب الفيل هو تقويل لله بما لم يقل.
* الكناية والمجاز مستخدم في القرآن لزيادة التأثير في النفس، وهو ما علينا الالتفات له في فهم "طيراً أبابيل".
* تحرير النص القرآني من قواعد النحو والصرف.
* كل تعريف لمعاني الكلمات التي قدمها المفسرون خاطئة، وعلينا أن نتعرف على معنى الكلمات من السياق أو من سور أخرى ذكر فيها نفس الكلمة.
** ومما تقدم نستفيد أنه من ضوابط فهم القرآن العودة للسور التي تذكر نفس الكلمات أو العبارات وندرسها ونفهم ما تعني.
(3) سورة قريش
المخاطب الرسول، والمعني بالخطاب قريش، ونوع الخطاب تقريري لكل السورة.
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ{1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ{2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ{3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ{4}.
حاشية
** قريش تمتعت بالثراء الفاحش نتيجة لتجارتهم في نقل البهارات واللبان والبخور من أقصى جنوب جزيرة العرب إلى الشام والعراق. فكانت قوافلهم تجوب الطريق بين هذه المناطق جيئة وذهاباً طوال العام. "رحلة الشتاء والصيف" تعني في كل وقت سواءً كان شتاءً أو صيفاً، ولا تعني ما تأوله المفسرون من أن قوافل قريش كانت لها رحلة واحدة في الشتاء إلى اليمن ورحلة واحدة في الصيف إلى الشام. لأن رحلات القوافل تحكمها وفرة منتجات اللبان والبخور التي تنتج في جزيرة سقطره وعلى طول سواحل بحر العرب من عدن حتى عمان. بينما تصل البهارات بأنواعها من بلاد الهند (التي كان اسمها القديم "بهارات" وبها تسمت المنتجات الزراعية التي توضع مع الأكل لتزين طعمه ) وتفرغ السفن حمولتها في موانئ بحر العرب، ثم تنقل على ظهور الجمال إلى الأسواق هناك، حيث يقوم رجال قريش وغيرهم بشرائها ثم نقلها إلى الشام والعراق. وكان من أهم أسواق بيع البهارات واللبان والبخور مأرب (بلدة سبأ)، وشبوة، وقتبان، وغيرها.
** الهند كانت تسمى قديماً ”بهارات“ كما نقل عادل سعيد بشتاوي/ كتاب الأصول الكبير / المجلد الأول / الأسس الطبيعية لحضارة العرب وأصل الأبجديات والعد والأرقام والمقاييس والنقد / الأسس الطبيعية لحضارة العرب / كنعان ولبان عمان.
(4) سورة العصر
المخاطب والمعني بالخطاب عام، ونوع الخطاب تقريري.
وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}.
حاشية
** يخسر من لا يؤمن.
(5) سورة التين
المخاطب والمعني بالخطاب عام، ونوع الخطاب تقريري.
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ{1} وَطُورِ سِينِينَ{2} وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ{3} لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ{4} ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ{5} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ{6} فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ{7} أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ{8}.
حاشية
** يخسر من لا يؤمن.
** الطور هو الجبل المنتصب.
** سينين في اللغة: الجبل كثير الشجر المثمر.
** الزيتون حالياً معروف بأنه شجر الزيتون الذي ينمو في أجواء حوض البحر الأبيض المتوسط وتتصدر إسبانيا الإنتاج العالمي حيث تنتج ما يقارب نصف إنتاج العالم منه. لكن في اللغة الشجرة التي تنتج الزيت تسمى زيتونة. فهل هذا يعني أن الزيتون في الأصل ليس علماً على شجرة معينة، بل هو وصف للشجر الذي ينتج منه الزيت؟
إن كان هذا صحيحاً، فالقرآن يقول: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) المؤمنون.
وطور سينين أو سيناء هو جبال الطائف التي تنتصب أمام بالبلد الأمين (مكة)، وهي تنتج السمسم والتين منذ القدم.
وهذا يفسر تكرار ذكر الزيتون في القرآن في آيات كلها تخاطب قريشاً، وكلها تتحدث عن النخيل التي تنمو قرب مكة والعنب والرمان وهي تنمو في الطائف القريب من مكة، ومن ذلك: (عبس: 29، الأنعام: 99، 141، النحل: 11). لأنه لو كان الحديث عن شجر الزيتون الذي أصبح يطلق على الشجر المعروف الان، والذي لم يكن ينمو في الحجاز، فلماذا يخاطب القرآن به قريشاً لو لم تكن من أشجارهم التي يعرفون وتنمو عندهم وفي طور سينين القريب (جبال الطائف)؟
وبطبيعة الحال لا يتحدث القرآن عما أصبح يعرف بسيناء الآن وهي تلك المنطقة الفاصلة بين بلاد وادي النيل وفلسطين، وهي جبال جرد لا ينبت فيها لا تين ولا زيتون، والتي تنبن في جبال فلسطين البعيدة عن سيناء، ولو كان الحديث عن جبال فلسطين لتحدث القرآن عن تلك الجبال وليس عن سيناء ليأتي المفسرون ويقولون يقصد من ذكر جبال سينءا الإشارة لجبال فلسطين. وبطبيعة الحال القرآن لا يتحدث أبداً عن أي شيء أو حدث أو موضوع لا علاقة للمخاطب به، ولم يتحدث عن أي مكان بعيد لا علاقة له بمكة ويثرب، وهذه حقيقة قرآنية ثابتة.
** ويرد في السورة مثال على أساليب القرآن في قوله تعالى: ”إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ“، وفيما يلي التوضيح:
"إلا" عادة تأتي للاستثناء، نقول: حضر الرجال كلهم إلا زيداً. ولكنها تأتي بمعنى "أما" في بعض الأحيان في القرآن، وذلك عندما تأتي في بداية موضوع جديد، كما في قوله تعالى: " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ.
(6) التكاثر
المخاطب والمعني بالخطاب قريشاً، ونوع الخطاب تقريري.
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ{1} حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ{2} كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{3} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{4} كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ{5} لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ{6} ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ{7} ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ{8}.
حاشية
** السورة تؤكد على أن البعث سيقع.
(7) العاديات
المخاطب والمعني بالخطاب عام، ونوع الخطاب تقريري.
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً{1} فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً{2} فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً{3} فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً{4} فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً{5} إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ{6} وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ{7} وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ{8} أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ{9} وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ{10} إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ{11}.
حاشية
** القسم في أول السور أسلوب اتبعه القرآن في بداية الدعوة، ولا يعني أن المقسم به هو المقصود، ولكن المقسم لتأكيده هو المهم. والقسم في السورة يؤكد حقيقة " إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ{6} وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ{7} وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ{8}". هذا هو المهم وليس القسم. لذا فمن يشغل نفسه بالبحث عن لماذا أقسم الله بالعاديات؟ أو ماهي المغيرات؟ أو نحو ذلك فقد فوت على نفسه البحث في الأهم واستبدله بما ليس مهماً.
** السورة تتحدث عن موضوعين: تأكيد بعص صفات الإنسان، وتأكيد وقوع البعث.
المرحلة الثانية / مرحلة التأهيل النفسي
ونزل في هذه المرحلة سورة واحدة:
(8) المزمل
وتتحدث عن ثلاثة مواضيع هي:
* (الآيات: 1-10) تطلب من الرسول أن يتبع برنامجاً قاسياً يؤهله لتحمل المتاعب النفسية والذهنية التي سيلقاها من قريش عندما يبدأ دعوتهم للدخول في الإسلام. والمخاطب والمعني بالخطاب الرسول، ونوع الخطاب توجيهي بالعموم.
* (الآيات: 11-14) تحذر من سيكفر بنار جهنم يوم القيامة. والمخاطب الرسول والمعني بالخطاب قريش، ونوع الخطاب ترهيبي.
* (الآيات: 15-19) تؤكد لقريش أن محمدا رسول من الله. والمخاطب والمعني بالخطاب قريش، ونوع الخطاب تقريري في المجمل.
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ{1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً{2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً{4} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً{5} إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً{6} إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً{7} وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً{8} رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً{9} وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً{10} وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً{11} إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً{12} وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً{13} يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً{14} إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً{15} فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً{16} فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً{17} السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً{18} إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً{19}.
حاشية
** المزمل من الزمْل الذي هو كناية عن العدو والنشاط، وكأنها تشير إلى أن الرسول عندما نزلت عليه سور المرحلة الأولى أبدى حماساً ونشاطاً لتلاوتها على قريش. فنزلت هذه السورة تقول له أن يتروى فالأمر أكثر ثقلاً مما يظن كونه سيواجه العنت والأذى النفسي من المشركين لذا عليه أن يكون مستعداً نفسياً كافياً. وليست المزمل من التزمُّل، أي التدثر باللباس أو الأغطية كما يزعم المفسرون الذين أولوا المعنى لكي يحيكوا تلك القصص الخرافي الذي يظهر الرسول وكأنه أبله أو معتوه يتراكض إلى خديجة وهو يرتجف لا يدري ما حل به لولا أن تداركه مسيحي اختلقوا شخصيته لتكتمل صورة السخرية من الرسول ودينه.
** من الضروري أن يتوفر للرسول مكان هادئ بعيد عن الناس، لكي يقوم الرسول بتنفيذ البرنامج الذي طالبت به الآيات (1-10). والرسول عندما بعث كان يشاركه في السكن زوجته خديجة وبناتها الأربع وابنها أو ابنيها من زوجها السابق أبي هالة المتوفى. فكان من المستحيل أن يتوفر للرسول الجو المطلوب للتأمل وتسبيح الله في الليل والراحة في النهار. وبما أن الواقع يقول إن رسول الله قد اعتزل الناس في غار حراء فمن المؤكد أن هذا حصل في هذه الفترة، وليس كما تقول كتب التراث إن هذا حدث قبل البعثة. لأن رسول الله لم يكن يعرف الله ولا الدين قبل البعثة، وبشهادة القرآن في عدد من السور منها: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى.
ولابد أن الرسول أمضى شهوراً في الغار قبل أن يؤمر بالبدء بالدعوة والإنذار مع نزول السورة التالية.
المرحلة الثالثة / الإنذار " البدء الفعلي للدعوة"
ونزل فيها سورة واحدة، هي:
(9) المدثر
وتتحدث عن عدة مواضيع، بعضها الخطاب فيها توجيهي، وبعضها تقريري، وبعضها وعيد وتهديد. والمخاطب إما الرسول أو عام، والمعني بالخطاب إما الرسول أو عام أو قريش.
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ{1} قُمْ فَأَنذِرْ{2} وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ{3} وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ{4} وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ{5} وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ{6} وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ{7} فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ{8} فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ{9} عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ{10} ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً{11} وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً{12} وَبَنِينَ شُهُوداً{13} وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً{14} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ{15} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً{16} سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً{17} إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ{18} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ{19} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ{20} ثُمَّ نَظَرَ{21} ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ{22} ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ{23} فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ{24} إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ{25} سَأُصْلِيهِ سَقَرَ{26} وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ{27} لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ{28} لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ{29} عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ{30} وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ{31} كَلَّا وَالْقَمَرِ{32} وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ{33} وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ{34} إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ{35} نَذِيراً لِّلْبَشَرِ{36} لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ{37} كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ{38} إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ{39} فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ{40} عَنِ الْمُجْرِمِينَ{41} مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ{42} قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ{43} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ{44} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ{45} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ{46} حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ{47} فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ{48} فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ{49} كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ{50} فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ{51} بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً{52} كَلَّا بَل لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ{53} كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ{54} فَمَن شَاء ذَكَرَهُ{55} وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ{56}.
حاشية
** نزلت السورة على الرسول وهو في غار حراء وفي النهار عندما كان نائماً ومتلحفاً، مما يدل على أنها نزلت في فصل الشتاء، ومكة شتاؤها دافئ، ولا يمر بها سوى أيام قليلة جدا يحتاج فيها المرء لأن يتلحف في النهار.
** وإذا كان الرسول قد أمضى بضعة أشهر في غار حراء بعد نزول سورة المزمل عليه، فسنفترض أن مدة مكوثه في الغار هي تسعة إلى عشرة أشهر، ويضاف لها شهرين قبل ذلك لبداية البعثة ونزول السور السبع القصار. فيكون نزول سورة المدثر بعد مضي قرابة العام على بعثة الرسول.
** إذا كانت الفاتحة تمثل بداية نزول الوحي والبعثة، فإن سورة المدثر تمثل بدء الدعوة.
** يمكننا أن نستنتج أن الرسول عندما نزلت عليه سورة المدثر، سارع بالعودة إلى بيته في مكة الذي يتقاسم السكن فيه مع خديجة وأولادها.
** السورة تتوعد أحد كبراء قريش في الآيات (11-26) وبأسلوب وعيدي شديد القسوة، وهذا يظهر كم أن المستشرقين لم يدرسوا القرآن ليفهموه ولكن ليتهموه. وإلا لما قالوا إن القرآن كان يستخدم الأسلوب المتساهل الوديع في مكة، وفي المدينة بعدما أصبح لمحمد دولة، تغير أسلوبه وأصبح ثورياً هجومياً ضد "اليهود". وكان في مكة يدعوا للتعيش السلمي ولكنه في المدينة أصبح يدعو للحرب. ولو نظرنا إلى الآيات أعلاه سنجد أنها موجهة لأحد كبراء قريش وفي وقت لم يكن مع الرسول أحد، وكان بإمكان القرشي إلحاق الضرر بالرسول أو قتله، ومع هذا جاءت الآيات تتوعده بكل قسوة.
ومحاولة التعايش السلمي بقي شعاراً للإسلام على الدوام، فنراه في سورة براءة التي نزلت قبل وفاة الرسول بأشهر: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) براءة.
فلم يكن القرآن في مكة متساهلاً وفي المدينة قاسياً، وفي هذه السورة المدثر التي بدأت بها الدعوة نرى وعيداً شديد اللهجة لقريش برمتها لو لم تسلم، وليس فقط لرجل منهم، وتصفهم بالمجرمين (الآية:41).
المرحلة الرابعة / استمرار الدعوة
ونزل خلالها (37) سورة، هي كما يلي: الأعلى، العلق، القارعة، الزلزلة، الانفطار، الانشقاق، التكوير، الشمس، الليل، الطارق، الفجر، البلد، القيامة، النبأ، ق، الواقعة، الغاشية، الحاقة، المطففين، عبس، المرسلات، الجن، الفلق، الناس، الإنسان، الملك، يس، الرحمن، النجم، ن والقلم، الطور، نوح، القمر. إضافة إلى الضحى، الشرح، الهمزة، والقدر.
وهذه المرحلة تمثل استمراراً للدعوة، بعد أن عرف محمد أنه رسول الله، وأمر بالبدء بالدعوة. وعرفت قريش أن محمداً يدعوا للإيمان بوحدانية الله والبعث.
والمخاطب المدعو في هذه السور هم قريش فقط، دون بقية الناس. وهذه الحقيقة يغفل عنها الكثيرون، ظناً منهم أن الرسول منذ البداية بدأ يدعوا كل الناس.
وبما أن قريشاً تعترف بوجود الله، كخالق لكل شيء، فلم تأت الدعوة لتعرفهم بالله جل وعلى. بل جاءت الآيات تطلب منهم عبادة الله وحده، كونهم يعبدون الأصنام مع الله. وتطلب منهم الإيمان بالبعث وحياة ما بعد الموت والحساب والعقاب الذي ينكرون. لذا سنجد السور في هذه المرحلة تكرر إعطاء صور حسية مجازية لنهاية هذا الكون ونشأة كون القيامة، لتقول لقريش أن البعث الذي ينكرون لن يكون الآن، وليس في هذا العالم وهذا الكون، ولكن في كون وعالم آخر سينشأ للقيامة.
كما سنلاحظ أن الآيات لا تخبر عن أحداث لأنه خلال هذه المرحلة سارت الحياة في مكة بشكل روتيني طبيعي. قريش لاهية في حياتها ومعرضة تماماً عن الدعوة، والرسول مستمر في دعوته دون أن يتعرض لأذى من قريش باستثناء بعض السخرية. ولم تقع أحداث إلا قليلة جداً ذكرتها السور.
إذا، من أهم ملامح هذه المرحلة:
** ندرة الأحداث.
** المدعو في السور قريش فقط. والمقصود بقريش هم رجال قريش الذين لو آمنوا لآمن النساء والمستضعفون.
** نوع الخطاب دعوي بحت ولا يوجد تشريعات لأنه إن كان آمن برسول الله أحد فهم نفر قليل جداً لا تكفي أعدادهم لتكوين جالية ومجتمع مسلم. والتشريعات لا تنزل إلا بوجود هذا المجتمع. ويعتمد عل الكثير من المجاز والتصوير الحسي لنهاية الكون ونشأة كون القيامة وللعذاب والنعيم يوم القيامة.
** من المهم أن نلاحظ أن المستضعفين (الموالي والعبيد) لم يدخل أي منهم الإسلام في أيامه الأولى، ولهذا لم تقم قريش بالتعرض للمسلمين (لأنه إن كان أسلم أحد في هذه الفترة فهم من قريش الذين لن يتعرض لهم كبراء قريش بسوء أبداً). وسنرى في آخر مراحل الدعوة في مكة أن كبراء قريش مارسوا التعذيب ضد المستضعفين دون من أسلم من قريش.
** استمرار الدعوة للإيمان، وتأكيد أن البعث والحساب حق، ووعيد من يكفر، والبشرى والوعد بالحنة لمن يؤمن، وشحذ همة الرسول.
(10) الأعلى
آيات السورة المخاطب فيها والمعني بالخطاب الرسول فيما عدا آياتها الست الأخيرة. اثنتان منها المخاطب عام، والآيات الأربع الأخيرة تخاطب قريشاً.
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى{1} الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى{2} وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى{3} وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى{4} فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى{5} سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى{6} إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى{7} وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى{8}فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى{9} سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى{10} وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى{11} الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى{12} ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى{13} قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى{14} وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى{15} بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{16} وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى{17} إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى{18} صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى{19}.
حاشية
** يمكن استنتاج أن الرسول يشعر بشيء من القلق، لأن السور تبدأ بتوجيه الرسول للإكثار من التسبيح، وسنلاحظ في قادم السور أن الطلب من الرسول كثرة التسبيح يأتي عادة عندما يكون الرسول تحت ضغط نفسي سواءً كان بما يتعرض له من قريش أو لسبب آخر.
وسورة الأعلى تواصل حديثها الموجه للرسول مؤكدة له أنه لن ينسى الوحي الذي سيستمر بالنزول عليه. وهذا يعني أن قلق الرسول سببه أنه بعدما نزلت عليه سورة المدثر تأمره ببدء الإنذار (الدعوة) شعر ببعض القلق خوفاً من أن ينسى بعض ما يوحى إليه، فجاءت سورة الأعلى تطمئنه أنه لن ينسى شيئاً من الوحي.
(11) العلق
السورة تتحدث عن عدة مواضيع أتمنى أن يتبينها القراء ومن تخاطب ونوع الخطاب.
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى{6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى{7} إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى{8} أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى{9} عَبْداً إِذَا صَلَّى{10} أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى{11} أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى{12} أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى{13} أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى{14} كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ{15} نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ{16} فَلْيَدْعُ نَادِيَه{17} سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ{18} كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ{19}.
حاشية
** الله جل وعلا سمى الوحي النازل على محمد، القرآن. وسماه كتاب، مع أنه لم ينزل مكتوباً في قرطاس من السماء، ولم يكن الرسول يقرأه على قريش من صحف مكتوبة. ولو ابتعدنا عن تخاريف المفسرين، فإن "اقرأ" تعني التلاوة مما يحفظ من نصوص. فيمكن أن يقول شخص لآخر: اقرأ سورة الأعلى، وليس عندهما مصحف ولا أي صحيفة مكتوب فيها السورة. ويقوم الشخص المطلوب منه القراءة بتلاوة السورة من ذاكرته، ويسمى ما قام به قراءة.
وعلينا تذكر أن الرسول لا يتلقى الوحي مشافهة من الملك المكلف بالوحي، ولكن يحفر في ذاكرته كما أخبر القرآن في سورة الأعلى (الآية: 6) وفي غيرها مثل: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) الشعراء.
ونتذكر أن الرسول يتلو ما يتلقى من الوحي كما تلقاه. عندها سنعرف أن الرسول وجد سورة العلق وقد حفرت في ذاكرته فقام بتلاوتها كما نزلت عليه.
** ويمكن استنتاج أن بداية السورة نزلت لتجيب على تساؤل للرسول جال في خاطره، بعدما أمر بالبدء بالدعوة، كيف سيبلغ؟
فجاءت السورة تقول للرسول، كل ما عليك فعله هو قراءة ما يوحى إليك: اقرأ باسم ربك الذي خلق...
(12) القارعة
بعد أن أمر الرسول ببدء الإنذار في سورة المدثر، وعرف أن القرآن سينسخ في ذاكرته ولن ينساه في سورة الأعلى، وأخبرته سورة العلق أن كل ما عليه هو تبليغه للناس بتلاوته عليهم كما نزل، بدأت السور تنزل عليه لتقول لقريش بطريقة غير مباشرة أن هناك بعث وحساب، وذلك بتقديم صور مجازية حسية للناس يوم الحساب، ولنهاية الكون لتقول إن الحساب لن يكون في هذا الكون. وأن كل ما يصدر من الإنسان سيسجل وبناءً عليه سيكون الحساب، مصورة آلية تسجيل الأعمال بصور مختلفة مجازية لتقريبها للذهن.
الْقَارِعَةُ{1} مَا الْقَارِعَةُ{2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ{3} يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ{4} وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ{5} فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ{6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ{7} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ{8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ{9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ{10} نَارٌ حَامِيَةٌ{11}.
المخاطب الرسول والمعني بالخطاب قريش.
(13) الزلزلة
بما أن رجال قريش لا يؤمنون بالبعث بعد الموت فمن البديهي أن يتساءلوا: متى وكيف سيكون البعث؟
فجاءت بداية هذه السورة وسور تالية بـ"إذا" لتجيب بأن البعث لن يكون في هذه الدنيا وفي هذا الكون الذي سينتهي. وهذه السور تعطي صوراً مجازية وحسية لانهيار الكون الحالي الذي يسبق نشأة كون القيامة، وتؤكد على أن الأعمال تسجل وبناء عليها سيكون الحساب.
إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا{1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا{2} وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا{3} يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا{4} بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا{5} يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ{6} فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ{7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ{8}.
(14) الانفطار
إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ{1} وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ{2} وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ{3} وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ{4} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ{5} يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ{6} الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ{7} فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ{8} كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ{9} وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ{10} كِرَاماً كَاتِبِينَ{11} يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ{12} إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ{13} وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ{14} يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ{15} وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ{16} وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ{17} ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ{18} يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ{19}.
(15) الانشقاق
إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ{1} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ{2} وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ{3} وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ{4} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ{5} يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ{6} فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ{7} فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً{8} وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً{9} وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ{10} فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً{11} وَيَصْلَى سَعِيراً{12} إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً{13} إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ{14} بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً{15} فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ{16} وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ{17} وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ{18} لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ{19} فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ{20} وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ{21} بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ{22} وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ{23} فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{24} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ{25}.
حاشية
** السورة تشير إلى أن قريشاً قد اتخذت موقفاً رافضاً للدعوة: فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ{20} وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ{21} بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ{22}. وحسب قوانين سنن الأولين فمن يرفض الدعوة لن يؤمن بها ابداً مهما دعي، وهذا ما سيحدث لقريش التي لن تؤمن أبداً حتى بعدما استسلم القرشيون لحكم دولة المسلمين وأعلن بعضهم – ظاهرياً – إسلامه، بقوا على الكفر.
** السورة أيضاً فيها إشارة إلى أن هناك من دخل الإسلام: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ{25}.
(16) التكوير
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ{1} وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ{2} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ{3} وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ{4} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ{5} وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ{6} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ{7} وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ{8} بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ{9} وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ{10} وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ{11} وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ{12} وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ{13} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ{14} فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ{15} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ{16} وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ{17} وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ{18} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ{19} ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ{20} مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ{21} وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ{22} وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ{23} وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ{24} وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ{25} فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ{26} إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ{27} لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ{28} وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{29}.
حاشية
** قريش لم تكتف بإعلان رفضها للدعوة، ولكنها بدأت تتهم الرسول بالجنون أو أنه يتقول كلاماً ويقول هو من عند الله، لأنهم لو اعترفوا بصدق ما يقول من أن الله هو المعبود وأنه سيبعثهم ويحاسبهم، فإما أن يؤمنوا أو أنهم سيحكمون على موروثهم بالسفه. ولن يؤمنوا لأنهم تمسكوا بموروثهم الذي لن يقبلوا أن ينتقد. فما كان منهم إلا أن بدأوا بمهاجمة الرسول، كما هي عادة أتباع أي موروث – لحماية موروثهم وللإحساس بأن منتقده هو المختل وغير الطبيعي.
** السورة تشير إلى أن رجال قريش قد سألوا الرسول عن الملك الذي ينزل عليه الوحي، ليحرجوه وليس ليعرفوا الحقيقة، فجاءهم الجواب.
(17) الشمس
بعدما أكدت السور الأربع السابقة أن البعث سيقع وبعد انهيار هذا الكون، بدأت السور تنزل لتخوف وتحذر قريشاً من مغبة الاستمرار في الكفر.
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا{1} وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا{2} وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا{3} وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا{4} وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا{5} وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا{6} وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا{10} كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا{11} إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا{12} فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا{13} فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا{14} وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا{15}.
حاشية
** السورة تحمل تحذيراً لقريش من أنه قد يصيبهم ما أصاب ثمود.
(18) الليل
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى{1} وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى{2} وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى{3} إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى{4} فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى{5} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى{6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى{7} وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى{8} وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى{9} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى{10} وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى{11} إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى{12} وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى{13} فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى{14} لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى{15} الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى{16} وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى{17} الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى{18} وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21}.
حاشية
السورة ترغب في الإنفاق للتكافل الاجتماعي والإيمان، وتحذر من البخل والامتناع عن الإنفاق، والكفر.
(19) الطارق
السورة تخاطب قريشاً بخطاب عقلاني مذكرة إياهم أن من خلق الإنسان من ماء مهين قادر على أن يعيد بعثه بعد الموت.
وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ{2} النَّجْمُ الثَّاقِبُ{3} إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ{4} فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ{5} خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ{6} يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ{7} إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ{8} يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ{9} فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ{10} وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ{11} وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ{12} إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ{13} وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ{14} إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً{15} وَأَكِيدُ كَيْداً{16} فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً{17}.
حاشية
لنتذكر حقيقة أن القرآن يتحدث مع المخاطب بما يعي ويفهم ويدرك، لذا نجده في هذه السورة يقول لقريش أليس الله قادر على البعث، وهو سبحانه من خلق الإنسان من (ماء الرجل) الذي يعرفون أنه يتخلق منه الإنسان، والذي يرون أنه يخرج من العضو التناسلي الموجود بين عجز الظهر (الصلب) وأحشاء البطن (الترائب).
فالقرآن لا يقول إن المني يتكون في منطقة بين الصلب والترائب، ولكنه يخاطب قريشاً بما تعرف.
(20) الفجر
نفس المواضيع التي ذكرتها سور ماضية وردت في هذه السورة:
* تحذير من أن يصيب قريش ما أصاب أمم سابقة.
* الإنسان يحب المال ومتع الدنيا.
* التحذير من البخل والحث على الإنفاق على المحتاج.
* وترهيب من النار وترغيب بالجنة.
وَالْفَجْرِ{1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ{2} وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ{3} وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ{4} هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ{5} أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ{6} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ{7} الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ{8} وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ{9} وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ{10} الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ{11} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ{12} فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ{13} إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ{14} فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ{15} وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ{16} كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ{17} وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ{18} وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً{19} وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً{20} كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً{21} وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً{22} وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى{23} يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي{24} فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ{25} وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ{26} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30}
حاشية
تذكير بأن القسم ليس هو المهم ولكن ما يقسم لأجله، وأن محاولة البعض البحث عن سبب القسم هو مجرد مضيعة للوقت وترك الهام. وفي هذه السورة كتب الكثير عن القسم بليال عشر والشفع والوتر، وتأولها المفسرون على أنها تشير لما عرف في عصور لاحقة بالتراويح وقيام رمضان، وهي صلوات لم يأمر بها الله وبدعة دخلت الدين بعد الرسول، فكيف يتحدث عنها القرآن في هذا الوقت المبكر من الدعوة، وقبل أن يكون هناك صوم وقبل أن يؤمر الناس بالصلاة في أوقات محددة؟
(21) البلد
نفس المواضيع التي تتحدث عنها السورة السابقة بأسلوب مختلف.
لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ{1} وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ{2} وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ{3} لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ{4} أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ{5} يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً{6} أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ{7} أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ{8} وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ{9} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ{10} فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ{11} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ{12} فَكُّ رَقَبَةٍ{13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ{14} يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ{15} أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ{16} ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ{17} أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ{18} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ{19} عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ{20}.
(22) القيامة
نفس المواضيع في السور السابقة:
تأكيد على البعث، البعث سيكون بعد انهيار الكون، الحساب سيكون بموجب صحيفة الأعمال، وبشرى للمؤمنين، ووعيد للمكذبين. وتذكير بأن من خلق الإنسان من ماء مهين قادر على بعثه.
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ{1} وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ{2} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ{3} بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ{4} بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ{5} يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ{6} فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ{7} وَخَسَفَ الْقَمَرُ{8} وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ{9} يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ{10} كَلَّا لَا وَزَرَ{11} إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ{12} يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ{13} بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ{14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ{15} لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ{16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ{17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ{18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ{19} كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ{20} وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ{21} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ{23} وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ{24} تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ{25} كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ{26} وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ{27} وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ{28} وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ{29} إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ{30} فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى{31} وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى{32} ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى{33} أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى{34} ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى{35} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى{36} أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى{37} ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى{38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى{39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى{40}.
حاشية
السورة تشير إلى أن الرسول كان يسارع لترديد الوحي حال نزوله عليه حرصاً منه على عدم نسيانه، والسورة تطمئنه أنه لن ينساه ولا حاجة لترديده (الآيات: 16-19).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق