الأربعاء، 10 مايو 2017

ما الذي حدث ليونس عليه السلام

لن نتحدث عن كل ما يتعلق بيونس عليه الصلاة والسلام، ولكننا سنناقش باختصار ما حدث له مع الحوت فقط.

وتراث السلف يقول أن الحوت ابتلعه، وأنه لبث في بطنه أياماً، أوصلها بعضهم لأربعين يوماً (أنظر تفسير الطبري، أو أي تفسير مشهور).
وهذا ما يقوله كتاب اليهود المقدس، المسمى بكتب العهد القديم:
واما الرب فاعدّ حوتا عظيما ليبتلع يونان.فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال.(يونان: 1 : 17)
فصلى يونان الى الرب الهه من جوف الحوت.(يونان: 2 :1).
وأمر الرب الحوت فقذف يونان الى البر.(يونان: 2 : 10).
أما القرآن فيقول:
{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ{139} إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ{140} فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ{141} فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ{142} فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ{143} لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{144} فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ{145} وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ{146} الصافات.
فقد هرب يونس، إلى سفينة غاصة بحملها، ومحملة بأكثر من طاقتها "الفلك المشحون".
لدرجة أنه بمجرد سيرها في البحر لمسافة قصيرة تبين أنها كانت عرضة للغرق، فوقعت القرعة عليه، لكي يلقى في البحر، للتحفيف من الحمولة. ولم يكن أمامه سوى العودة للشاطئ سباحة (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ) والمدحضين جمع، قد تدل على أنه لم يكن وحده من ألقي به في البحر، بل عدد من الأشخاص هو من بينهم. وقد يكون وحده، هذا لا يهمنا. ولا يعني أنه قذف به في البحر بل يعني أنه طلب منه النزول من السفينة، فكان عليه أن يعود سباحة للشاطئ.
وأثناء عودة يونس للشاطئ هاجمه الحوت، وبرحمة من الله، لم يهلك، ولم يبتلعه الحوت ولم يهلكه.
والقرآن يقول: فلولا أن كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم الدين، وهو تعبير مجازي، لأنه حتى لو أكله الحوت، فلن يبقى في بطن الحوت ليوم القيامة، لأن جهاز الحوت الهظمي سيهظمه كأي طعام آخر، خلال ساعات قليلة، وسينتهي أمره، وما بقي كفضلات سيخرج.
ولو مات الحوت بعد ابتلاع يونس، فسيتحلل الحوت ويونس معه، ولن يبقى في بطنه إلى يوم يبعثون، بأي حال من الأحوال.
وما حدث هو أن يونس لم يلتهمه حوت ضخم، لأنه لو ابتلعه فسيموت خلال دقائق، لعدد من الظروف المحيطة، منها نقص الأكسجين، وعصارات معدة الحوت … وغيرها.
ولن يبقى حياً في بطن الحوت ليوم أو ثلاثة أو اربعين يوما كما قال المفسرون.
لكن يونس تعرض لهجوم من الحوت (سمك القرش).
ونشكر العلم الحديث الذي بين لنا أن القرش يصطاد الأسماك والحيوانات البحرية إذا جاع فقط، ويختار الضحية المريضة والسقيمة، ويتجنب السليم. ويعتمد في الصيد على حاسة الشم، لرائحة الدم. وعلى حاسة إلتقاط ذبذبة سباحة الضحية، التي يميز بها السباحة السليمة من غيرها.
وإذا ما صادف وجود إنسان يسبح، فإن القرش يلتقط ذبذبة سباحته على أنها غير طبيعية، بالنسبة لسباحة الحيوانات البحرية، فيقترب القرش من الإنسان للتعرف عليه. فإن اضطرب في سباحته، نتيجة الخوف ومحاولة الهرب، فإن القرش سيترجمها على أنها سباحة مصاب، فيهاجمه. لكن لو تماسك المرء وسبح بهدوء فسيدور القرش حوله عدة مرات ليتعرف عليه، ثم يبتعد. وهو ما يجعل المصورين التلفزيونيين والعلماء يسبحون بالقرب من القرش، ويلامسونه دون أن يهاجمهم.
ويبدوا أن قرشاً اقترب من يونس فخاف منه وحاول السباحة بسرعة، مما جعل ذبذبات سباحته تترجم لدى القرش على أنها سباحة غير سليمة، فهاجمه.
وهجوم القرش لايكون بالتهام الإنسان كاملاً، ولكن بالإنقضاض على أحد أطرافه وقضمها. والقرآن دقيق في تصوير ما حدث "فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ"، ولم يقل فالتهمه. والإلتقام واللقمة، هو ما يملاء الفم.
والعلم الحديث يخبرنا أيضاً، أن الضحية لو لمس إحدى عيني القرش أو خيشومه، فسيترك الضحية ويهرب في الحال. ويبدوا أن يونس قد أصاب عين الحوت أو خيشومه بحركة لا إرادية، فتركه.
كما أن القرش، بمجرد أن يقضم القضمة الأولى يتعرف على لحم ضحيته، وقد يتركها لو كانت ليست مفضلة لديه.
وفي كلا الحالين، فقد استطاع يونس الوصول للشاطئ الذي يبدوا أنه قريب، ولو بجهد جهيد، نتيجة تعرضه لقضمة واحدة أو عدة قضمات من القرش، انتزعت اللحم من ساقه أو فخذه أو مكان آخر.
وكثيرة جدا هي الحالات التي نشاهدها في التلفزيون التي يتحدث فيها أصحابها عن مهاجمة القرش وتمزيق أفخاذهم أو أجزاء من أجسادهم، واستطاعوا التخلص من القرش، أو أن القرش تركهم، وتمكنوا من الوصول للشاطئ، وبقوا مدة حتى شفوا من جراحهم.
وقد استطاع يونس أن يتحامل على نفسه، ويبتعد عن البحر، إلى منطقة شجرية قريبة، حيث تنموا النباتات المتسلقة، ومنها نباتات اليقطين التي تمددت وغطت المكان الذي اختاره يونس ليتمدد فيه. مما يعني أنه بقي هناك مدة طويلة حتى برئ. وبالتأكيد كان هناك ماء حلو وفواكه أو نباتات كان يقتات منها طوال هذه الفترة. وكان يتحرك، ولو بمشقة، ليجمع ما يأكل ثم يعود لمرقده. لأن اليقطين من النباتات التي لا تنموا على مياه البحر المالحة.
إنها لوحة واضحة تبين ما حدث بكل دقة، إذا قرأنا الآيات بدون تأويلات المفسرين اليهود، الذين اقتبس منهم الطبري والقرطبي وابن كثير وغيرهم. وهي تأويلات مضللة، تعتمد على الخرافة واختلاق قصص خيالية ترجع كل شيء للخوارق الغير طبيعية.

والسلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق