قالوا لنا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم، نهى في بداية الأمر عن كتابة الأحاديث حتى لا يختلط القران بالسنة، ثم سمح بتدوينها ،وحيث أننا في زمن البحث العلمي والتدقيق والتحقيق؛ فان هذا الكلام لا ينطلي علينا، بغض النظر عمن قبله واقتنع به من السابقين ومن تابعهم من اللاحقين، وذلك للأسباب التالية :
أولا: كان العرب اهل بلاغة وفصاحة، وأدركوا ان القران ليس بقول بشر، وكان ذلك سبب اسلام كثير منهم، فكانوا يدركون الفرق بين كلام الله وكلام نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فالقول بحجة الاختلاط، طعن في القران لأنه يجعله مشابها لكلام النبي ،بحيث يمكن ان يختلط القران بغيره على العرب.
ثانيا: القول بأن النهي كان في بداية الاسلام، ثم سمح بكتابته، فهي حجة داحضة؛ لأنها تتعارض مع ما زعموه في النقطة الاولى، فسواء كانت الكتابة في اول البعثة او في اخرها، فامكانية الاختلاط ما زالت واردة، ولو كان الاختلاط علة للمنع، لدار امر الكتابة معها وجودا وعدما، بلغة اهل الاصول، علما ان حجة الاختلاط لم يرد بها نص، فهي من تكلفات المتكلفين.
ثالثا: لو كان الأمر كما زعموا، فكيف يروى حديث النهي عن أبي هريرة وهو قد اسلم في السنة السابعة للهجرة، اي بعد عشرين عاما للبعثة التي استمرت ثلاث وعشرون عاما، فكيف يكون النهي في بداية الأمر، اذ روى ابو هريرة ان النبي،صلى الله عليه واله وسلم، خرج عليهم وهم يكتبون حديثه فقال:" أكتاب مع كتاب الله؟ فقلنا :ما نسمع، فقال:اكتبوا كتاب الله،امحضوا كتاب الله...قال: فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد ثم احرقناه بالنار"، رواه احمد، فكيف يستقيم هذا مع القول ان المنع كان في بداية الامر ثم سمح.
رابعا: روى مسلم في صحيحه " لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القران فليمحه "، وهذا أمر صريح بمنع كتابة الحديث، وما احتج به البعض من اذن النبي لابي شاة او غيره بالكتابة فتحمل،لو صحت، على انها حالات خاصة، لم يقصد منها التدوين للحديث.
اكتفي بهذا خوفا من الاطالة للرد على الحجة الداحضة التي وردت في كتب التراث للدفاع عن كتابة الروايات مع الأمر الصريح بعدم الكتابة، مخافة اختلاط القران بغيره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق