مدونة تهتم بنقد الموروث ومحاولة الوصل الى الحقيقة....
وكذلك مواضيع عامة للتنوير والفائدة
السبت، 24 سبتمبر 2016
اجتماع صلاة الجمعة حدث اجتماعي ام فريضة دينية
من عادات أهل الشرق تقديس يوم في الأسبوع، فقد عرف في بابل تقديس يوم السبت وهو يوم الراحة وترك أعمال الزراعة وصناعة المنتجات والتفرغ للتسوق واللهو والعبادة والعودة للبيت ، وبعد السبي البابلي لليهود انتقل تقديس السبت عادةً إلى اليهود ، وقام عزرا الكاهن بصناعة معتقد لتقديس هذا اليوم باعتباره يوم استراحة الرب بعد عملية الخلق، فكان رد القرآن: “وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ [[لُغُوبٍ]]” [ق:38] لغوب أي لم يمس الرب أي تعب وعناء حتى يحتاج الراحة.
انتقل تقديس السبت إلى المسيحية، ثم أضيف يوم الأحد إلى السبت في فترة لاحقة، ثم استقل الأحد بالتقديس عند المسيحيين بسبب اختلاق عقيدة قيامة المسيح من بين الأموات، وفي عام 364م اعتمد مجمع لاودكية الكنسي الأحد يوماً مقدساً عند المسيحيين فقط وألغى السبت، وكان دليلهم العودة للأناجيل واعتبار اجتماع المسيح بتلاميذه يوم الأحد مصدراً وحجة لهذا التقديس. مع أن الأصل أن يوم الأحد يوم الشمس المقدس عند الوثنيين قبل أن يعتنقوا المسيحية ، ثم تم تلبيسه عقيدة مسيحية ! .
أما بالنسبة للمسلمين فقد حدث اجتماع للأنصار قبل الهجرة النبوية للمدينة، وفي هذا الاجتماع تم الحديث عن الاجتماع الأسبوعي لليهود يوم السبت والاجتماع الأسبوعي يوم الأحد عند المسيحيين، فاقترحوا أن يكون الاجتماع يوم الجمعة بمبادرة منهم حيث يقول ابن سيرين : (( أن تجميع الأنصار بالمدينة [[ إنما كان عن رأيهم ]]، من غير أمر النبي ﷺ [[ بالكلية ]] ، وأن ذلك قبل [[فرض الجمعة]] )) فتغير اسم ذلك اليوم من يوم العروبة إلى يوم الاجتماع والجمعة ، ويفيدنا استاذ الفلسفة وانثروبولوجيا الأديان في السوربون يوسف الصديق : (( ..عروبة أي يوم الفرحة ، موجودة الكلمة في القرآن.. ” عُرُبًا أَتْرَابًا ” [ الواقعة : 37 ] ..أي الفرحان ..)) وفي مقاييس اللغة : ((المرأة العَرُوب: الضَّحاكة الطيِّبة النفس )) والصحاح في اللغة : ((والعَروبُ من النساء: المتحبِّبة إلى زوجها، والجمع عُرُبٌ. ومنه قوله تعالى: “عُرُباً أتراباً” ويوم العَروبةِ: يوم الجمعة، وهو من أسمائهم القديمة.))، فقد كان يوم الراحة والفرح والمرح واللهو والاجتماع عند العرب قديماً . كان هدف الاجتماع أن يكون تجمع اجتماعي سياسي جديد في المدينة في يوم اللهو والمرح والاجتماع ويوم السوق ، وترأس الاجتماع أسعد بن زرارة، وهو شخصية محورية في مرحلة التأسيس، فقد كان ضمن وفد الحجاج لمكة مع الخزرج حين عرض عليهم النبي الإسلام، ثم عاد لمكة في بيعة العقبة الأولى والثانية، واستقبل النبي عند هجرته للمدينة، وباعه داراً ليتيمين كان يرعاهما، من أجل المشاركة في بناء المسجد النبوي.
النبي ﷺ كان تاجراً، وشارك في رحلات التجارة، وأصبح مسؤولاً عن تجارة زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها، وبعد البعثة مكث 10 سنوات يزور تجمعات الوفود والحجاج يبلغهم الدعوة، ومن أهم تجمعاتهم في الأسواق قبل الحج: سوق عكاظ في الطائف، وسوق مجنة في مكة الذي كان يقام في شهر ذي القعدة، وسوق ذي المجاز في مكة الذي يقام في بداية ذي الحجة. وفي أحد التجمعات التقى بحجاج الخزرج والتقى بأسعد بن زرارة الذي ترأس أول اجتماع جمعة في المدينة قبل الهجرة. من هذه الخلفية التجارية، وأهمية الأسواق في حياة العرب، فقد كانت تجمعاً اجتماعياً اقتصادياً سياسياً، ومنبراً إعلامياً يلتقي فيه الشعراء والخطباء – انطلقت علاقة النبي ﷺ بزيارته للأسواق، وفي سوق عكاظ استمع لخطبة قس بن ساعدة الإيادي، فاستثمر فكرة التجمعات في الأسواق وفكرة الخطبة – وتتم في الأسواق حل الخصومات، وكذلك عقد الأحلاف السياسية، لذلك بعد الهجرة النبوية للمدينة أقام سوق البطحاء (المناخة) في المدينة ، فتأسس سوق منافس لسوق اليهود .
قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 9 فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 10 وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 11″ [الجمعة]، عندما يتم تصدير الآيات بـ”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا” فهي نداء بحسب النص والقرائن المرافقة لها لا تخص إلا المجتمع التأسيسي والجيل المصاحب للنبي ﷺ، إلا أن يكون السياق يحتمل معنى أخلاقي شامل وليس حكم خاص ، لكن عند تتبع الآيات ومقارنتها فإنها لا تختص إلا بجيل النبي ﷺ، والقرينة في سورة الجمعة “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا [[وَتَرَكُوكَ قَائِمًا]]”، فالسورة تحكي عن خبر تاريخي حدث في السوق، ذلك السوق الذي أنشأه النبي ﷺ، واستثمر فكرة وجود الخطباء في الأسواق عند العرب، واجتماع الأنصار الأسبوعي الذي تبناه ، لتكون له خطبته الأسبوعية لتبليغ الوحي ويلقي عليهم القرآن الكريم بحسبما يتنزل وفق الأحداث والوقائع، فكان الجانب الديني الخاص بالنبي ﷺ هو تلك الخطبة وركعتي نافلة طلباً للبركة، وبما أنه لم يكن يخطب بغير القرآن – وهو أمر مطروح في التراث – فلم يصلنا شيئاً من الخطب التي ينتظر البعض أن تكون وعظاً وإرشاداً وأحاديث وقصصاً، والقول أن الآيات لا تدل على أن الجمعة فريضة قول طرح قديماً فقد قال نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي: ((أطبقت الأمة المحمدية على فرضية صلاة الجمعة مع كمال شروطها، لما حصل لهم من الأدلة على ذلك من أفعاله صلى الله عليه وسلم وأقواله وحملوا الآية على ذلك، فإذا ظهر لك أن الآية ليست نصاً في إيجاب صلاة الجمعة، وإنما إيجابها بانضمام ما عُلم من السنة إليها .. )) فالدليل هو ما يسمى الإجماع والتراث والمرويات وما ينسب للنبي ﷺ وليست سورة الجمعة .
كما أن هذا الاجتماع الأسبوعي فرصة لمناقشة الشأن الاجتماعي والسياسي، وأمور الحرب والسلم، قال تعالى في موضوع الشورى حيث كان يجتمع بهم النبي ﷺ ويشاورهم: “وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ [[ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ]] وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ” [الشورى:38]
بوفاة النبي ﷺ انتهى الجانب الديني في تبليغ آيات القرآن الكريم، وبقي اجتماعاً وشأناً اجتماعياً سياسياً مناسباً للمجتمع العربي وفق ثقافة ذلك العصر. اجتماع اسبوعي على هامش السوق يحضره الذكور كونهم من يختص بالتجارة في تلك الثقافة، لكن الفقهاء كان لهم رأي آخر، كان أمر السوق حاضراً عند الإمام مالك فكان من شروط إقامة الجمعة عند المالكية كما يذكر ابن قدامة : (( المالكية اشترطوا أن تكون قرية كبيرة يوجد بها [[سوق]] وجامع وجماعة ))، وشرط السوق كان موجود ضمناً في تخطيط المدن وتحديد إقامة الجمعة في الأمصار التي حددها عمر بن الخطاب حيث : ((اشترط رضي اللّه عنه، أن يلبي التصميم الهندسي، ضرورة توسط المسجد الجامع تخطيط المدينة، وبجانبه [[السوق]])).
واعتبر الفقهاءُ السلطانَ هو الوريث للنبي ﷺ، فتنتقل إليه وراثة اجتماع الجمعة وخطبة الجمعة، فكانت شروط الفقهاء حاضرة عن السلطان، يقول السرخسي (ت:483هـ): “[[والسلطان]] شرط من شروط الجمعة” ويذكر الشيرازي (ت:476هـ): “السنة أن لا تقام الجمعة بغير إذن [[السلطان]] فإن فيه افتئاتاً عليه” وكما يؤكد الماوردي (ت:450هـ): “إن الشريعة تعطي [[السلطان]] الحق في السيطرة على مساجد الجمعة”. كان شرط حضور الإمام أو السلطان حاضراً في خمسة مذاهب إسلامية، وإن غاب عند المالكية والشافعية والحنابلة إلا أن شرط موافقته أو تبليغ أوامره للناس بقي حاضراً:
وقد قدم الفقهاء العديد من التنازلات مع تقادم الزمن وتناسي أسباب الحدث الأول وملابساته، وتم اعتباره فرضاً دينياً وفق دليل الإجماع :
ولنلاحظ أثر التنازلات الفقهية في هذا الجدول:
ومن الإشكالات على الأحكام الفقهية أيضاً:
يمكن استشفاف أسباب عدم تكليف النساء مثلاً بسبب المجتمع الذكوري في ذلك العصر الذي لا يناقش في أمور المجتمع إلا الذكور ، كذلك المسافر الذي ليس من أبناء البلد ما حاجة مناقشته في أمور البلد ، الاجتماع شأن اجتماعي لأهل المكان ، فليس من المقبول حضور الغريب ليناقش أوضاع وأحوال أهل المكان ، والأمر ينطبق على المملوك فالمطلوب وجود أهل الحل والعقد ومن يستطيع مناقشة أحوال المجتمع وصناعة التغيير والتأثير ممن يملك رأيه وحريته وقراراته ، أما المساجين فهم من تمت معاقبتهم لإخلالهم بالمجتمع ، وليس من المقبول إخراجهم أو حتى السماح لهم بمناقشة أمور المجتمع الذي تسببوا في أذيته بالخروج على قوانينه .
في العهد النبوي لم يعرف أنه أقيمت الجمعة إلا في المدينة ، وقيل أيضاً في مسجد جواثا في البحرين القديم – الأحساء حالياً – وهي مدينة تجارية ، بعد عام 9 للهجرة في بعض الاحتمالات ، وهناك تشكيك بحدوث ذلك ، أما في عهد الخلفاء الراشدين فقد ورد أن الجمعة أقيمت فقط في 7 أمصار ، وهي مراكز سياسية تتفاعل مع المركز والسلطة ومنبر إعلامي ، لقد كانت مجالس شورى مفتوحة ، وفي كل مصر جمعة واحدة فقط ولا يجوز إقامة جمعتين في نفس المكان ، وتلك الأمصار السياسية الحضارية هي نفسها التي أرسل لها عثمان بن عفان رضي الله عنه نسخ المصاحف : ((..عن الحسن أنه قال: [[لا جمعة]] إلا في الأمصار. فقلت له: يا أبا سعيد، ما الأمصار؟ قال: المدينة والبصرة والكوفة والبحرين والجزيرة والشام ومصر . وعن جابر قال: سمعت عمر بن الخطاب (ر) سنة عشرين يقول: الأمصار سبعة: فالمدينة مصر، والشام مصر، ومصر والجزيرة والبحرين والبصرة والكوفة.)) . مما سبق نفهم ما ذكره ابن قدامة عن عدم إقامة الصحابة للجمعة وإن وضعه في غير موضعه : ((والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ، كانوا يسافرون في الحج وغيره ، فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره ، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم . وقد قال إبراهيم : [[ كانوا يقيمون بالري السنة ]] وأكثر من ذلك ، [[وبسجستان السنين ]] . لا يجمعون ولا يشرقون وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال : [[أقمت معه سنتين بكابل]] ، يقصر الصلاة ، ولا يجمع رواهما سعيد . وأقام أنس [[ بنيسابور سنة أو سنتين]] ، فكان لا يجمع ، ذكره ابن المنذر ، وهذا إجماع مع السنة الثابتة فيه ، فلا يسوغ مخالفته )) ، وضمن التتبع التاريخي لتحولات اجتماع الجمعة ذلك الحدث التاريخي في عام 280 للهجرة ، حيث كان يحرم إقامة اجتماعين للجمعة في البلد الواحد حتى كسر تلك القاعدة الخليفة العباسي المعتضد : ((ذكر الحافظ الخطيب في تاريخ بغداد: أن [[ أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد ]] ، مع قيام الجمعة القديمة، في أيام المعتضد في دار الخلافة. يعني بغداد، من غير بناء مسجد لإقامة الجمعة، وسبب ذلك، خشية الخلفاء على أنفسهم. وذلك في سنة ثمانين ومائتين، ثم بني في أيام المكتفي، مسجد فجمعوا فيه ، تعدد الجمعة بدعة بلا شك دعت إليها الحاجة )) ، فتلك البدعة سببها خوف الخليفة من أن يجتمع بالناس ، فأقام جمعته الخاصة ، ومن بعده انفرط عقد إقامة أكثر من جمعة في المدينة الواحدة ! . فتحول اجتماع الجمعة من مراكز محددة للتواصل فيما بين السلطة والناس إلى ردح سياسي من طرف السلطة فقط ، وفعل بني أمية فعلهم ، وأصبحت الخطبة لا تنتهي إلا قبيل غروب الشمس ! ، كما فعل بعض خلفاء بني أمية وكذلك الحجاج .
وقت أسواق العرب هو الصباح الباكر، وهو الوقت المناسب للتجمع وإقامة اجتماع الجمعة، وهناك فقهاء اعتبروا وقت صلاة الجمعة هو وقت اجتماع العيد صباحاً ، مع ملاحظة أن الأعياد أسواق سنوية قديماً عند العرب – وكل الخطب قديماً أقيمت على هامش السوق الأسبوعي كالجمعة أو السنوي كالأعياد أو حتى خطبة عرفة على هامش سوق عرفة – ، لذلك لا تعارض إن أقيم اجتماع العيد بدل اجتماع الجمعة، فهم نفس الاجتماع فلا حاجة للقول صلاة العيد تبطل صلاة الجمعة. بل حافظ اجتماع العيد على إقامته في الأماكن المفتوحة بينما أدخل اجتماع الجمعة المسجد مبكراً ، وكان هناك نقاش ينقله ابن تيمية في كون اجتماع العيد نافلة فهو اجتماع تطوعي وهذا ما نقوله أيضاً في اجتماع الجمعة ، وهناك رأي فقهي يعتبر العيد سنة مؤكدة ، وقال بعض الشافعية أن اجتماع الجمعة فرض كفاية ، والقول بالتطوع أو السنة المؤكدة أو فرض الكفاية هو قول يدخل ضمن تقعيدات الفقهاء لتجسير الهوة بين النص المقدس المتمثل في القرآن وما ينسب للنبي ﷺ من روايات وأفعال ، فهذه التقعيدات اختراعات فقهية عندما لم يجدوا ضالتهم في القرآن في كونها فرض . هذا التجمع الأسبوعي له العديد من الجوانب :
عبر التاريخ تم استغلال اجتماع الجمعة لتجنيد الشعوب في خدمة مصالح الآخرين، من منبر الجمعة الذي استخدم للتسويق إلى بني أمية ولعن علي بن أبي طالب ومراقبة المعارضة السياسية وتسجيلها الحضور أسبوعياً كناية عن الطاعة، إلى تحريض الجماهير للانضمام للجيوش في الامبراطورية الأموية والعباسية فالعثمانية، إلى تحريض الشباب للقتال في أفغانستان والشيشان والبوسنة، ثم دفع المزيد من أبناء البلدان إلى محرقة الربيع العربي والالتحاق بتنظيمات القاعدة وداعش، وتخدير الشعوب عبر القرون لتتنازل عن أهليتها وحقوقها وتزهد في طبيعتها العاشقة للحياة لصالح الكهنة والسلاطين، لقد كانت جرعة أسبوعية قادرة على مسخ أي شعب يتعرض لهذا الابتزاز الأسبوعي باسم الدين، لذلك يعيش الإنسان العربي اليوم الانفصام بين واقعه واحتياجاته ومتطلباته وبين الخطب الرنانة المزيفة للوعي والتي تتحدث عن أوهام وعصور ملائكية لم تخلق ولن تخلق أبداً ، وخطب ما هي إلا ملهاة وشراء لمزيد من الوقت للبقاء في التخلف والجهل والتجهيل. بينما كان من المفترض الانتقال بذلك التجمع البدائي على هامش السوق وقول خطبة إلى تطوير هذا التجمع واستثماره وفق معايير العصور المتلاحقة، ومراعاة هدف الاجتماع الأصلي، كانت ثقافة تلك المجتمعات واحتياجاتهم وفق أعدادهم ومتطلباتهم وتمت الاستفادة منه في الشأن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإعلامي، والاستفادة منه اليوم بنقله إلى ما يتوافق مع العصر ومتطلبات المجتمعات ومع تطور وتحضر الإنسان وتطور آلياته، هنا نماذج من تطبيقات الاجتماع الاسبوعي المعاصر:
أنا مع الاستفادة من اجتماع الجمعة بشكله الحالي باعتباره إرث اجتماعي وليس فرض ديني ، بل مع استثماره كواقع ورمز يمكن استغلاله للشأن الاجتماعي ، فيصبح منبر توعية وتثقيف واعتباره شأن اجتماعي يختص بالمجتمعات ترى كيف تستفيد منه ، وكيف تصنع منه لقاء أسبوعي يقدم الفائدة للناس ، لتكن الخطبة محاضرة تثقيفية توعوية يقدما الطبيب أو المهندس أو المختص بعلم الاجتماع أو علم الفلك أو علم الاقتصاد أو علم السياسة أو المختصين بالتربية والتعليم ، ويتم اجتماع أهل الحي ويناقشوا أمورهم ويصلحوا من حال حيهم ويساعدوا فقيرهم ويكفلوا يتيمهم ويراعوا الأرامل والمطلقات والبيوت التي بلا عائل ويحسنوا إليهم . هذا الاجتماع هو شأن اجتماعي منذ أن اقترحه الأنصار ويجب أن يبقى كذلك ، ولا يبقى منبر يستغله الكاهن والسلطان لمصلحته . واجتماع العرب على هامش السوق وإلقاء الخطب قديماً قبل الإسلام واستثمار ذلك كحدث تاريخي ، هل يجب فرضه كدين على شتى الشعوب والثقافات ؟! هذه المقالة مجرد نبذة عن كتاب (( اجتماع (صلاة) الجمعة : حدث اجتماعي أم فريضة دينية ؟! )) يقع في 200 صفحة تقريباً يناقش كل مسألة وردت هنا بالتفصيل والتوثيق والمراجع ، والكثير مما لا تسمح المساحة بعرضه والتطرق إليه ، سوف يصدر قريباً .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق