لم يكن هناك تفسير لمحمد، لأن القرآن تكفل الله ببيانه، ولن يكون تفسير محمد أكثر وضوحاً من بيان الله. كما لم يوجد كتاب فقه واحد ألفه الرسول، لأن الرسول لا يستطيع أن يشرع بغير ما قال به القرآن، ولا يوجد صحيحٌ له صلوات الله عليه، ولا مسند ولا موطأ. ولم يأمر الرسول بكتابة شيئ سوى القرآن، ومن كتب غير القرآن، إجتهاداً من عند نفسه، فليمحه . لأن القرآن وحده ممثل دين الله، وما سواه فلا يمثل إلا رأي قائله.
ولو كان الرسول يشرع للناس بغير ما في القرآن للزم بقاءه حياً لكل العصور، حتى يتمكن الناس من سؤاله عما يظنون أن لا حكم له في القرآن، كما يسألون رجال الدين الآن.
ولكن دين الله باق بتمامه الذي أراده الله للناس دون حاجة لإضافات بشرية على الإطلاق، وكل تشريع بغير ما في القرآن، كتمان لبعض ما جاء في كتاب الله، لأن الله سبحانه وتعالى قد أكد أن كتابه يحوي كل البينات والهدى التي يحتاجها البشر والتي يطلب الله منهم إتباعها:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}البقرة159
وكل من يظن أن القرآن لا يفي بتشريعات الله، وأنه يحتاج إلى نصوص أخرى لأكمال دينه، فقد انسلخ من الدين وغوى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ. مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}الأعراف175–179
وكل من تبع المشرع البشري فقد ضل وكفر، لأنه تبع عدواً للرسول، وليس تابعاً له، لأن إتباع الرسول يكون باتباع القرآن، وليس هجر القرآن واتباع تشريعات بشرية تستند إلى أقوال منسوبة للرسول:{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً. وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً}الفرقان27–31
وكل من أصدر تشريعاً لاوجود له في القرآن فقد نصب نفسه مشرعاً مع الله وشريكاً له في دينه، ولكنه لن يستطيع إنقاذ نفسه يوم القيامة ولا إنقاذ من تبعه:{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ. قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ. وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ. فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ}القصص62
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق